بدعوة من الحركة الإسلامية نصرة للقدس ورفضًا لكل مشاريع التهويد والتطبيع مع العدوّ الصهيوني
عمّان – محمد سعد
نظمت الحركة الإسلامية، اليوم الجمعة، مهرجانا مركزيا بعنوان “سنطفئ نار تهويده” بمناسبة ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك وفي ظل استمرار تهويده وتدنيسه وانتصارا للقدس والمقدسات.
وانطلق المهرجان الذي اقيم في الساحة المقابلة للأمانة العامة لحزب جبهة العمل الإسلامي في عمان، بآيات من القرآن الكريم ثم مقطعٍ مصورٍ تعريفي بجريمة حرق الاقصى.
وكان متطرف، من أصل أسترالي، يدعى مايكل دنيس روهان، قد أقدم على إشعال النار في المسجد الأقصى صباح يوم 21 آب من عام 1969، واستمر اشتعال النيران في المسجد لساعات مما أدى إلى حرق وتدمير منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، وحرق وإتلاف معظم خشب السقف الجنوبي منه.
وفي ذلك اليوم قامت سلطات الاحتلال بقطع المياه عن منطقة المسجد الأقصى، وحاولت منع الفلسطينيين وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية من القيام بإطفائه، وكاد الحريق أن يأتي على قبة المسجد المبارك لولا استماتة المواطنين على إطفائه.
الدكتور همّام سعيد: بيت المقدس مركز الأمّة ويجب أن نسعى لتحريره بكل السبل الممكنة
وحيّا المراقب العام الأسبق لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور همام سعيد، المرابطين في المسجد الاقصى ومدينة القدس والمقاومين في غزة والضفة.
وقال في كلمة له خلال المهرجان، أن الشعب الأردني ذكر القرآن الكريم وصفهم بالمباركين من حول الاقصى ولذلك مسؤولية الأردنيين بالحفاظ على المسجد الاقصى واجبة
وتابع سعيد حديثه بالقول: سلامٌ عليكم أيها المرابطون في ساحات الأقصى، وسلامٌ عليكم أيها المجاهدون في غزة، وسلام الله عليكم أيها المجاهدون في سائر أرض فلسطين، في جنين والخليل ونابلس وبيت لحم، والقدس، وفي كل نواحيها، يا أهل الجهاد يا من بعثكم الله تبارك وتعالى، فأنتم البعث، وكلمة البعث هي كلمة ذكرها الله تعالى في كتابه، حيث قال سبحانه: هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين، ثم قال: وآخرين أي وبعث آخرين.
وأضاف، يا أبناء هذه الدعوة المباركة ويا أبناء الشعب الأردني الذي كتب الله عليه أن يكون في دائرة حول المسجد الأقصى، وأن يكون مذكورًا في كتابه.

وقال: يا أيها الشعب الأردني أنتم تدخلون في قوله سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، أنتم الآن في هذا الحول، مسؤوليتكم مسؤولية اهل هذا الحول، وينبغي أن تكون مهمتكم كذلك.
وأكد سعيد وهو رئيس “الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين”، أنّ “الله سبحانه وتعالى بعثكم، والله بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكان بآخر فصلٍ من حياته مهمومًا ومشغولاً ببيت المقدس ينادي لتحرير بيت المقدس”.
ولفت إلى أنّه في غزوة تبوك والنبي صلى الله عليه وسلم على مشارف فلسطين بشرنا بفتح بيت المقدس كان مشغولاً ببيت المقدس.
وأشار إلى أنّ غزوة تبوك هي غزوة بيت المقدس، فلم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى جهز لفتح بيت المقدس، صلوات الله وسلامه عليه.
وتابع سعيد بالقول: أيضًا عندما قال الله تعالى في صدر سورة الإسراء: (فإذا جاء وعود أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا)، مضيفًا: هكذا يقوم البعث، بعث الأمّة الأول، ثمّ بعث الأمّة الأخير، فإذا جاء وعد الآخرة، أي بعثنا عليكم.
وأضاف، أيها اليهود، بعثنا عليكم، وها هي البعوث قائمة برغم ما تواجه من العقبات والصعوبات والتكبيلات والسياسات التي أبت أن تجعل بيت المقدس مركز الأمّة.

عندما يضيع بيت المقدس تضيع الأمّة
وقال سعيد: إنّ بيت المقدس هو مركز الأمة وليست دول المنطقة هي مراكز الأمّة، بل هي نقاط غريبة عن الأمّة، لكنّ الأمة كلها تتوجه نحو بقعة حددها رسول الله عندما قال في الحديث الذي يرويه الإمام النسائي وأحمد، عن سلمة بن نفيل، يقول فيه: عقر دار المسلمين في الشام.
واوضح بالقول: أي مركز الأمّة في فلسطين، ومركز الأمّة في بيت المقدس، وعندما تضيع بيت المقدس، تضيع الأمّة، ولا تستحضر الأمّة مركزها إلا بعودة بيت المقدس.
ولفت إلى أنّه هكذا ينبغي أن يكون البعث الجديد، فنحن بحاجة لتأكيد هذا البعث، وأنا أعرف أن الطريق محفوف بالتقييدات والسجون والمشانق وكثيرٍ من العقبات، ولكن لا خيار لكم أيها الشباب، لا خيار للأمّة إلا التوجه لبيت المقدس.
وقال سعيد: بعد أن طابت الجزيرة العربية برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأصبحت في مشارقها ومغاربها دار إسلام، وظن الصحابة أن معركتهم توقفت بالنصر وآن الأوان للاحتفال بالنصر، والاحتفالات عادة تكون في النهايات، لكن الأمّة ليس لديها احتفال نهائي.
معركتنا مستمرة والتطبيع تحت أقدام الأمّة
وشدد المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين أنّ معركتنا مستمرة وفتوحاتنا مستمرة، نفتح بيت المقدس ونحتفل ببيت المقدس، ونحتفل بكل بلد أسعده الله بالإسلام، وهذا دور الحركة الإسلامية.
وتابع حديثه بالقول: ظن الصحابة أن الجهاد قد توقف وسيبوا الخيل للزراعة والحراثة ولم تعد للجهاد وقالوا لا قتال، كما هو الحال في بلاد العرب حيث قالوا في مؤتمراتهم، لا قتال وقالوا سيبوا الخيل، واجعلوا الدبابات تتوجه بفوهاتها إلى بلادكم وجموع شعوبكم بدل أن تتوجه إلى عدوكم، بنادقكم اجعلوها في الأرض ترسل رصاصها في التراب بدل أن تذهب لصدور أعدائكم.
وأضاف بالقول: “خرج لهم رسول الله ليقول لهم لا، كذبوا، الآن جاء القتال”.
وقال سعيد: نعم هذا التطبيع الذي فعلوه وهذا المنكر الذي ارتكبوه أصبح تحت الأقدام هو وأصحابه المطبعين الذين طبعوا تحت أقدام الأمة لأن فلسطين لا يتنازل عنها إلا خائن ولا يبيعها إلا عميل ومجرمٌ أفاك، فهذه الأرض لا تباع ولا يجري عليها تطبيع، ولا يجري عليها شيء من المساومات.
وأضاف، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في حديثه أنّ الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، اي الجهاد بابه لا يغلق، مشددًا على أنّ “ما حصل في دكار يوم أغلقوا باب الجهاد كذبوا فهو لا يغلق”.
وقال: الشاب الذي يطلب الشهادة ويستشهد ويعرف أن بيته سيهدم وأنّ أهله سيشردون بعده، وأنّ أبناءه الصغار سيفقدون معيلهم ووالدهم ومع ذلك لا يقول الشباب لبعضهم بترك الجهاد، بل يقولون إنظروا لهؤلاء الذين طلبوا الجنة كيف أدركوها وكيف وصلوا إليها.
ولفت إلى انّ هذه دروس تعلم مزيدًا من الشهداء والاستشهاديين.
وقال سعيد: نؤكد في هذا الملتقى الطيب وهذا المجمع الصالح، أنّ الأحوال التي نعيشها اليوم ليست أحوالاً مقبولةً، وإنّما هي أحوالٌ لا بد من الخروج منها، ولا بد لهذه الأمّة أن تعيش قضيتها وأن تقف في مواجهة عدوها، فهذا العدوّ يتحدى الأمّة في كثيرٍ من الامور.
وأوضح أنّ هذا العدوّ يتحداها في خالقها ومولاها، ويتحداها في نبيها ورسولها، ويتحداها في قرآنها وكتابها، وسنة نبيها، ويتحداها في الأمّة نفسها، ويتحداها في بيت مقدسها، وأرض كرامتها.
وشدد على أنّه “نعم لا مساومة مع العدوّ ولا صلح معه، وليس له إلا الموت والسلاح”.
ووجه سعيد وصية لمن كان حول المسجد الأقصى، بأنه لا بد له من ضريبة وثمن ومقابل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتّي ظاهرة على الناس يزيغ الله عز وجل أقوام ويجعلهم للمؤمنين أجرًا وبلاغًا.
وأوضح بالقول: أي أنّ الله يسخر جماعات من الناس للوقوف مع المجاهدين وأهل الأردن وشبابه أنتم لأهل فلسطين اجرٌ وبلاغٌ وردءٌ وعونٌ وكفاءٌ إن شاء الله.
وختم سعيد بالقول: نسأل الله أن يبارك فيمن كان حول المسجد الأقصى ليقوم بواجب المسجد الأقصى وسلام الله على المسجد الأقصى”.
القدس قضية عقيدة ودعم الوصاية الأردنية عليه واجب
وفي كلمة الشخصيات الوطنية، أكد الدكتور محمد عرمان العجارمة أنّ الكيان الصهيوني منذ أن قام وهو يعمل على تهويد القدس تارة بهدم المنازل وبناء المستوطنات واحيانًا بتهجير الفلسطينيين وبناء الكنائس وبعزل المقدسيين عن بقية إخوانهم ومن خلال عقد الزواج لقطعان المستوطنين في ساحات المسجد الأقصى ومن خلال التقسيم الزماني والمكاني ومن خلال إلزام المدارس بتسيير رحلات مدرسية لبيت المقدس على أساس أنه الهيكل المزعوم وغيرها الكثير من الأعمال التي يريدوا من خلالها تهويد بيت المقدس ونقل الهوية ا لإسلامية إلى الهوية اليهودية.
وأشار العجارمة إلى أنّه إزاء هذه التصرفات والأعمال لا بد لنا من وقفة وأن نبين أن قضية القدس هي قضية المسلمين الأولى، وهي بوصلة الأمة، وأن قضية القدس هي قضية عقيدية وتعبدية، وليست خلافًا سياسيًا.
وقال يجب أن نحيي في الأمّة ما معنى قبلة المسلمين الأولى وثالث المساجد التي تشد الرحال إليها، وما معنى أرض الإسراء والمعراج، وما معنى أرض المنشر والمحشر وما معنى أنها بوصلة الأمة وقضيتها، وما معنى أنه بحل هذه القضية ستحل بقية قضايا الأمّة.

وشدد العجارمة على أنّه لا بد أن نحيي في جيل الشباب هذه المعاني، وهم لا يريدون للشباب أن يعيشوا هذه الأجواء، بل يريدون لهم أن يعيشوا حياة المثلية والشواذ، ويريدوا لهم المخدرات وغيرها من الملهيات.
ولفت إلى أنّه لا بد أن تبقى المعاني العظيمة حاضرة في خطبنا وإعلامنا ومناسباتنا ولا تغيب عنّا أبدًا.
وأكد العجارمة أنّ الوقوف بوجه الصهاينة ووجه تهويد بيت المقدس، يكون بالعمل على اكتمال الهوية الفلسطينية والقضاء على التنسيق الأمني، وأن يكون هناك دور أردني وبارز كما كان دومًا.
وقال إنهم يريدون أن يجعلوا الأردن على الهامش وأن يكون لا علاقة له ببيت المقدس لأنهم يعلمون الارتباط العظيم للأردن بفلسطين.
وختم بالقول: مسؤوليتنا اليوم رسميًا وشعبيًا أن ترتقي الحكومة الأردنية لقضية هي قضية المسلمين الأولى، وأن ندعم هذا الرقيّ ونحن شعبيًا ندعم الوصاية الأردنية على بيت المقدس، لأنّ البديل هو يعني ضياع الأقصى.
الرباط مفتاح النصر
وقال الباحث في الشأن المقدسي زياد ابحيص إنّ الانتهاكات الصهيونية ومخططاته لتهويد المدينة المقدسة متواصلة، لكنّ الصمود المقدسي والمقاومة بوجه الاحتلال جعلته يتراجع.
وشدّد ابحيص على أنّه لم يخرج المقدسيون ولا المقاومون في وقفاتهم بأي قضية عنوانها المسجد الأقصى إلا وفرضوا على الاحتلال التراجع منذ العام 2013 وحتى اليوم.
وأكد أنّ سبع محطات سابقة أجبر فيها الاحتلال على التراجع، ومتوسط الفارق بين محطة وأخرى 18 شهرًا.
واضاف: نحن أمام خطر يريد تصفية المسجد الأقصى، لكننا أمام فرصة لفرض التراجعات على الاحتلال إذا ما تصدينا لهذا الخطر.
واشار ابحيص إلى أنّه يراد أنّ يهوّل علينا اليوم بأنّ هذا الاحتلال مع التطبيع العربي أصبح قدرًا، أبدًا هذا تطبيع لا يزيد الاحتلال قوة بل يزيد الأنظمة العربية ضعفًا.

ولفت إلى أنّ تهويد المسجد الأقصى في قلب أهداف الحكومة الصهيونية وأدواتها وأذرعها ومستوطنيها، وهي مصممة على اتخاذ المسجد الأقصى لتصفية حضورنا على أرض فلسطين، ولكننا سنجعلها بوابة لهزيمتهم وتحقيق النصر بإذن الله.
وشدد بالقول: نحن أمام خطر داهم على المسجد الأقصى سيجعل محطات المواجهة أكثر تقاربًا وأكثر حدة.
وتساءل ابحيص: أين نقف من هذه المعادلة، نقف منها بأن نستعد لأبرز محطاتها، وهي في رأس السنة العبرية سيحاولون نفخ البوق في المسجد الاقصى ليعلنوا أن الزمان العبري يبدأ من هناك.
وتابع، من بعده مفاعيل هذه المضاعفة في العدد للمقتحمين ليصلوا إلى 200 ألف مستوطن في السنة في الحادي عشر والخامس عشر من رمضان القادم سيحل ما يسمى بعيد المساخر الصهيوني، وهو الذي سيختبرون به إمكاناتهم بمضاعفة أعداد المستوطنين المقتحمين عبر “أسطورة البقرة الحمراء”.

وشدد انّه يجب علينا أن نستعد من الآن بالوعي والتعبئة والانتتباه أن معركة الأقصى مستمرة لرمضان القادم وما بعد رمضان.
وقال ابحيص: علاوة على ذلك، لا بد أن نكون كما نحن اليوم بحراكٍ شعبيٍ إلى جانب إخواننا إذا ما خرجوا للدفاع عن المسجد الأقصى فتصل رسالتنا للمحتل بأنهم رأس حرب لأمّة وليسوا منفردين، وانّ هناك من خلفهم.
كما أكد أنّه لا بد أن لا نسمح بأن يستفرد بالمرابطين في المسجد الأقصى، وأحد المرابطين عامان يبحث عن العلاج ولم يجده واستشهد، فكيف لأمتنا أن تترك مرابطًا يدافع عن المسجد الأقصى بلا علاج، وهذا يجب أن لا يتكرر، ومسؤوليتنا الوقوف إلى جانبهم.
وختم ابحيص بالقول: الرباط مفتاح النصر، لأنّ نورث فيه النصر من جيلٍ إلى جيل إذا كانت الأنظمة العربية تريد التطبيع فهذا شأنها، ولكن نحن نعلم أبناءنا وأحفادنا أنّ حل قضية فلسطين بأن يصبح آخر مبنى صهيوني على أرض فلسطين رمادّا تذروه الرياح، وقبل ذلك لا حل لقضية فلسطين، إلى أن تتغير الموازين ويصبح زوال الاحتلال ممكنًا.
من جهته، قال أستاذ الشريعة والقانون محمد العرمان، إن قضية القدس هي “بوصلة الأمة”، والمطلوب اليوم أن يتم إحياء معاني هذه القضية التي تمثّل عقيدة للأمة، وحث على ضرورة أن يكون للأردن دور أساسي و “أن ترتقي الحكومة الأردنية بتصرفاتها في مواجهة الصهاينة”، مشددا على أهمية دعم الوصاية الأردنية على بيت المقدس.
وتخلل المهرجان فقرات فنيّة وشعرية مختلفة، ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والأردنية ورايات الحركة الإسلامية، كما هتفوا للمسجد الأقصى وللمقاومة الفلسطينية.





تميّز المهرجان بطابع عائلي شمل حضور الرجال والنساء والأطفال. 



