هل التعويض المادي بسبب الضرر مشروع في الفقه الإسلامي؟

هل التعويض المادي بسبب الضرر مشروع في الفقه الإسلامي؟

رصد – البوصلة

أوجبت الشريعة الإسلامية إزالة الضرر على الأموال والأبدان بعد وقوعه وسعت إلى محو آثاره، وجبر النقص الذي أحدثه، عن طريق التعويض الذي يغطي الضرر الواقع فعلا، وقد أولى الفقه الإسلامي مسألة التعويض اهتماما كبيرا؛ فألزم المتسبب في الضرر بالتعويض سواء كان بفعل آدمي أو نتج عن فعل الحيوان أو حوادث الاصطدام.

من جانبها أكدت دائرة الإفتاء أنّ التعويض عن الضرر المادي مشروع في الفقه الإسلامي، في الفتوى التي حملت رقم3884.

وجاءت إجابة الدائرة في الفتوى التي طالعتها “البوصلة“، ردًا على سؤال: تعرضت لحادث سير، فسقطت على ظهري مما نتج عنه كدمات في العضلات، ما حكم أخذ مال كتعويض من شركة التأمين نتيجة هذه الإصابات؟

ويتردد في الشارع الأردني تحديدًا مقولة بين العوام تؤكد رفض أخذ (العوض) أي البدل المالي عن الضرر الذي يقع على الشخص سواء في حوادث السير أو غيرها، فهل هذا هو الصحيح، وما الذي تقوله الشريعة الإسلامية في هذا السياق.

وأوضحت دائرة الإفتاء أنّ العلماء فصلوا الأسباب الشرعية الموجبة للتعويض المالي، وقد قامت على أخذ التعويض المالي أدلة كثيرة من كتاب الله تعالى، وعمل بهذا المبدأ فقهاء الأمة، فمن ذلك قول الله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92]، فقد قرر الله جل جلاله مبدأ التعويض المالي عن قتل النفس المعصومة خطأ، قال الإمام الماوردي رحمه الله: “من أتلف شيئاً ضمن” [الحاوي الكبير 7 /121].

وقال الدائرة في فتواها، إنّ الأصل الشرعي أن التعويض عن الضرر يقع على المباشر أو المتسبب؛ لأن موجب التعويض هو الفعل، قال شيخ الإسلام الإمام الرملي رحمه الله: “من أتلف مالاً لغيره، أو تعدى باستعماله؛ وجب عليه دفع البدل لما أتلفه، وأجرة ما استعمله، ونحو ذلك” [نهاية المحتاج 4/ 380].

وخلصت إلى القول: وعليه؛ فلا حرج في أخذ التعويض من شركات التأمين إذا تم الحصول عليه بسبب ضرر حقيقي وقع نتيجة الحادث، ولم يكن في المسألة تحايل أو كذب. والله تعالى أعلم.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email