رمضان يجمعنا.. “الطرود الغذائية” حجرٌ على الفقراء وحرمانٌ لهم من التمتع بالمال (فيديو)

رمضان يجمعنا.. “الطرود الغذائية” حجرٌ على الفقراء وحرمانٌ لهم من التمتع بالمال (فيديو)

عمّان – البوصلة

يسلط أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري في حلقة جديدة من سلسلة حلقات “رمضان يجمعنا”، التي تبث “البوصلة” حلقاتها على مدار الشهر الفضيل، على مسألة مهمّة وهي إصرار كثيرين على إخراج زكاة فطرهم على شكل طرودٍ غذائية، منتقدًا هذا السلوك ومذكرًا  بالفتوى الشرعية التي أصدرها مجلس الإفتاء بضرورة إخراج زكاة الفطر نقدًا لرفع الحرج عن الفقير وإغنائه ومنحه حق التصرف بالمال بما يتناسب مع احتياجاته.

وأكد الشحروري على أنّه لا يجوز الحجر على الفقير بشكلٍ واحدٍ من أشكال العطايا وهي “الطرود الغذائية”، مطالبًا المحسنين والمتبرعين بجعل هذه الطرود خارج زكاة الفطر ومنح الفقير “لذة امتلاك المال وحرية التصرف به” بما يناسب احتياجاتٍ كثيرة له غير الطعام من أجرة مسكنٍ وعلاجٍ ودفع التزامات وفواتير ماء وكهرباء وغيرها.

وقال الشحروري: في الأيام القليلة الماضية بداية شهر رمضان سئلت عدة مرات عن حكم إخراج زكاة المال على شكل طرود غذائية، وأنتم تعلمون أن هذا أصبح “موديلاً رمضانياً”، والناس تعمد إلى كراتين وتضع فيها شيء من الزيت والسمن وأنواع المعكرونات وتشكل طردا فيه بما يساوي 12 دينارًا أو عشرين دينارًا وأسعار متفاوتة ويوزعونها على الفقراء، فما حكم إخراجها على أنها زكاة.

وأضاف أّنّ هناك فتوى ما عادت جديدة، أصدرها مجلس الإفتاء في الأردن بتاريخ 2014 وما تزال هذه الفتوى سارية المفعول وما تزال مسببة وصحيحة، ويرى فيها أن زكاة الفطر يجب أن تكون نقدًا.

وتابع بالقول: أيها الأحباب أوفقني بعد صلاة التراويح أحد الإخوة الفضلاء وسأل: هل هناك إجماع على أنه لا يجوز إخراج زكاة مالنا على شكل طرود.

وأضاف، اسأل سؤالاً أيها الأحباب أيها المزكون أيها المسلمون الصادقون الطيبون، لماذا نريد أن نفرض على الفقير شكلاً من أشكال العطية.

وشدد الشحروري على أن الفقير يا إخواني حاجته إلى الطعام تساوي واحد على عشرة من مجموع حاجاته وربما واحد على أكثر من عشرة، فهو يحتاج إلى ملابس له ولأولاده ولعلاج ولطعام وإيجار منزل وكهرباء ومياه.

وقال إن الفقير في الحقيقة يحتاج إلى هذا كله، فماذا يحدث الآن، الفقير يأخذ طردًا غذائيًا من المحسن الأول والثاني ويصبح عنده عدة طرود غذائية فوق حاجته، فينزل لأقرب بقال ويبيعه إياها، وما يساوي عشرة دنانير يبيعه بأربعة وخمسة.

واستدرك بالقول: عفوًا أنت تؤذي الاقتصاد الوطني بهذه العملية ولا تحقق النفع للفقير، فلماذا نصر ممارسة الوصاية على الفقير؟

ونوه إلى أن من حق الفقير أن يغتني من زكاة مالك، فنحن لسنا متفضلين إذ نخرج زكاة أموالنا وهذا ركن من اركان الإسلام ونخرجه رغم أنوفنا لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من منعها فخذوها منه وشطرًا من ماله عزمة من عزمات ربكم.

وحذر من أنّ عقوبة من يمنع الزكاة في الشريعة الإسلامية أن يؤخذ منه الزكاة ونصف ماله، فهذه الزكاة ليست أمرًا طوعياً وليست أمرًا تتفضل فيه على الفقير، بل هو أمرٌ إلهي يجب أن نتبع فيه سنن الله وآداب إعطاء الزكاة للفقير.

وقال الشحروري: لا بد أن نغني الفقير عن المسألة وهذا الأمر لا يقتصر على “لقمة الفم” فهي مسألة فيها طعام وشراب وغذاء وكسوة ومسكن وعلاج والفقير أدرى بحاجاته، مؤكدًا على ضرورة منحهم لذة امتلاك المال ولذة التصرف بهذا المال.

ونوه إلى أن حالة وحيدة تستطيع أن تتصرف عن هذا الفقير فقط إن كان سفيهًا، مثلا يأخذها ويشرب بها دخان، وبعضهم يأخذ الكاش ويشرب فيه خمر، فهذا لا نعطيه المال، بل نعطي من هو وصي عليه وينفق على عياله وزوجته وأولاده بالمعروف، ولا نمكنه من استلام النقد لأنه سفيه ويجب أن يكون عليه وصي، وهذه الحالة الوحيدة فقط نتصرف نيابة عنه.

وشدد على أن القاعدة والأصل أن يمتلك المال ليتصرف فيه بحريته وعلى قدر وسعه وحاجته، أفنحسد الفقير على مثل هذا التصرف.

ولفت الشحروري إلى ان من أراد أن يوزع طرودًا غذائيًا فلتكن خارج الزكاة، فيعطها للفقير ويعطي الفقير ما يغنيه.

وانتقد سلوك “تفتيت الزكاة” فيوزع المحسن والمتبرع عشرة دنانير عشرة دنانير لكل فقير ولا يستطيع أحد الاستفادة منها، فمن عليه دين 200 دينار مثلا يأخذ ويدفع ويسد دينه، ومن عليه فواتير بأربعين وخمسين دينرًا يأخذ ويسدد فواتيره كذلك.

وختم الشحروري بالقول: عندما تملك الفقير النقد تمكنه من أن يتصرف ويعيش حياته بكرامة ويتمتع بالتصرف بالمال كما يتمتع الغنيّ بالتصرف بالمال وهذا حقٌ شرعيٌ من حقوقه أمام الله وأمام البشر.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email