وصلت السفينة “حنظلة”، التابعة لتحالف أسطول الحرية، إلى ميناء مالطا يوم الأربعاء المُنصرم، وينتظر أن تتحرك خلال الأيام المقبلة نحو قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار الصهيوني المفروض عليه منذ نحو 17 عاما.
ومن المنتظر أن تتحرك السفينة باتجاه ساحل غزة وعلى متنها 13 ناشطا من عدة دول.
ووصلت السفينة إلى مالطا بعد جولة أوروبية زارت خلالها 20 ميناء في دول أوروبية، بينها النرويج والسويد وألمانيا وبريطانيا وايرلندا وهولندا والبرتغال وإسبانيا وفرنسا، لجمع دعم لمشروعها المطالب بوقف الحرب على غزة وفك الحصار عنها.
وقالت كوميا بارتلي، منسقة السفينة “حنظلة” في تحالف أسطول الحرية خلال مؤتمر صحفي، إن مهمة السفينة تحولت من مرحلة جمع الدعم والمناصرة من خلال جولتها الأوروبية إلى مرحلة التحدي الصريح والمباشر للحصار “الإسرائيلي” على غزة من خلال توجه السفينة نحو القطاع.
من جهته، اعتبر السفير الفلسطيني في مالطا فادي حناينة أن السفينة “حنظلة” رسالة إلى الحكومات وأوروبا لتخفيف المعاناة عن غزة والشعب الفلسطيني وإنهاء الحرب وعقود من المعاناة.
وتحولت “حنظلة” -التي بدأت كقارب صيد عادي قبل أن يتم تعديلها لتتناسب مع مهمتها الجديدة- إلى رمز فلسطيني بارز يجوب الموانئ الأوروبية ويبحر عبر البحار الشمالية، فصارت تجسيدا للأمل والتصميم تحمل على متنها رسالة الحرية، وتسعى بكل عزم إلى كسر الحصار وإيصال صوت الفلسطينيين إلى العالم.
يقود هذه الرحلة نشطاء وحقوقيون من مختلف بقاع العالم جمعهم حب فلسطين وشعورهم العميق بالانتماء إلى شعب يعاني من وطأة الاحتلال منذ أكثر من 76 عاما مدفوعين بإيمانهم الراسخ بعدالة قضيته.
تضامن واسع
فيليب لوبيز ناشط برازيلي وممثل ائتلاف أسطول الحرية على متن سفينة “حنظلة” يروي لموقع الجزيرة نت تفاصيل مشاركته في المهمة الإنسانية، إذ وجد الرجل -الذي هاجر إلى أيرلندا– نفسه منخرطا في نشاطات تضامنية واسعة مع الشعب الفلسطيني، مستندا إلى خلفيته المهنية ومهاراته في الإعلام والصحافة.
ويقول لوبيز إن العالم يشعر بالخوف والحزن العميق إزاء ما يحدث للشعب الفلسطيني في غزة.
وأضاف أن “أعضاء المجتمع المدني ينظمون هذه الأساطيل منذ أكثر من 16 عاما لكشف وإدانة وتحدي الحصار غير الإنساني وغير القانوني الذي تفرضه إسرائيل على غزة”.
وأشار إلى أنه أراد من خلال مهاراته التقنية في الإعلام والصحافة أن يكون جزءا من هذه المجموعة التي تمثل ملايين الأشخاص حول العالم، قائلا “أردت أن أظهر للعالم أن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية، ويجب أن نتحرك بشكل مباشر لوقفها”.
وبشأن قدرة سفينة “حنظلة” على إيصال رسالتها وزيادة الوعي بالقضية الفلسطينية، يعبر لوبيز عن اقتناعه بأن السفينة قد نجحت في ذلك، فخلال رحلتها منذ مايو/أيار الماضي زارت أكثر من 20 ميناء في مختلف أنحاء أوروبا، وشهدت تضامنا واسعا من آلاف الأشخاص في هذه الموانئ.
ويذكر المنسق الإعلامي لأسطول الحرية أن السفينة تلقت في هذه الرحلة دعما كبيرا من فنانين وسياسيين وداعمين من مختلف الخلفيات.
وأشار إلى اللقاءات الرسمية التي أجرتها السفينة مع أعضاء البرلمانات والمجالس التشريعية الأوروبية، إذ تمكن النشطاء من التحدث عن مهمة “حنظلة” وسؤال المسؤولين عن أسباب تقاعس حكوماتهم عن اتخاذ خطوات فعالة لدعم القضية الفلسطينية.
التعبئة الاجتماعية
أما عن أصعب اللحظات التي واجهها خلال هذه الرحلة فيشير لوبيز إلى التحديات التشغيلية الناتجة عن الأجندات السياسية لبعض الدول التي حاولت منع دخول “حنظلة” إلى موانئها رغم أن جميع الوثائق الفنية للسفينة كانت سليمة.
ويضيف أن هذه العوائق أثرت على تنظيم الفعاليات والتحضيرات اللوجستية التي أعدتها المجموعات والمنظمات في تلك المدن، لكنهم تغلبوا على هذه التحديات بالحب والصبر والإيمان بمهمتهم.
ومن ناحية أخرى، يشير لوبيز إلى أسعد لحظاته في الرحلة عند لقاء الأصدقاء الفلسطينيين الذين تعرف عليهم في مخيمات اللاجئين وعلى طول الطريق.
ويضيف أن هذه اللقاءات عززت قناعته بأن المجتمع المدني يقف مع الشعب الفلسطيني ضد الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل وحلفاؤها.
وعن شعوره بالاشتياق إلى أفراد أسرته خلال هذه الرحلة ومدى دعمهم له، قال “أشتاق إليهم، وهم يدعمونني، نتحدث كل يوم، وهم مصدر إلهامي ودعمي الأكبر”.
ويكمل “أنا أنحدر من عائلة فقيرة، ونعيش في منطقة محرومة في الجانب الشرقي من ساو باولو، والدتي تعمل اختصاصية اجتماعية، ومن خلالها تعلمت قيمة المساواة واحترام الجميع، كما تعلمت أهمية الانخراط في العمل المباشر”.
ورغم الصعوبات التي يواجهها فإنه أشار إلى أن “هذه المهمة صعبة، لكن ما يثير القلق أكثر هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولذلك أؤمن بأهمية التعبئة الاجتماعية”.
ووجّه لوبيز نداء حازما إلى المجتمع الدولي والحكومات، مطالبا بضرورة إنهاء الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وفتح الطريق لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود.
كما شدد على أهمية إعادة الأراضي المحتلة إلى الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وختم نداءه بالتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه، قائلا “استمعوا إلى صوت الفلسطينيين، فهم الأقدر على تحديد مستقبلهم”.
الجزيرة



