رفح آخر قلاعنا وآخر فرصة لنا لنصلح صلتنا بالله قبل فوات الأوان.
الهدف الصهيوني الحالي هو رفح التي يلجأ إليها أكثر من مليون ونصف نازح فلسطيني بعد أن دمر الاحتلال شمال ووسط غزة وحتى خانيونس بالجنوب.
رفح التي اعتبرت ملاذا آمناً، ليست كذلك في واقع الأمر، فالاحتلال في طريقه لارتكاب أكبر مجزرة في التاريخ بعد أن دفع سكان باقي المحافظات للجوء إليها.
الاحتلال الذي يعرف تماما أنه سيمضي في خططه دون مضايقات سواء عربية أم إسلامية، ودون اعتراض حقيقي من أمريكا وأوروبا وباقي دول العالم، بدأ في قصف بعض المناطق في رفح، ودمر الكثير وقتل الكثيرين أيضا.
وإذ كنا قد خذلنا، شعوبا وحكومات، غزة في 125 يوما مضت من حرب الإبادة وجرائم الحرب والتوحش الصهيوني، فليس أقل من أن نستيقظ على ما يجري وما سيجري مع رفح، لعل الله يتجاوز عن تقصيرنا وخذلاننا لهم.
وإذا كان الوضع كذلك فماذا عسانا أن نفعل نحن الشعب لوقف المجزرة في رفح وفي غيرها من الأماكن في قطاع غزة وحتى الضفة الغربية؟
نستطيع أن نفعل الكثير فعلى سبيل المثال:
أن نتظاهر بشكل مستمر أمام السفارات والمنظمات الدولية، وأن نواصل النشر والكتابة وبجميع اللغات على جميع منصات التواصل الاجتماعي، وأن ندخل على صفحات وحسابات المؤثرين في العالم، ونتحدث معهم عن غزة.
أن نرسل صورا وفيديوهات وأخبارا باستمرار إلى المنظمات الدولية والصحافة والإعلام الدولي وصفحات المشاهير.
أن نكشف للعالم حقيقة ما جرى قبل السابع من أكتوبر / تشرين الأول، وبأن ما حدث كان نتاج 75 عاما من القمع والتدمير والقتل وسرقة الأراضي.
وأن نساند الحركة الشبابية العالمية التي تنمو في كل يوم والتي ترفض الرواية والسرد التقليدي والشائع عن الصراع العربي الإسرائيلي، وبدأت في البحث بنفسها عن تاريخ هذا الصراع.
وأن نوصل المساعدات لقطاع غزة بأية طريقة ممكنة وألا ننتظر حتى تموت غزة من الجوع.
ورفح تمثل وضعا مختلفا نظرا لأنها الملجأ الأخير لسكان غزة وتعتبر المدينة أكبر مدن القطاع على الحدود المصرية، حيث تبلغ مساحتها 55 كم2، ويقسم سكان رفح إلى قسمين: القسم الأول هم سكان رفح الأصليون، والثاني هم لاجئون هاجروا إثر نكبة فلسطين عام 1948.
ويعود معظم سكان رفح في أصولهم إلى مدينة خانيونس وإلى بدو صحراء النقب وصحراء سيناء، ثم أضيف إليهم اللاجئون الفلسطينيون الذين قدموا إلى رفح بعد النكبة في عام 1948م، وترجع أصولهم إلى مختلف قرى ومدن فلسطين المحتلة خاصة التي كانت تابعة لقضاء غزة.
وأضيف إليهم النازحون الذين تركوا منازلهم مرغمين من مختلف مناطق قطاع غزة الشمالية والوسطى والجنوبية بحثا عن الأمان.
رفح ستكون المقياس والمعيار الجديد لحقيقة إيماننا، وبأن الدم لا يمكن أن يصبح ماء، اختبار حقيقي لإنسانيتنا.
(السبيل)



