البوصلة – محمد عمر
في الذكرى الأولى لعملية “طوفان الأقصى”، برز دور مؤثري منصات التواصل الاجتماعي كقوة جديدة وفاعلة في توجيه الرأي العام حول التطورات في غزة منهية عصر سيطرة وهيمنة وسائل الإعلام الغربية التقليدية الداعمة لحرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع المحاصر منذ 17 عاما.
وأثبت العدوان على غزة أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سلاحاً مهماً في نقل الحقيقة وتسليط الضوء على الضحية، حيث لعب المؤثرون المتضامنون مع الشعب الفلسطيني دوراً حيوياً في تغيير الرأي العام العالمي.
هذا كان من أول ما كتبت في السابع من أكتوبر، وأنت ماذا كتبت؟ pic.twitter.com/6xoDKUPe2J
— Nawras Abu Saleh (@Nawrasabusaleh) October 7, 2024
ورصدت “البوصلة” كيف تفاعل مؤثرين أردنيين وعرب مع الذكرى الاولى لمعركة “طوفان الأقصى” التي أطلقها محمد الضيف القائد العام لـ”كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس”.
من خلال المحتوى الذي قدّموه، استطاعوا نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم، وفضح الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، ما أحدث تأثيراً كبيراً على مجريات الأحداث. هذا التأثير لم يقتصر فقط على المجتمع الدولي، بل امتد حتى إلى دول كانت تعتبر من أشد داعمي الاحتلال الإسرائيلي، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أسهم المحتوى الرقمي في إحراج “إسرائيل” أمام جمهورها الدولي.
وما يشهده قطاع غزة هو أمر غير مسبوق؛ إذ تعد هذه أطول حرب يخوضها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، حيث حشد الكيان الإسرائيلي نحو 360 ألف جندي احتياطي، في أكبر تعبئة منذ حرب أكتوبر عام 1973.
ويواجه مشاهير عرب ما يسمى بـ»الشادو بان» أي «المنع المظلل» حيث لا يعرف صاحب المنشور أنه غير مرئي للآخرين على المنصة إلا بعد أن يلحظ قلة أو انعدام التفاعل، حيث لا يصله تنبيه بالأمر، ما دفع بعضهم لحيل مختلفة تستهدف تضليل الخوارزميات عبر نشر صور عشوائية.
لكن التضييق على المنصات الإلكترونية هو بحث آخر، مرتبط بخوارزميات «السوشال ميديا» وهي أكبر مثال على ازدواجية المعايير في هذه المنصات. أبسط مثال، لو وضعنا صورة بسيطة فيها أبسط تلميح عن جريمة إسرائيلية فسنتعرض لحجب المحتوى فوراً من قبل إدارة المنصات.
شكل السابع من أكتوبر 2023 تحولاً نوعياً في مجال صناعة المحتوى الرقمي، حيث لعب مؤثرو شبكات التواصل الاجتماعي دوراً بارزاً في دعم القضية الفلسطينية. فلم يقتصر دورهم على تغطية الأحداث وتحليلها، بل أسهموا في تغيير الرأي العام حول المقاومة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
أثبت المؤثرون أنهم يمثلون جبهة حقيقية قادرة على التأثير في الواقع، من خلال المظاهرات التي اجتاحت العواصم الغربية، وأصبحوا مصدراً مستقلاً يتمتع بالمصداقية، وفرضوا حضورهم على وسائل الإعلام الدولية. ومع ذلك، لم يستفد هؤلاء المؤثرون من زخم هذا الدور لتطوير أدواتهم بشكل يجعلهم منصات موثوقة ومستدامة في التأثير.



