عمّان – البوصلة
أعادت استقالة التيار الصدري من البرلمان العراقي (73 نائبًا) وإغلاق مكاتبه، خلط الأوراق السياسية في المشهد العراقي الذي يعاني من حالة انسداد كاملة في الأفق السياسي، مع عجز البرلمان عن تشكيل حكومة واختيار رئيس وزراء ورئيسٍ للدولة بعد ثمانية أشهر من المراوحة في المكان، ليبقى المشهد مفتوحًا على كلّ الاحتمالات بين الاستقالة الجادة حتى نهايتها أو المناورة التي يمكن العودة عنها لكسب مزيدٍ من التأييد الشعبي لـ “الصدر”.
وأكد الصحفي العراقي أحمد الشمّري في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّ استقالة كتلة التيار الصدري من البرلمان ربما تكون خطوة تتبعها خطوات تصعيدية من زعيم التيار مقتدى الصدر، ستنتهي إما بتشكيل حكومة يتولى إدارتها الإطار التنسيقي الشيعي أو الذهاب لانتخابات مبكرة.
ولفت الشمّري إلى أنّ “الصدر لم يتمكن من تشكيل حكومة أغلبية سياسية وبالتالي إذا تراجع وقبل بتشكيل حكومة توافقية فإنه بذلك ينهي على ما تبقى من شعبية له”.
وتابع، “ذلك لأن الصدر روج للرأي العام الشيعي تحديدا بأنه لم يكن ضمن الحكومات التي أدارت البلد طيلة 18 عاماً مضت، وبالتالي لا يتحمل وزر فشلها”.
واستدرك بالقول: “لذلك أراد الصدر تقديم شيء جديد عبر حكومة أغلبية يكون هو الممثل عن المكون الشيعي بالكامل ويتبنّى مسؤوليته عن أي فشل أو نجاح لها، لكنه لم يستطع”.
من جانبه أكد المحلل السياسي العراقي نوري حمدان في تصريحاته لفضائية “الحوار” أنّ ما دفع التيار الصدري للاستقالة هو عدم تمكن الكتلة الصدرية وحلفائها من تشكيل حكومة وطنية عابرة.
ونوه حمدان إلى أنّ الاستقالة تحمل جانبين إمّا ذهاب القوى الوطنية في البرلمان العراقي لتشكيل حكومة أو الضغط لإعادة الانتخابات مرة أخرى.
وشدد على أنّ المشكلة في المشهد السياسي العراقي، لا تقف عند إطار تشكيل الحكومة؛ بل مشكلة بنيوية في العملية السياسية برمّتها، التي تقوم على أساس المحاصصة الطائفية التي يتم تقسيم السلطات بناء عليها، مؤكدًا أنّ هذا الأمر عرفًا سياسيًا ولكنّه “غير دستوري”.
من جانبه عبّر المحلل السياسي ياسر الزعاترة عن استغرابه من سرعة موافقة رئيس البرلمان العراقي على استقالة نواب التيار الصدري والسعي سريعًا لاستبدالهم.
وقال الزعاترة في منشورٍ له على “تويتر”: بدل أن يستثمر “الحلبوسي” استقالة نواب التيار الصدري؛ للضغط على “زلم” إيران ممن يتحدّون خيار الناس الحر بمنطق القوة؛ ها هو يستعجل طيّ الصفحة واستبدال المستقيلين، كأن الأمر يتعلق بنائب أو اثنين وليس بـ74 يمثلون الكتلة الأكبر.
واستدرك الزعاترة بالقول: “منذ الاحتلال يسجّل أكثر ساسة العرب السنّة؛ مراهقة عجيبة”.
بدل أن يستثمر "الحلبوسي" استقالة نواب التيار الصدري؛ للضغط على "زلم" إيران ممن يتحدّون خيار الناس الحر بمنطق القوة؛ ها هو يستعجل طيّ الصفحة واستبدال المستقيلين، كأن الأمر يتعلق بنائب أو اثنين وليس بـ74 يمثلون الكتلة الأكبر.
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) June 14, 2022
منذ الاحتلال يسجّل أكثر ساسة العرب السنّة؛ مراهقة عجيبة.
ستفضي استقالة نواب الكتلة الصدرية إلى الخروج من ازمة تشكيل الحكومة.
— رائد الحامد (@RAEDELHAMID) June 12, 2022
من المتوقع ان تعلن قوى الإطار التنسيقي انها الكتلة النيابية الأكبر بعد اول جلسة لمجلس النواب ينتخب فيها رئيس للجمهورية، وهو احتمال شبه اكيد بعد عودة العلاقات بين الحزبين الكرديين، الديمقراطي والاتحاد الوطني.
سابقة سياسية أقدم عليها الزعيم مقتدى الصدر لم يجرأ عليها أحد ليعطي بذلك درسا ً بالوطنية والدور السياسي الهادف لمصلحة الوطن والمواطن وتفكيك أزمة الإنسداد التي وقف الجميع أمامها خالي الوفاض،السيد الصدر يؤكد أنه الأكثر حكمة وثقة وقدرة على إنهاء الأزمة ورمي الكرة في ملعب الثلث المعطل pic.twitter.com/VP9xxbdXlH
— فلاح المشعل (@Falah_Almashal) June 12, 2022
خرجنا من مرحلة الانسداد السياسي
— د. صلاح العرباوي (@SalahAlarbawi) June 12, 2022
دخلنا في مرحلة الانهيار السياسي 🤒
تلقيت اتصالاً من سماحة السيد مقتدى الصدر، وأعربت عن كامل احترامي وتقديري للتضحية الكبيرة التي يقدمها التيار الصدري من أجل الوطن ومن أجل إصلاح العملية السياسية.
— خميس الخنجر (@khameskhanjar) June 12, 2022
معالجة خطايا النظام السياسي في العراق ضرورة وطنية نتفق عليها مع كل من يؤمن بالوطن، وسنواصل حواراتنا من أجل هذا الهدف.
نحترم قرار سماحة السيد مقتدى الصدر وسنتابع التطورات اللاحقة.
— Masoud Barzani (@masoud_barzani) June 13, 2022
#استقالة_نواب_التيار_الصدري الجماعية من #مجلس_النواب وغلق معظم مكاتب التيار رغم أنها تبدو خطوة للوراء والانسحاب من العملية السياسية فإن مضامينها ومآلاتها خطيرة . قيل أن أفضل وسائل الدفاع هو الهجوم . الظاهر قد لا يكشف المخفي ولا يوحي بالنتائج . وتبقى الخطوة إستثنائية .
— طارق الهاشمي (@alhashimi_Tariq) June 12, 2022
لأول مرة منذ انتخابات ٢٠٠٦ يخلو البرلمان من نواب التيار الصدري
— Farhad Alaaldin (@farhad965) June 13, 2022
انسحب التيار من حكومات ٢٠١٠ و٢٠١٤ و٢٠١٨ ولكن لم ينسحبوا من مجلس النواب قط
نحن امام عهد سياسي جديد وزعيم التيار @Mu_AlSadr يخطط للقادم و كيفية تعامل القوى السياسية مع الواقع الجديد ستحدد معالم المشهد القادم#العراق pic.twitter.com/vS9dezBdnR
وكانت الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق، والتي أجريت 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قد شهدت فوز تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بـ73 مقعداً من إجمالي 329 مقعداً هي عدد أعضاء البرلمان؛ مما جعل التيار الصدري صاحب الكتلة الأكبر في البرلمان.
(البوصلة)



