وجبةٌ ثقافيَّة.. مقترحٌ تربويٌ لإشغال أوقات الطلبة وتصحيح سلوكهم في العطلة الصيفية

وجبةٌ ثقافيَّة.. مقترحٌ تربويٌ لإشغال أوقات الطلبة وتصحيح سلوكهم في العطلة الصيفية

عمّان – البوصلة

أكدت المستشارة التربوية بشرى عربيات، على ضرورة أن تقدم المدارس ما وصفته بـ “الوجبة الثقافية” للطلبة خلال العطلة الصيفية، لا سيما في ظل غياب برامج حقيقية للأنشطة لملء أوقات الشباب، منوهة إلى ضرورة وجود متطوعين للقيام بمثل هذه الأنشطة في مباني المدارس بدلا من إبقائها مقفلة خلال العطلة الصيفية.

وقالت عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة“: ونحنُ على أبواب العطلة الصيفية للمدارس، يحزنني أنه لا توجد برامج أنشطة حقيقية على أرضِ الواقع – إلاَّ ما ندَر – الأمرُ الذي يجعلني أتساءل حتى متى تبقى المدارس مغلقة صيفاً؟ إذ أنَّ معظم الناس تشكو ضيق ذاتِ اليد، الأمرُ الذي يجعلهم لا يفكرون أين يمضي أبناؤهم وبناتهم أوقات الفراغ خلال العطلة.

وحذرت من أنّ الأمر يزدادُ سوءاً منذ سنوات، حيث أن الملجأ الوحيد بين أيدي الفتيات والشباب هو قطعة تحتوي حزمة إنترنت، تعملُ على تراجع الفكر والعقل والإنسانية تراجعاً ملحوظاً للجميع، ويحسبون أنهم يُحسنونَ صُنعاً!!

المستشارة بشرى عربيات: نحن بحاجة لصحوة فكرية ولا نملك ترف الوقت

وتابعت الخبيرة التربوية بالقول: انتشرت مقاهي الإنترنت منذ سنواتٍ طويلة، في أماكن متعددة، وما أدراك ما بداخلها!! حيث يلتقي الشباب والفتيات بحجة اللعب على أجهزة الكمبيوتر، التي لا نعلمُ مدى تأثيرها على عقولهم وعلى شخصيتهم، لكننا بالضرورة صرنا نرى يومياً آثار هذه الأماكن وغيرها، لأنها أفرزت جيلاً تائهاً، حائراً، هائماً على وجهه، وذلك بسبب غياب رقابة أولياء الأمور قبلَ رقابةِ أي جهةٍ أخرى، وعدم معرفتهم بما يتعرض له أبناءهم وبناتهم.

ونوهت إلى أنّ الأمرُ بدا أكثرُ وضوحاً، فليس كل التواصل الإفتراضي إجتماعي، وليست كل الألعاب الإلكترونية مفيدة، بل إنني أكادُ أجزم أن ما يتم تقديمه عبر هذه الوسائل يعملُ على هدمِ القيم والأخلاق، وبالتالي سوف ينشأ جيلاً هزيلاً، ضعيفاً – ليس جسدياً فحسب – بل عقلياً ومعرفياً وفكرياً وثقافياً وقد بدأت آثارُ ذلك في الطَّفو على السَّطح!

وأشارت إلى أنّه إذا نظرت حولك كم من أماكن ترفيه – كما يقولون – أو مطاعم للوجبات السريعة أو غيرها من الأماكن التي يرتادُها معظم الناس – خصوصاً فئة الشباب – لوجدت توفر خدمة الإنترنت جاهزة قبل خدمة الطعام.

وأضافت بالقول: تراهم يأكلون الوجبة لكنهم لا يشعرون بما يدور حولهم، تراهم سُكارى وما هم بذلك، لكنهم مخطوفو العقل والفكر، والتركيز، مما أدى إلى سهولة إصطيادهم من قِبَل فئاتٍ شريرة في المجتمع تعملُ جاهدةً في البحث عن صيدٍ كهذا، فانتشرت السجائر الإلكترونية التي لا نعرفُ عنها حتى الآن سوى أنها سموماً كيميائية ضارَّة بالجسم، ولا شك أنها ضارَّةٌ للعقل أكثر.

وتابعت عربيات حديثها: والسؤال الأهم، ما الذي يمنع أن يتم وضع موادَّاً مخدِّرة داخل هذه المواد التي يتجرعها الشباب والفتيات، الرجال والنساء، ولماذا تتوفر بكثرة ولماذا لا يوجد رقابة على بيعها؟ كثيرةٌ هي الأسئلة، فهل من استجابة لها؟

واستدركت بالقول: حتى أنني أتساءل عن القهوة التي تباع على قارعة الطريق، فإذا كانت الفكرة مشروعاً إستثمارياً فهذا جيد، لكني ألاحظ أن من يلوِّح بالصواني أطفالاً – في بعضِ الأحيان – كما أنني أتساءل عن روَّادها الذين غالباً يقفون مخالفين للقوانين المرورية في سياراتهم، هل ضاقَ بهم الوقت لتناول القهوة في البيت؟ أم أنها صارت – وجبة يومية – على الطريق؟ إن هذا أمرٌ مثيرٌ للتفكير والتساؤل حقاً!

وتساءلت الخبيرة التربوية: هل سمعتم عن وجبةٍ ثقافية يتم تقديمها للشبابِ والفتيات، أو لجميع الفئات العمرية؟ بالنسبة لي لم أسمع في حياتي سوى عن منتدى واحد في عمَّان ولكن كم عدد المهتمين بالثقافة؟ وكم عدد المرتادين؟ أسئلةٌ كثيرة تستحق منا إعادة النظر فيما  يتم تقديمه من سمومٍ فكرية عبر مواقع مختلفة من خلال خدمة الإنترنت، والتي أصبحت في حقيقة الأمر خدمة لتلك المواقع، ونقمة على مرتاديها! منذُ متى نرى الشباب يلبسون “الشورت الأحمر”؟ لستُ ضد اللون لكن يمكنكم البحث عن أمورٍ تُنقصُ المروءة عند الرجل، وهذه واحدة من مُنقصات المروءة التي تجعلُ القاضي لا يقبل بشهادة مثل هذه النماذج من الشباب!!

وتابعت بالقول: ومنذ متى نرى الفتيات لا يظهر على وجهها الحياء عند التحدث في الشارع، سواءً مع أحدٍ يرافقها أو في الهاتف الخلوي؟ ناهيك عن اللبس الفاضح الذي أصبحَ منتشراً بشكلٍ واضح في السنوات الأخيرة، ويزدادُ الأمرُ سوءاً!! والأسوأ فيمن تدَّعي أنها تلبسُ غطاءً للرأس لا يغطي سوى جزءاً من شعرها، وجهها مغطى بجميع الألوان، وجزء من رقبتها يظهرُ للعيان، إضافة إلى ظهور ” الحَلَق – الأقراط – في الآذان!! إن مثل هذه السلوكيات مثيرة للشبهات، تُرى من عملَ على تقديم مثل هذه الوجبات لهذه الشباب والنساء والفتيات؟

وشددت عربيات على القول: نحنُ بحاجةٍ إلى صحوةٍ فكرية وثقافية، تعملُ على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حالةِ التِّيهِ التي وصل إليها معظم أفراد المجتمع، هذه الصحوة لا بدَّ أن يسبقها تقديم وجبة بل وجبات ثقافية، تعملُ على نشر الوعي بين أبنائنا الطلبة والطالبات،

وقالت: إنني أرى أن هذا الدور يقوم على عاتق المدارس، فنحنُ لا نملكُ إمكانيات المكان غير أنَّ المدارس موجودة ومغلقة صيفاً، وأتمنى أن تبدأ الفكرة بمتطوعين لأنه مع الأسف الشديد فقدنا المعلم المربي والمعلمة المربية منذ سنوات،

وختمت بالقول: نحنُ لا نريد تكرار المشاهد ذاتها التي تحدث أيام الدوام المدرسي، فقد أصبحت الصورة واضحة للعيان، نقصٌ في الفكر والعلم والثقافة، نقصٌ حادٌّ أشدُّ ضرراً من فقرِ التعلُّم الذي يُشارُ إليه بالبنان، كما أنني أقترح تشديد الرقابة على أماكن بيع التدخين بكافة أشكاله، إضافةً إلى المقاهي بكافة أنواعها، وكما أقولُ دوماً نحنُ لا نملكُ ترفَ الوقت!

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email