ماذا يعني تمويل اقتحامات الأقصى وكيف سيمس الوصاية الهاشمية؟

ماذا يعني تمويل اقتحامات الأقصى وكيف سيمس الوصاية الهاشمية؟

البوصلة – خاص

تشهد ساحات المسجد الأقصى المبارك يوميًا مشاهد استفزازية تمثل تهديدًا خطيرًا لهويته الإسلامية. من “رقصات وصلوات تلمودية علنية” إلى “سجود جماعي”، تُمارس هذه الطقوس بحرية ودون قيود، مع تصاعد الاقتحامات اليومية من قِبل المستوطنين المتطرفين تحت مظلة تمويل حكومي، مما ينذر بتغيير جذري في واقع الأقصى والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

تعد هذه الاقتحامات، التي بدأت كجزء من موسم الأعياد اليهودية، ظاهرة يومية بمشاركة أعضاء من الكنيست وحاخامات من “جماعات الهيكل” المزعوم. وبالتعاون مع ما تسمى “وزارة التراث”، أعلنت حكومة الاحتلال تمويلًا يصل إلى مليوني شيكل لتنظيم جولات اقتحاميه بصبغة دينية تهدف إلى “ربط المسجد الأقصى بالتاريخ اليهودي”، مما يعكس توجهًا واضحًا نحو تغيير هوية المسجد.

اقرأ أيضا: حاخامات يرفضون قرار حكومة الاحتلال تمويل اقتحامات الأقصى.. “مخالف للتوراة”

تحويل هوية الأقصى إلى “هيكل”

التصريحات الأخيرة للوزير المتطرف إيتمار بن غفير، حول نيته بناء كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، تمثل خطوة خطيرة ضمن مخطط أوسع يسعى لتحويل المسجد من رمز إسلامي إلى هيكل يهودي. بن غفير الذي بات يُعرف بمحاولاته المستمرة لاقتحام المسجد، لم يتوقف عند حد الصلوات التوراتية، بل انتقل إلى مرحلة متقدمة بالتصريح العلني عن نيته إقامة كنيس داخل الأقصى.

وتتزايد التحركات اليهودية المتطرفة لفرض واقع جديد داخل الأقصى، من خلال إقامة طقوس دينية يومية، بهدف الوصول إلى مرحلة تخصيص مكان دائم لليهود داخل المسجد، سواء عبر التقسيم أو تحويل أحد المباني إلى كنيس.

تحدٍ للوصاية الهاشمية وتجاهل المواثيق الدولية

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، أكد في تصريح خاص أن القرار الإسرائيلي الأخير يمثل تبنيًا رسميًا لمخطط السيطرة الكاملة على الأقصى، وتجاهلًا صريحًا للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس، والتي تضمنتها المواثيق الدولية. وبحسب الهدمي، فإن “حكومة الاحتلال بهذا القرار تُعلن أن الأقصى جزء من أرض إسرائيل، وتفرض سيادتها عليه بشكل كامل، مما يلغي أي سيطرة لدائرة الأوقاف الإسلامية”.

اقرأ أيضا: الأردن يدعو مجلس الأمن لإصدار قرار يمنع “إسرائيل” من ارتكاب انتهاكات بحق المسجد الأقصى

هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي في وقت حساس تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصاعدًا في المواجهات، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مع سعي حكومة الاحتلال لفرض سيطرتها الكاملة ليس فقط على المقدسات، بل على كل مكونات الشعب الفلسطيني.

تحذيرات من مستقبل قاتم

في ظل هذا الواقع المتغير، يحذر المراقبون من مستقبل قاتم ينتظر المسجد الأقصى. المختص في شؤون القدس زياد إبحيص أشار إلى أن تمويل الحكومة لهذه الاقتحامات يعكس تحولًا خطيرًا، إذ باتت الاقتحامات جزءًا من السياسة الرسمية للحكومة الإسرائيلية. ويعني هذا القرار تبني رواية صهيونية تهدف إلى إعادة صياغة هوية المسجد الأقصى، وترويجه كـ”هيكل يهودي” بدلاً من مسجد إسلامي.

هذه التحركات تمثل تحديًا واضحًا للوصاية الهاشمية على المقدسات، وتدق ناقوس الخطر حول مستقبل الأقصى، الذي بات يواجه تهديدًا غير مسبوق بتحويل هويته وتغيير واقعه القائم.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email