محادين لـ”البوصلة”: هكذا علينا مواجهة تآكل “الرأسمال الاجتماعي”

محادين لـ”البوصلة”: هكذا علينا مواجهة تآكل “الرأسمال الاجتماعي”

استطلاع مركز الدراسات الإستراتيجية: 81% من الشباب الأردني (18-34 سنة) يعتقدون أنه لا يمكن الثقة في أغلبية الناس

عمّان – رائد صبيح

أكد أستاذ علم الاجتاع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين أنّه من المهمّ الإفادة من مؤشرات الاستطلاع  الأخير الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية، من حيث دلالاته، ورصده للتحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الأردني وبصورة متسارعة، مشددًا في الوقت ذاته على أنّ الأميز في نتائج هذا التقرير وأرقامه فقدان وانخفاض نسبة الثقة المجتمعية من حيث العلاقات وهو ما أطلق عليه التقرير “تآكل الرأسمال الاجتماعي”.

وقال محادين في تصريحاته لـ “البوصلة” إنّ هذا المؤشر لا يمكن أن يُحلّل أو يدرس إلا وفقًا للتأثيرات العولمية التي عملت من خلال الحكومات بأشكالٍ مختلفة والمنظمات الدولية على الارتقاء بمكانة القيم والحريات الفردية أي “الأنوات” إلى حد ساهم هذا الدعم لمضمون الفكرة في جعل العلاقات الوجاهية (وجهًا لوجه) القائمة على القرابة والعلاقة المناطقية والجغرافية في اضعف حالاتها.

واشار إلى أنّ الأهم من ذلك أن “القيم الدينية” التي تتسم وتحض على التكافل بكل عناوينه وفي كل الأوقات جرى إضعافها بشكلٍ ضمنيٍ، الأمر الذي جعل الأشخاص إلى “ذراتٍ متطايرة” لا تلتقي بعضها إلا مع ما هو أقرب جدًا له “مصالحيًا أو تشاركيًا” أو ما شابه ذلك.

أ.د. حسين محادين: نحن أمام تغير جوهري في منظومة القيم لمجتمعاتنا وأتمنّى أن لا نصبح “مجتمعًا لا معياريًا”

ولفت أستاذ علم الاجتماع إلى أنّ “الراسمال الاجتماعي” كمفهوم حداثي اشمل وبديل  لمفهوم الموارد البشرية يتمثل في الشباب من الجنسين اللذين وحدهما يتميزان بامتلاكهما بُعدي الحاضر والمستقبل في مجتمغنا الاردني الشاب أيضا.

العولمة ستنتج سلوكات أكثر تفككًا

واستدرك محادين قائلا: ولعلّ الأهم ما أشار له التقرير المرتبط بشريحة الشباب، الذين يمثلون بعدي الحاضر والمستقبل، وكأنّي كمتخصص أقول: أنّ ما نزرعه الآن من هذه القيم الغربية المعولمة في مجتمعنا، ستنتج سلوكات أكثر تفككًا ممّا عليه الحال، حتى موضوع الأسرة الذي أشير إليه باستحياء، علينا الاعتراف أنّنا نواجه تحدياتٍ كبيرةٍ جرّاء تأثير العولمة علينا كجزء من هذا العالم الممتد، مفاده أنّ الأسرة بقيمها الدينية والأخلاقية والروابط المحددة والعلاقات السليمة تمثل عائقًا أمام المدّ العولمي الذي يطمح لإعادة تشكيل الكون (الأرض والفضاء) وفقًا للنموذج العولمي نفسه.

إقرأ أيضًا: محادين لـ “البوصلة”: “الوجدان الشعبي” ينبه صنّاع القرار لخطورة المساس بالأمن المجتمعي

وتابع حديثه بالقول: “بالتالي الأسرة هي جدارنا الأخير، وهي التي يجب أن نعيد النظر في تقويتها ونحرص كل الحرص، على إدامة الزواج بين الشباب، وتسهيل مقومات نجاحه، وليس الاستمرار بالتغاضي عن كلفه المرتفعة أو ما شابه ذلك”.

وأوضح أنّ “كلها تحديات تشكل تغيرات عميقة في المجتمع الأردني، وكأنّي بهذه التغيرات تسير باتجاه “التغريب” وهذا بالنسبة لنا كعرب ومسلمين عاملاً حضاريًا مهددًا لبنانا الفكرية والأسرية”.

وشدد على أنّ “الثقة بالمجتمع ليست كلمة، تعاقب الحكومات وكثرة الوعود وقلة التنفيذ كلها عوامل ساهمت في إضعاف الثقة المجتمعية من جهات، وغياب التوعية والإعلام المستمر الهادف وطنيًا نحو تعميق قيم التآزر والتساند التي كانت سائدة في مجتمعنا ضعيف”.

وختم محادين حديثه لـ “البوصلة” بالقول: نحن أمام تغير جوهري في منظومة القيم التي نشأت عليها مجتمعاتنا، ومنها الأسرة بشكلٍ صارخٍ وحاد، ولعلّ نظرة متمعنة في فلسفة الأسرة تحديدًا لأنّها الجدار الأول والمنجم الأكبر لتشكيل شخوصنا وشخصياتنا، يعطينا مثل هذه المؤشرات، خصوصًا وأنّ لدينا ارتفاعًا واضحًا في نسب الطلاق وضعف واضح في نسب إقبال الشباب على الزواج والأهم من ذلك أن التكنولوجيا والمؤسسات الوسيطة التي تقدم خدمات “الجنس” وفق المفاهيم الغربية، انتشرت وإن كان بشكلٍ مسكوتٍ عنه، وأدت إلى شيء أتمنى أن لا نصل إليه وأن نصبح “مجتمعًا لا معياريًا” لا سمح الله، على حد تعبيره.

الراسمال الاجتماعي يتآكل

يذكر أنّ الاستطلاع الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية  أظهر “تراجع الثقة المجتمعية” وبالتالي تآكل رأس المال الاجتماعي حيث تبين أن الغالبية العظمى من الأردنيين لا تثق بمعظم الناس، حيث أن 78% من الأردنيين يعتقدون أنه لا يمكن الثقة بأغلبية الناس، والملفت الى أن هذه النتيجة ارتفعت بمقدار (9) نقاط مقارنة باستطلاع تشرين الأول 2022.

وأشار الاستطلاع إلى أنّ ثقة الأردنيين محصورة في عائلاتهم، حيث أفاد 94% بأنهم يثقون بالعائلة، وأن ثقتهم بالدرجة الثانية تمتد إلى المعارف والأصدقاء (68%)، والجيران والمعارف (68%)، ومن ثم اقاربك (افراد العشيرة) (65%).

وبحسب الاستطلاع فإنّ 81% من الشباب الأردني (18-34 سنة) يعتقدون أنه لا يمكن الثقة في اغلبية الناس.

إقرأ أيضًا: محادين يحذر: تقرير مؤشر السعادة العالمي رسالة لصنّاع القرار لتعديل المسار

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email