محلل استراتيجي: “الإخوان المسلمون” جزء من النسيج الوطني والمرحلة تتطلب جمع الصفوف

محلل استراتيجي: “الإخوان المسلمون” جزء من النسيج الوطني والمرحلة تتطلب جمع الصفوف

عمّان – البوصلة

أعلنت الحكومة الأردنية، يوم الثلاثاء، على لسان وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسمها، محمد المومني، عن اعتقال 16 شخصًا بتهم تتعلق بتصنيع صواريخ ومسيّرات بهدف “إثارة الفوضى والتخريب داخل المملكة”.

وقال المومني، في إيجاز صحفي من رئاسة الوزراء، إن الأجهزة الأمنية تابعت هذه النشاطات غير المشروعة بدقة منذ عام 2021، مشيرًا إلى حيازة مواد متفجرة وأسلحة أوتوماتيكية، وإخفاء صاروخ مجهز للاستخدام، إضافة إلى مشروع لتصنيع طائرات مسيّرة وتجنيد وتدريب عناصر بصورة غير قانونية.

وأوضح الوزير أن الموقوفين كانوا يعملون ضمن أربع مجموعات متفرقة، لكل منها دور محدد ضمن ما اعتبره “مخططًا” يمسّ الأمن الوطني، وأن مدى الصواريخ القصيرة التي جرى تصنيعها يتراوح بين 3 و5 كيلومترات.

في السياق، نفت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أي علاقة لها بالقضية وأنها تصرفات فردية لا علاقة للإخوان بها.

المحلل السياسي محمد المقابلة: الوطنية لا تكون بالصوت المرتفع بل بالموقف الواعي والمسؤول

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال المحلل السياسي والاستراتيجي محمد المقابلة إن ما حدث ليس مفاجئًا في سياق العمل الأمني المستمر في دولة مثل الأردن، مشيدًا بقدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع الملفات الحساسة بحكمة ومهنية.

وأوضح المقابلة، خلال مداخلة إذاعية عبر “حُسنى”، الأربعاء، أن من أراد خدمة الوطن بحق فعليه أن يتجنب النفخ في نار الفتنة، لأن المرحلة تتطلب ضبط النفس لا استعراض الشعارات. وقال: “كما لدينا ظاهرة التدين المغشوش، نواجه اليوم وطنية مغشوشة يسعى أصحابها لمكاسب شخصية تحت عباءة الدفاع عن الوطن”.

وأكد أن بعض الأصوات حاولت استغلال الفيديوهات التي عرضتها الأجهزة الأمنية لإبراز أنفسهم كأبطال وتحليل المواقف بطرق غير موضوعية، وهو ما لا يخدم مصلحة الوطن، بل يفتح المجال للفتنة والإرباك.

وشدد المقابلة على أن المخابرات العامة والأجهزة الأمنية لا تتخذ خطواتها بناء على ردود فعل آنية، بل تمنح الفرص تلو الأخرى عبر التوجيه والتحذير قبل الانتقال إلى المحاسبة القانونية، وهو ما يدل على ثبات المؤسسة الأمنية الأردنية وسعة صدرها.

وحذر من فوضى أخلاقية طغت على بعض وسائل الإعلام، تُروّج لوطنية شكلية وتُضلل الرأي العام، مؤكدًا أن حماية الأردن تحتاج إلى مواقف واعية، لا إلى مزايدات صوتية.

وقال المقابلة: “الأمن لا يُخترق فقط بالصواريخ، بل قد يُخترق بالكلمة والتلميح والتأويل، وهناك من ظنّوا أنهم يخدمون الوطن بينما هم يفتتون جبهته الداخلية”.

ورفض المقابلة بشدة أي محاولة لاستغلال القضية الأخيرة لتصفية حسابات سياسية، خاصة تجاه جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً: “الإخوان المسلمون في الأردن جزء من النسيج الوطني، ولبنيتهم الداخلية طابع وطني أصيل، وشذوذ بعض الأفراد لا يُحمَّل على الجماعة”.

وأكد أن الدولة الأردنية لم تحسم ملف الجماعة خلال عشر سنوات، ومن غير المنطقي والمقبول أن يُستخدم هذا الحدث كذريعة لإنهائه، لأن مثل هذا النهج من شأنه زعزعة الداخل الأردني في وقت دقيق لا يحتمل مثل هذه الصراعات.

وختم المقابلة بقوله: “المرحلة تتطلب جمع الصفوف لا تفريقها، ومن أخطأ يُحاسب بالقانون والدولة العميقة في الأردن أثبتت دومًا حكمتها، ولن تسمح بانزلاقنا إلى دوائر الاستقطاب الحاد أو تصفية الحسابات، لافتًا أن أي شرخ في المجتمع الأردني لا يخدم سوى العدو الصهيوني ومخططاته في تفتيت المنطقة وزعزعة استقرارها.

البوصلة

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email