محمود أرديسات: النكبة مشروع استراتيجي مستمر أعاد تشكيل المنطقة
عبد الله المجالي: القضية الفلسطينية تتحرك بين مساري التسوية والمقاومة منذ 1948
جواد الحمد: العدوان على غزة كشف عجز النظام العربي الرسمي وصمود المشروع الوطني الفلسطيني
عمّان – البوصلة
أكد المتحدثون في ندوة سياسية نظمتها لجنة فلسطين والقدس في حزب الأمة بعنوان “78 عاماً من النكبة.. القضية الفلسطينية إلى أين؟” وأدارها الأستاذ محمود الخطيب ضمن فعاليات “أسبوع المسرى والأسرى”، أن القضية الفلسطينية ما تزال تمثل القضية المركزية للأمة، مشددين على أن العدوان المستمر على غزة أعاد تسليط الضوء على طبيعة الصراع مع الاحتلال، وكشف حجم التحديات السياسية والاستراتيجية التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني، وسط دعوات لتعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بخيار المقاومة وحماية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
المجالي: مسارا التسوية والمقاومة شكّلا حركة القضية الفلسطينية
استعرض الكاتب الصحفي عبد الله المجالي تطورات القضية الفلسطينية من خلال ما وصفه بمساري “التسوية” و”المقاومة”، معتبراً أن القضية الفلسطينية تحركت تاريخياً بين هذين المسارين منذ عام 1948 وحتى اليوم.
وبيّن أن مسار التسوية يقوم على المفاوضات والاتفاقيات السياسية باعتبارها مدخلاً لإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية مقابل الاعتراف بالاحتلال، فيما يرتكز مسار المقاومة على تحرير الأرض الفلسطينية بكافة الوسائل، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وممارسة حقه في تقرير المصير.
وأشار المجالي إلى أن مشاريع التسوية المتعاقبة ركزت على الجوانب الإنسانية للقضية الفلسطينية، مع تغييب واضح للحقوق السياسية الجوهرية، وعلى رأسها حق العودة والسيادة الكاملة للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن العديد من المبادرات الدولية سعت إلى تكريس الاعتراف بالاحتلال كأمر واقع.
وأوضح أن مسار المقاومة، في المقابل، حافظ على مركزية الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولم يقم على الاعتراف بشرعية الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة بقيت حاضرة باعتبارها أداة لاستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية.
أرديسات: النكبة ليست حدثاً تاريخياً بل بنية استراتيجية متواصلة
من جهته، تناول اللواء الركن المتقاعد محمود أرديسات البعد الاستراتيجي للنكبة، مؤكداً أن النكبة لم تكن مجرد خسارة عسكرية أو احتلال لأرض فلسطينية، وإنما مشروع استراتيجي أعاد تشكيل التوازنات في المنطقة وما تزال آثاره ممتدة حتى اليوم.
وأوضح أن النكبة شكّلت تحولاً عميقاً في البنية السياسية والاجتماعية الفلسطينية، حيث أدت إلى تفكيك المؤسسات الوطنية الفلسطينية وتشتيت القيادات السياسية، الأمر الذي انعكس على مسار القضية الفلسطينية لعقود طويلة.
وأكد أرديسات أن الاحتلال نجح في استثمار عامل الزمن كأداة استراتيجية لترسيخ الوقائع على الأرض، بينما افتقد الفلسطينيون والعرب إلى الفعل الاستراتيجي القادر على مواجهة هذا المشروع بصورة مستدامة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية جرى تحويلها تدريجياً من قضية تحرر وطني إلى قضية إنسانية وإغاثية، وهو ما انعكس على طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية.
وأضاف أن السردية السياسية والإعلامية باتت تشكل إحدى أدوات القوة الرئيسية في الصراع، معتبراً أن الاحتلال عمل على توظيف روايته لتغيير صورة الواقع أمام العالم، بينما بقيت الرواية الفلسطينية بحاجة إلى أدوات أكثر تأثيراً وقدرة على الفعل.
الحمد: حرب غزة كشفت ضعف النظام العربي الرسمي
بدوره، قدّم المحلل الاستراتيجي جواد الحمد قراءة سياسية للتطورات التي أعقبت العدوان على غزة، معتبراً أن الحرب كشفت حجم العجز والضعف في النظام العربي الرسمي، سواء على مستوى الفعل السياسي أو في القدرة على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وأشار الحمد إلى أن المشروع الوطني الفلسطيني يستند إلى مجموعة من الثوابت، أبرزها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، إضافة إلى ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي على غزة أظهر محدودية التحرك العربي والإسلامي الرسمي، رغم حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن المواقف الرسمية لم ترتقِ إلى مستوى الأحداث.
وأكد أن التحركات السياسية العربية ساهمت في مواجهة مشاريع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى استمرار حالة الانقسام والتردد في التعامل مع العدوان الإسرائيلي.
وتحدث الحمد عن تصاعد التضامن الشعبي العالمي مع القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن العدوان على غزة أدى إلى اتساع دائرة الدعم الشعبي الدولي للفلسطينيين، في مقابل استمرار الدعم الغربي للاحتلال الإسرائيلي.
وشدد على أهمية توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز مشروع المقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ما تزال تشكل القضية المركزية للأمة رغم التحولات الإقليمية والدولية.
(البوصلة)



