علي سعادة
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

الشعب يريد “العين الحمرا” في مواجهة شركات الاتصالات

علي سعادة

الحكومة غاضبة، غاضبة جدا، من تصرف شركات الاتصالات الثلاث (زين وأورانج وأمنية) لأنها رفعت أسعارها وقامت بإجراء تعديلات على تعرفة الخطوط المدفوعة مسبقا، سواء بفرض رسوم تشغيل على الخطوط المرتبطة بالاستهلاك أو تعديل العروض الحالية لتصبح ذات تعرفة أعلى بميزات إضافية متعلقة بحزم الإنترنت وفرضها على المشتركين الحاليين دون استشارتهم.

جميع الجهات الحكومية المعنية بالأمر غاضبة، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة الصناعة والتجارة، الكل متفق على أن قرار هذه الشركات غير قانوني ومخالف لأحكام قانون المنافسة.

من الواضح أن الشركات الثلاث قررت لوحدها دون استشارة الحكومة أو أخذ موافقتها أو أقلها أن تبلغ الحكومة بالقرار قبل تطبيقه حتى لا تضع الحكومة في مثل هذا الحرج وكأنها آخر من يعلم، أو كأن رأيها تحصيل حاصل.

الحكومة لا تزال حتى الآن في مرحلة الحديث والحوار مع هذه الشركات بعد أن جلست مع كل شركة على حدة، وطالبتها بإعادة النظر بآلية تطبيق أية عروض جديدة مع ضمان منح المشتركين الحاليين حرية الاختيار بين الاستمرار على العروض الحالية أو الانتقال إلى أي عروض جديدة تطلقها الشركة.

واتفقت مع الحكومة في البدء فورا باتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون المنافسة، كما أن التوجه لدى الشركات الثلاث يشكل رفعا لأسعار خدمات الاتصالات المتنقلة على مشتركي الخطوط مسبقة الدفع دون منحهم حرية الاختيار بين الاستمرار على العروض القديمة أو الانتقال إلى العروض الجديدة.

أخطر ما في الأمر أن الشركات تتعامل بوصفها الجانب الأقوى، وأن الحكومة والمواطن الجانب الأضعف وبالتالي فإن الجميع سيخضعون لعملي لي الذراع، فهي اتفقت على نحو نادر للمضي بهذا التوجه مما يشكل في حال التطبيق والثبوت مخالفة لأحكام قانون المنافسة واعتداء على حق المواطن في أن يحدد الخدمة والسعر الذي يناسبه.

كما أن هذه الشركات دون أن تبلغ الحكومة تتقاضي مبلغ 40 قرشا على كل خدمة تقدمها مباشرة في مراكز البيع التابعة لها، وهذه جباية لا ينبغي أن تتم دون علم الحكومة، وهي تشكل عبئاً على المواطن الذي قد يضطر لمراجعة هذه المراكز أكثر من مرة في الشهر.

الواقع أن على الحكومة أن تكشر عن أنيابها ومخالبها في وجه هذه الاحتكارات، وما قرار نقابة الأطباء التوقف عن استقبال مرضى التأمين باستثناء الحالات الطارئة ، وقيام المصارف برفع أسعار الفائدة وبأثر رجعي على جميع القروض بشكل مستمر ومتكرر إلا مؤشرات على عملية استقواء لقطاعات حيوية على هيبة الدولة التي ينبغي أن تظهر “العين الحمرا”، هذه المرة عين حمراء حقيقة.

(السبيل)

Related Posts