عمّان – البوصلة
قال أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري، في تصريحاته لـ “البوصلة“: لسنا بحاجة كل عام في مثل هذا الوقت أن نذكّر بقصة عيد الحب، وأنه تخليد لصاحب فاحشة ليس على ديننا، له رتبة بين رجال ملته، قتل دون حبه الآثم، “فلنتاين” يحيي ذكرى فجوره أمثاله من الفجرة، ثم انتقلت هذه العادة الآثمة إلى شباب العرب وفتياتهم، يعبّرون عن المشاركة بما سموه عيدا عن طريق الورد الأحمر الذي يُقبلون على شرائه فيرتفع سعره في هذه الأيام أضعافا ليظهر الشباب الضائع بمظهر العصرنة يوم يجعلون أنفسهم أذيال بؤس الغرب وعبيد فكره.
وتابع الشحروري بالقول: كنا نقول من قبل طوفان الأقصى نحن أمة لها قضية، المسلم أقصاه أسير، والنصراني كنيسته مكبلة، فلا يليق بمسلم ولا نصراني أن يتلهى بورد أحمر ولا أصفر، وكنا نظن أن ركود ماء الأحداث هو الذي يولد الغفلة، فما بال بعض شباب الأردن يتسابقون مرة على تقديس الكرة ومرة على تقديس ما ترمز إليه الورود من إثم ذكرى حب فاجر؟!
وتساءل: ألا يتابعون وسائل الإعلام؟ ألا يرون الأشلاء المتطايرة؟ ألا يرون الدم النازف بحمرته الأشد حمرة من ورد عيبهم؟
وأضاف الشحروري: من الذي بعث فينا هذه المناسبة المعيبة ولم نكن عهدناها فينا قبل عقود قليلة، من الذي رآنا فارغين حتى يملأ فراغنا بترّهاته، أم من هذا الذي تزعجه يقظتنا حتى يلقي على أسماعنا: ” ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوّم”.

واستدرك بالقول: إن كان ولع أمتنا بالحب قد بلغ مداه فتعالوا نحب أمّنا الغزيّة التي كفنت أطفالها بدموعها ورفعت عينيها إلى السماء تشكو عبثنا.
وتابع، “تعالوا نحب الشيخ الهرِم الذي يتكأ على عصا مكسورة بها يلوّح لتائهنا عن درب الصواب”.
وأضاف: “تعالوا نحب الطفل الذي فقد كل عائلته يقف أمام الإعلام صارخا : لنا الله”.
وقال الشحروري: تعالوا نحب صفاء العقيدة في قلب طفل آخر يخاطب طبيبه وهو يغيّر على جرحه : يا دكتور لا تؤلمني، ثم يخاطب ربه وهو ينهض من السرير : يا رب سامحني أني طلبت شيئا من غيرك.
“تعالوا نحب صحفيا كان يحمل المايك في يده وهو ينقل لنا أخبار الجحيم الذي صب على أرض غزة وفي سمائها فقطع صاروخ العدو رجله ليحد من انطلاقه في ساحات الحدث، ومصورا قطع يده لتسقط منها الكاميرا فتغيب الحقيقة”، على حد وصفه.
ووجه رسالة للشباب: “تعالوا نحب مقدساتنا التي يفتديها أبطال فلسطين بأجسامهم وبيوتهم”.
ونوه الشحروري بالقول: إنّ الحب هو الشعور الذي به نعيش لنكون بشرا أسوياء، فالحيوان ينزو بغريزته ولا يعرف الحب، والعاقل وحده هو الذي يعلم أن الحب أن تعتز بإنسانيتك فتضبط مشاعرك، ولا تقود خطامها إلا في الاتجاه الذي يؤكد أنك بشر مكرّم.
وشدد على أنّنا “نحن المؤمنين جعلنا أعلى مراتب حبنا أن نرتبط بربنا ثم نتّبع نبينا الهادي إلى سبيله، وأن نوجه مشاعرنا ليكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، وأن نحب المرء لا نحبه إلا لله، وفي عقيدتنا أن الله يُظلّ بظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه. فهل يقارن حبنا بحب سوانا؟ “.
وخم حديثه لـ “البوصلة” بالقول: لقد أَحَبّ أبطالنا القدس فارتقوا في سبيل تحريرها، وأحبوا الحياة أعزة فرفعوا راية الجهاد، وعلموا أن حب الشهوات والتعلق بها عبودية لا حب، فهل فقه رواد سوق الورد الأحمر هذه المعاني؟!”.
(البوصلة)



