تأجيل أقساط القروض .. هل ضللت الحكومة المواطن لصالح البنوك؟

تأجيل أقساط القروض .. هل ضللت الحكومة المواطن لصالح البنوك؟

البوصلة – محمد سعد

قررت الحكومة تأجيل أقساط الديون على المواطنين لشهر كانون اول الماضي وللمرة الثالثة خلال عام 2022، “تقديراً للأوضاع الاقتصادية” بحسب جمعية البنوك الاردنية وقدرت قيمة الأقساط المؤجلة 250 مليون دينار.

سؤال طرح نفسه بقوة بين المواطنين، وهو ما مدى إلتزام هذه البنوك بتعميم البنك المركزي الذي نص على تأجيل الاقساط بدون اي رسوم، خصوصا بعد ما كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي أن من أبرز المخاطر التي واجهت المستهلك المالي خلال العام الماضي، عدم الإفصاح الكافي للعملاء عن الكلف التي سيتحملونها عند تأجيل الأقساط.

وأظهر البنك المركزي في تقرير حماية المستهلك 2022، أن من المخاطر التي تعرض لها المستهلك المالي في المملكة، تمثلت بالإفراط في المديونية والاحتيال والتأخر في معالجة الشكاوى بالإضافة إلى التعرض لممارسات التسويق المفرط والتحصيل المجحف.

ما الفرق بين رسوم التأجيل وعمولة فائدة القرض؟

الخبير المصرفي محمد طرخان أكد ان البنوك إلتزمت بالقرار رموضحا ان الرسوم المقصودة في تعميم البنك المركزي هي رسم معاملة التأجيل فقط. ويستطيع العميل الاعتراض، وهذا ما أوضحه عضو جمعية البنوك الدكتور عدنان الأعرج أنه لن يتم فرض أي عمولات تاخير أو فوائد اضافية، لان الاقساط لن تعتبر اقساط متأخرة الدفع وسوف يدفع المقترض عليها سعر الفائدة الاساسي على القرض دون اي نسبة إضافية بسبب التاخير.

واضاف طرخان لـ “البوصلة”، هناك استثناءات لا ينطبق عليها قرار التأجيل تختلف من بنك لآخر بحسب نظامه الداخلي، مثل المتعثرين، أو عملاء عليهم قضايا في المحكمة، او من تجاوزت اعمارهم 60 عام وجدول سداد اقساطه اكثر من 60 قسط،وذلك بسبب ان التامين لن يغطي قرضه في حال وفاة المقترض.

أوضح طرخان بأنه قد يكون بعض عملاء البنوك متعثرين مالياً، ويطبق عليهم تعليمات البنك الخاصة وفق التسوية التي جرت بين الطرفين، ولا ينطبق على مثل هذه الحالات الخاصة التعميم الخاص بتأجيل الأقساط.

وحذر طرخان العملاء في البنوك غير الإسلامية، ان لا يؤجل أقساطه اذا تمكن من دفعه، مؤكدا ان كل قسط يؤجل سوف يكلف المقترض نصف قيمته فوائد تقريبا.

واوضح طرخان الفرق بين البنوك الإسلامية وغيرها في عملية تأجيل الأقساط ، قائلاً “البنوك الإسلامية تعمل على ترحيل القسط الى نهاية مدة القرض فقط دون زياة، بينما البنوك التجارية لديها طريقتين بالتأجيل الأولى ان يزيد عدد الاقساط والثانية ان يزيد قيمة الاقساط المتبقية.

تضليل للمواطن والمقترض!

وعلق المصرفي السابق خليل ابو سليم على ان “المعلومة التي تخرج دائمًا من الحكومة وقطاع البنوك؛ هي معلومة مضللة للمواطن المقترض”، مفسرًا أن تأجيل قسط القرض ؛ يعني تمديده لشهر أخر ما بعد انتهاء مدة القرض الاصلي ليمتد عمره بقيمة القسط لشهرًا واحدًا.

وتابع، كأن البنك اعطى العميل قرض بقيمة القسط المؤجل، يسدد في أخر عمر القرض؛ ويرتب عليه فائدة، وهذه الفائدة تتجاوز قيمة القسط، نظرًا لطول المدة”، مشيرًا إلى أن البنوك تتحدث عن عدم استيفاء اي عمولة لتأجيل أقساط القروض؛ ففي السابق يتم طلب تأجيل الأقساط وتأخذ عمولة بقيمة عشرة دنانير، بينما الآن تم اعفاء الأفراد منها، في حين أن الفائدة لا زالت مبرمجة على الأنظمة ويتحملها الفرد، ناصحاً لمن لديه القدره من المقترضون؛ بسداد قيمة القسط الحالي دون تأجيله لما يترتب عليه من فوائد فيما بعد.

وأشار عضو جمعية البنوك الدكتور عدنان الأعرج في تصريحات سابقة، إلى أن عدم فرض أي زيادة على تأخير القسط جاء بقرار من البنك المركزي، الذي سمح للبنوك تحصيل الفائدة الأساسية الطبيعية على القرض فقط.

ونوه الأعرج إلى أن التكفلة الإضافة على القرض لم تنتج عن تأخير الدفع، ولا يترتب على تاخير السداد أي عمولات أضافية، الا أن البنك يحق له تحصيل الفائدة الأساسية فقط.

ممارسات التسويق المفرط والتحصيل

ولحماية العملاء من ممارسات التسويق المفرط والتحصيل المجحف، كشف “المركزي”، أن من الأولويات شمول إجراء مراجعة دورية للتعليمات والتعاميم بحيث تضمن حماية المستهلك من هذه المخاطر بالإضافة إلى تنفيذ دراسات سوقية لقياس السلوك المالي للعملاء وإقرار المنتجات والخدمات المالية والمصرفية عليهم.

وكشف تقرير حماية المستهلك أن درجة الثقافة المالية في المملكة وصلت في الأردن إلى نسبة 61% مشيرا إلى الأردن حصل نتيجة متوسطة وفقا لدراسة نفذتها منظمة OECD لعام 2020.

وفيما يتعلق بالشكاوى الواردة للبنك المركزي، أظهر التقرير أن 90% من الشكاوى الواردة للبنك العميل غير محق بها، مشيرا إلى أن 38.1% من المشتكين للبنك المركزي بحاجة لتعزيز الوعي والثقافة المالية.

يشار إلى أن تقرير حماية المستهلك يركز على حماية عملاء التجزئة ” الأفراد” نظرا لكون هذه الفئة هي الأكثر عرضة للمعاملة غير العادلة من قبل البنوك والمؤسسات المالية غير البنكية وبالتالي الأكثر تأثرا بمخاطر ذلك.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email