د. منذر الحوارات: النموذج التونسي نجح رغم محاولات كثيرة لإفشاله
د. منذر الحوارات: نجاح تونس سيشكل حافزًا جديدًا لإطلاق موجة جديدة من الربيع العربي
د. منذر الحوارات: “لا دموية التجربة التونسية”.. هي العنصر الأهم في قوتها
د. منذر الحوارات: التجربة التونسية ستكون النبراس والشعلة التي تضيئ مستقبل الأمة
د. أحمد نوفل: النموذج التونسي أعاد الروح للربيع العربي
د. أحمد نوفل: خسر كل من راهن على وفاة الربيع العربي وفشله
د. أحمد نوفل: الربيع العربي انتقل من “الشارع” إلى “صندوق الاقتراع”
د. أحمد نوفل: النموذج التونسي صفعة لمتهمي الربيع العربي بإثارة الفوضى
د. حسن المومني: النموذج التونسي نجح من خلال حفاظه على “سلمية التحول الديمقراطي”
د. حسن المومني: التوافق والعقلانية السياسية أسهمت بنجاح النموذج التونسي
د. حسن المومني: سلمية التحول الديمقراطي حصّنت تونس أمام التدخلات الخارجية
د. حسن المومني: تونس ستعطي الشجاعة لصنّاع القرار والوعي للشعوب لفهم التحول الديمقراطي
عمان – رائد الحساسنة
أكد خبراء ومحللون سياسيون واستراتيجيون تحدثت لهم “البوصلة” أن نجاح التحول الديمقراطي في تونس الذي توجته الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مؤخرًا يعبر في حقيقته عن حالة مبشرة ومشجعة، في أنه إذا ما حصل إصرار حقيقي من أي شعب فإنه يستطيع أن يحقق نتيجة ويتحرر ويعبر عن نفسه باختيار ممثليه الحقيقيين.
وشدد الخبراء على أن الثمرة التي تحققت في تونس من شأنها إعادة الروح للشارع العربي، إذ أن تونس هي مهد الربيع العربي، وستكون كذلك مهدًا لعودة الروح مرة ثانية للشارع العربي ورفع المعنويات في العواصم العربية للبدء أيضًا بتكملة الربيع العربي الذي بدأته تونس.
وأوضحوا أن نجاح التحول الديمقراطي في تونس جاء نتيجة أسباب موضوعية تتمثل في بناء المؤسسات الدستورية والتشاركية السياسية العالية يرافقها حالة الوعي المتطور عند الناس، ومن خلال واقعية سياسية منطقية لدى النخب السياسية واعترافها ببعضها البعض.
التجربة التونسية الخلاصة المتمنّاة للربيع العربي
قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”: إن التجربة التونسية ربما تشكّل الخلاصة المُتمنّاة للربيع العربي، فكل الشعوب العربية حينما تحركت كانت تتمنّى الوصول إلى نتيجة واحدة وهي التحرر وأن يكون باستطاعتها أن تتمثل في صندوق حر ونزيه وأن تعبر عن نفسها بشفافية وبعيدًا عن الضغوط والقمع.
وأكد الحوارات أن كثيرين حاولوا أن يعطلوا التجربة التونسية كي لا تكون نموذجًا ولكنّها في النهاية نجحت، واستطاعت عبر انتخابات عديدة أن تمر بالتجربة بنجاح.
وأضاف، صحيح أن البعض يقول أن الحال الاقتصادية ليست جيدة، ولكن كل التجارب تمر في البدايات بصعوبات وهي غير جيدة ليس لأن النخبة الجديدة لا تريد لها أن تكون كذلك، ولكن بسبب التراكمات التي مرت بها في العهد السابق، هي بحاجة لإصلاحات هيكلية قد تستمر سنوات طويلة حتى تؤتي أكلها وهذا النموذج مرت به كل الدول التي انتقلت من الديكتاتوريات إلى الحالة الديمقراطية.
وشدد الحوارات على أن التجربة التونسية هي حقيقة حالة مبشرة ومشجعة، في أنه إذا ما حصل إصرار حقيقي من أي شعب فإنه يستطيع أن يحقق نتيجة ويتحرر ويعبر عن نفسه، مستدركًا بالقول: للأسف الشديد في باقي المجتمعات العربية تحوّل الربيع إلى حالة مما يشبه الفوضى أو سيطرة مؤسسات الجيش على الحكم.
وقال الحوارات: الآن ربما تشكل التجربة التونسية حافزًا جديدًا لإطلاق موجة أخرى للتشبه بتونس على الأقل، وها هي نقطة ما مضيئة أصبحت تشع على المنطقة وقادرة على أن تعطي الأمل للجميع بأن يعودوا ليستثمروا تجربتهم السابقة في محاولة لإنجاح تجربة جديدة.
وشدد على أن “لا دموية التجربة التونسية” هي العنصر الأهم في قوتها، والسماح للأركان السابقين في الحكم وعدم تجريمهم وعدم وضعهم في السجون مباشرة خلق حالة من التسامح داخل المجتمع.
“العدالة الانتقالية التي طبقت في تونس أعطت مفعولاً مثاليًا لمجتمع يمكن أن يعالج أخطاءه بدون انتقام”، يؤكد الحوارات.
يصف المحلل الاستراتيجي الانتخابات الرئاسية التونسية بالقول: كانت هذه اللحظة فارقة وجميلة في التجربة التونسية وهو ما افتقدت إليه التجارب الأخرى، أنها قطعت مباشرة مع الماضي وحاسبته حسابًا عسيرًا بدون أن تستفيد حتى من الخبرات الكامنة في داخله.
وشدد على أننا اليوم في العالم العربي بحاجة إلى صياغة أسلوب جديد وهو الحوار ما بين النخبة المثقفة التي تريد الديمقراطية وما بين مؤسسات السلطة، ولكن حتى يكون هذا الحوار ناجحًا وناجزًا، يجب أن يمتلك أدوات قوة حقيقية.
وأكد الحوارات على أن أفضل أداة قوة امتلكها التونسيون هي قوة الشارع، والتي فاوضوا فيها واستطاعوا أن يحققوا وينجزوا ما يريدون، وأنا متفائل حقيقة أن تعم هذه التجربة وتصبح حالة في المنطقة، ولكن ليس على المدى المنظور قريبًا، فربما تحتاج لسنوات عديدة.
عودة الروح للشارع العربي
بدوره عبّر أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور أحمد نوفل لـ “البوصلة” عن سعادته بالنموذج الديمقراطي الذي قدمته تونس، مؤكدًا أن “هذا شيء يسعد كل إنسان في الوطن العربي وليس في تونس والمغرب العربي فقط، أن تنجح التجربة الديمقراطية وأن يصل الشارع العربي في تونس بالضغط على النظام السابق من أجل انتخابات ديمقراطية، وبالتالي تحقق ما أراده التونسيون عندما ثاروا قبل سنوات وبدأوا الربيع العربي”.
وقال نوفل: لكن بلا شك الانتكاسات التي حصلت في العواصم العربية كان لها تأثير كبير في إعادة النظام الذي قامت الشعوب العربية ضده بأن يعود بأوجه وبأساليب أخرى تختلف عما كانت عليه الأنظمة السابقة. مستدركًا: “ولهذا فشل الربيع العربي فيما بعد بسبب تدخلات أجنبية وعربية لوأد تلك الثورات في مهدها”.
وتابع حديثه بالقول: لكن الآن يمكننا القول إن الروح عادت للشارع العربي، حيث أن الربيع بدأ في تونس ونأمل أن تكون المرحلة السابقة التي أدت إلى تراجع الربيع العربي عن تحقيق أهدافه أن تعود الروح مرة ثانية للشارع العربي ورفع المعنويات في العواصم العربية للبدء أيضًا بتكملة الربيع العربي الذي بدأته تونس.
وحول مركزية القضية الفلسطينية في مجريات انتخابات تونس، قال نوفل: لاحظنا من خلال الحملة الانتخابية التي حدثت كان هناك تركيز على بعد “فلسطين” والخطاب السياسي للرئيس التونسي الفائز قيس سعيّد، ورفضه للتطبيع مع الكيان الصهيوني؛ بل وصفها بأنها جريمة بحق الشعب التونسي في حال تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وربط القضية الفلسطينية بمطالب الشارع العربي ومختلف الأقطار العربية.
وشدد على أنه يمكننا أن نبني على نتائج الانتخابات في تونس مرحلة جديدة على أساس أن الأنظمة التي بدأ فيها الربيع العربي وتعرض للانتكاسة أن تعود الروح لهذه العواصم وتنتقل المرحلة من تونس إلى عواصم عربية للعودة مرة ثانية وتحقيق أهداف الشارع العربي والإنسان العربي بالحرية والديمقراطية بطبيعة الحال.
وأكد على فشل الرهانات على “وفاة الربيع العربي”، قائلا: خسر كل من راهن على أن الربيع العربي انتهى، وخاصة وسائل الإعلام العربية الرسمية التي راهنت على موت الربيع العربي وفشله، بل على العكس أنا أرى أن الربيع العربي لم ينته بل كان في انتكاسة بتحقيق بعض الأهداف، وهذه الانتكاسة انتهت وبدأت الآن مرحلة جديدة وهي المرحلة الثانية في تحقيق مطالب الشارع العربي.
وقال نوفل: نحن نضع آمال كبيرة على أن الربيع العربي انتقل من مرحلة “الشارع” إلى مرحلة “صناديق الاقتراع”، وبالتالي هذه الصناديق عبرت عن إرادة الشارع العربي المقهور واستطاع أن يوصل يريده بشكل ديمقراطي وحر لرئاسة الدولة.
هل تصلح الديمقراطية للشعوب العربية؟
يرى الدكتور منذر الحوارات في حديثه لـ”البوصلة” أن ما قدمته تونس من نموذج اليوم ما هي إلا رد واقعي وعملي على من روجوا في بداية الربيع العربي بأن الديمقراطية لا تصلح للشعوب العربية، مؤكدًا أن الديمقراطية هي نظام مؤسساتي ووسيلة لتحقيق الغايات وليس كل الغايات، والديمقراطية هي الوعاء الذي تستطيع الشعوب أن تعبر فيه عن رغباتها ومصالحها، لها أخطاؤها وصوابها.
ونوه الحوارات إلى أن هذه التجربة نجحت في الأردن، في حالة إضراب نقابة المعلمين الذي كان حالة مثالية لتحقيق مكاسب على الأرض وبواسطة قوة الشارع، وهذا تعبير عن أنه إذا ما استطاعت النخبة السياسية أن تمتلك رؤية وأدوات لتحقيق هذه الرؤية يمكن أن تنجح.
وتابع حديثه بالقول: وهذا ما حدث في تونس، النخبة السياسية التي تحركت وأزالت نظام ابن علي، اليوم امتلكت الرؤية الحقيقية لمستقبل تونس والديمقراطية، وامتلكت الأداة لتحقيقها.
وقال الحوارات: “هنالك أخطاء، بدون شك هنالك أخطاء وهذه الأخطاء مرت بها كل التجارب السابقة، ولم يستطع أحد القول أن هذه الأخطاء بسبب الديمقراطية، هي بسبب تغير جوهري واستراتيجي في نمط تفكير المجتمع حتى استوعب هذا الشكل من التجربة الجديدة”.
واستدرك في حديثه قائلا: بالتالي الحكم المسبق على التجارب أن المواطن العربي غير أهل لأن يقوم بحكم نفسه أو اختياره من يحكمه مباشرة، هذا كلام مغلوط والدليل الحقيقي أن النخب العربية التي أدارت السلطة والحكم خلال العقود الماضية، لم تستطع أن تنجز مشروعًا وطنيًا ولا عربيًا ناجعًا ولم تحقق على الأرض مكاسب يمكن الاعتداد بها.
ونوه بالقول: “نقبع كأقطار عربية في السلم الأخير من مجتمع التحضر وفي السلم الأخير من أماكن القوة ونحن من أضعف المجتمعات رغم كم التسلح الذي نديره، على مستوى البحث العلمي نحن نعادل الصفر تقريبا، وعلى مستوى المنجز في الحضارة العالمية نعادل الصفر تقريبا”.
“إذن من يقولون إنهم الأفضل لم يستطيعوا أن ينجزوا حالة حقيقية واحدة يمكن الاعتداد بها من كل منجزات الشعوب الأخرى وهي أفقر منا وأقل ثروة”، على حد تعبير الحوارات.
وخلص إلى القول: “دعونا نجرب مرة أخرى، عل التجربة التونسية تكون هي النبراس الذي يضيء والشعلة التي تضيئ المستقبل وأنا حقيقة متفائل فيها، سيحاول الجميع وضع العقبات في طريقها ولكنها في النهاية ستنجح، لأنها نظام تفكير ونظام التفكير حينما يوضع في بوتقة سليمة يستطيع أن يخرج بنتائج متميزة”.
النموذج التونسي صفعة لمتهمي الربيع العربي بإثارة الفوضى
بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور أحمد نوفل أن النموذج التونسي جاء صفعة في وجه كل من اعتقد أن الربيع العربي سيؤدي إلى فوضى، مستدركا: “بل يجب أن نسأل هل العواصم العربية التي حاولت فيها الأنظمة القضاء على تحرك الشارع العربي بمهده، هل النظام السياسي في تلك الدول أفضل من الدول التي فيها ربيع عربي كما هو في تونس، الجواب لا، بمعنى أن تلك الأنظمة حاولت بعد بداية الربيع في تونس ومصر وليبيا وضع العراقيل والسلبيات في وجه تحقيق أي نتائج إيجابية لصالح الإنسان العربي.
وقال نوفل: اليوم، نسمع الإسطوانة ذاتها، باعتقادي أن وسائل الإعلام العربية الرسمية سواء كانت مرتبطة بالدولة العميقة في بعض الدول أو مرتبطة بقوى خارجية تحاول إفشال هذا التحرك في تونس، ولكنّه لا يصح إلا الصحيح.
وختم حديثه لـ “البوصلة” بالقول: “لا يستطيع الإنسان أن يقف مكتوف اليدين أمام قمع الأنظمة العربية واستبدادها وعدم قدرة الإنسان العربي التعبير عن وجهة نظره بكل حرية ولهذا تخشى الأنظمة العربية الأخرى أن تنطلق لها العدوى من الربيع العربي إلى عواصمهم وعندها سوف تشعر الجماهير العربية أن هذه العدوى لصالح الجماهير، وبالتالي تنتكس الأنظمة العربية في تحقيق أهدافها بالاستمرار بقمع الشعوب العربية”.
أسباب نجاح التحول الديمقراطي في تونس
بدوره قدم أستاذ الصراعات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني قراءة خلال حديثه لـ “البوصلة” حول الخلاصة الموضوعية التي أدت لنجاح عملية التحول الديمقراطي في تونس، مؤكدًا على أنها ترافقت مع بناء مؤسسات ووعي مجتمعي عالٍ وواقعية سياسية لدى النخب السياسية خاصة فيما يتعلق بموضوع الاعتراف بالآخر، مع الحرص التام على أن يكون التحول سلميًا.
وقال الدكتور حسن المومني: إن التحولات الديمقراطية والتحولات السياسية في سياقها العام، تمر بمراحل متعددة وهذه المراحل تؤثر عليها ظروف سياسية اجتماعية اقتصادية وديناميكيات متعلقة في البلد الذي يحدث فيه إضافة لتأثرها في بيئتها الإقليمية.
وأكد المومني أنه فيما يتعلق بالنموذج التونسي يمكننا القول إنها حققت تحولاً ناجحًا بامتياز فمنذ بداية الثورة والانتفاضة حافظت على طابعها السلمي، واستطاعت مؤسسات الدولة والجماهير إلى حدٍ ما أن يحافظوا على سلمية التحول.
وأضاف، بالتالي منذ عام 2011 وحتى وقتنا الحاضر هذا التحول السياسي الذي دخلت فيه تونس ضمن التحول الديمقراطي، دخل في مراحل متعددة كان السمة الرئيسية فيها أنها سلمية، وصاحبها نوع من بناء المؤسسات، والتوافق الوطني وصاحبها منطقية عالية بين النخب السياسية وحالة وعي غير مسبوقة لدى المواطنين التونسيين العاديين.
واستدرك المومني بالقول: بغض النظر عن التجاذبات هنا وهناك، لكن في السياق العام حصل التحوّل، ثم بدأت مرحلة ما يسمّى بـ “تعزيز” التحول الديمقراطي، بمعنى تعزيز الديمقراطية، من خلال زيادة حالة الوعي عند الناس والمشاركة السياسية الكبيرة، ومن خلال بناء منظومة قانونية دستورية تتلاءم مع طبيعة التحولات، وتؤدي الغرض عندما يتعلق بطموحات وآمال الناس.
وشدد على أهمية ما تم من بناء المؤسسات لخدمة التحول الديمقراطي، سواء كانت مؤسسات دستورية أو مؤسسات مجتمع مدني.
وأكد المومني على أن نجاح التحول الديمقراطي في تونس ارتبط ارتباطًا وثيقاً بقيامه على التوافق وما يسمى بالعقلانية السياسية سواء لدى النخب التونسية أو الشارع التونسي.
“باعتقادي أن مسالة التدخلات الخارجية لم تكن كبيرة في تونس، وسلمية التحول لم يكن دعوى إلى القوى الخارجية والإقليمية لكي تتدخل، ولذلك شكلت هذه الثورة السلمية نوع من الحصانة لدى تونس، وبالتالي كان التحول في طبيعته داخليًا، مع بعض التشجيع الخارجي”، بحسب المومني.
وقال إن تونس كانت هي النموذج في البداية وهي التي انطلقت منها حركة الربيع العربي، وهي الآن نموذج بعد ما يقارب ثمان سنوات بعد ما قدمته من حالة ناجحة.
وتابع المومني حديثه: إذا تحدثنا عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في معظم البلدان العربية تكاد تكون فيها نوع من التشابه مع تونس، صحيح تختلف الأمور بعض الشيء، لكن المطالب التي في تونس هي المطالب الموجودة في أي دولة عربية أخرى.
وأكد أن هنالك دولًا عربية مرشحة لأن يكون فيها حالة النجاح موازية لحالة النجاح في تونس، مضيفًا: صحيح أنه لا يجب أن ننظر الربيع العربي من منظار واحد، وأن الدول العربية كل أوضاعها متشابهة لكن في السياق العام نستطيع أن نستفيد من التجربة التونسية وهناك دول عربية وضعها أكثر تشابهًا مع الوضع التونسي من حيث الانفتاح والمؤسسات والرغبة بتحقيق التحول الديمقراطي، وبالتالي هذا قد يعطي في الحالة التونسية نوع من الشجاعة لدى صنّاع القرار وحالة من الوعي لدى الناس لفهم التحول الديمقراطي وأنه مبني على الاعتراف بالآخر.
وأضاف، في التجربة التونسية ننظر فنجد حزب النهضة الإسلامي وغيره مثل نداء تونس، وكانت النهضة حزبًا براغماتياً اعترف بالآخرين وهم اعترفوا به. مؤكدًا أن هذه المسألة مهمة جدًا فيما يتعلق بالاعتراف بالآخر، أضف إلى ذلك أهمية التوافق من خلال حوار وبناء مؤسسات قادرة على إدارة هذا الفضاء العام الذي جوهره الحوار.
واستدرك بالقول: من المؤسف أن بعض التحولات يتم فيها إنتاج النظام القديم لكن هذا لا يعني أنه لن يكون في هذا البلد دورة تحولية.
وختم المومني حديثه بالتأكيد على أن التحولات التي جرت في العالم بأوروبا الشرقية وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، كان فيها حالات مختلفة فمنها ما تم بطريقة سلمية ومنها ما كان عسكريًا، وكان هنالك دورات أدت لتعزيز التحول الديمقراطي من خلال بناء المؤسسات والتشاركية السياسية العالية ومن خلال حالة الوعي المتطور عند الناس، ومن خلال واقعية سياسية منطقية لدى النخب السياسية واعترافها ببعضها البعض.
(البوصلة)



