نشرة فاعتبروا (389):عمر بن عبد العزيز

نشرة فاعتبروا (389):عمر بن عبد العزيز

بقلم المرحوم بإذن الله الدكتور عبد الحميد القضاة

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو بالعراق: أَخْرِجْ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ. فكتب إليه عبد الحميد: “إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ”.
 فكتب إليه: “أَنِ انْظُرْ كُلَّ مَنِ ادَّانَ فِي غَيْرِ سَفَهٍ وَلَا سَرَفٍ فَاقْضِ عَنْهُ” ،  فكتب إليه، “إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُمْ، وَبَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ”.
 فكتب إليه: “أَنِ انْظُرْ كُلَّ بِكْرٍ لَيْسَ لَهُ مَالٌ فَشَاءَ أَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوِّجْهُ وَأَصْدِقْ عَنْهُ” ،  فكتب إليه: “إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ كُلَّ مَنْ وَجَدْتُ، وَقَدْ بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ”.
فكتب إليه بعد مخرج هذا: أ”َنِ انْظُرْ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ فَضَعُفَ عَنْ أَرْضِهِ فَأَسْلِفْهُ مَا يَقْوَى بِهِ عَلَى عَمَلِ أَرْضِهِ، فَإِنَّا لَا نُرِيدُهُمُ لِعَامٍ وَلَا لِعَامَيْنِ”.

هذا عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الخليفة الزاهد العادل، الراشد الخامس ، مجدد القرن الثاني ، كان مضرب المثل في الزهد والصلاح والعدل والورع .

ملأ الأرض فيها عدلاً وردّ المظالم إلى أصحابها ، وسلك فيها مسلك الخلفاء الراشدين، وأحيا الله به السنن التي تُركت ، وقمع به البِدع التي انتشرت .

كان أول مرسوم اتخذه، عزل الوزراء الخونة الظلمة الغشمة، الذين كانوا في عهد سليمان، استدعاهم أمامه وقال لشريك بن عرضاء: اغرُب عني يا ظالم رأيتك تُجلس الناس في الشمس، وتجلد أبشارهم بالسياط ، وتُجوّعهم وأنت في الخيام والإستبرق .
وفي أحد المواقف كتب إليه واليه على خراسان واسمه الجراح بن عبد الله يقول : إنّ أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم وإنّه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فكتب إليه عمر : أمّا بعد فقد بلغني كتابك تَذكُر أنّ أهل خراسان قد ساءت رعيتهم وإنّه لا يُصلِحهم إلّا السيف والسوط فقد كذبت بل يُصلحهم العدل والحق فابسط ذلك فيهم والسلام.

وصية

من أكثر ما يلتمِس المرء من رجل ذي خبرة أن يُوصيه بشيء ينفعه، والله جل وعلا يتحبب لعباده بلفظ الوصية فيقول:‏﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ إنّه الله، الخالق سبحانه بعظمته، “يوصينا” بوالدينا، ماذا بقي من هول الحق لهما بعد ذلك؟!

قال الإمام ابن القيِّم  رحمه الله

 مَن حَمَل النَّاس على المحامل الطيِّبة، وأحسن الظَّنَّ بهم ، سلمت نيَّته، وانشرح صدره، وعوفي قلبه، وحفظه الله مِن السُّوء والمكاره.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email