حازم عيّاد
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

مأزق النهاية السريعة لمهلة غانتس

حازم عيّاد

لم ينتظر نتنياهو طويلا للرد على تهديدات بيني غانتس بالانسحاب من حكومة الطوارئ خلال مهلة تنتهي في الثامن من حزيران / يونيو المقبل.

نصف ساعة كانت كافية لنتنياهو للرد على شروط غانتس بتحديد رؤية و استراتيجيته للعدوان على قطاع غزة، ولليوم التالي على الحرب، حيث تداولت وسائل الاعلام تصريحات  نتنياهو قال فيها ” إن شروط غانتس تعني إنهاء الحرب وهزيمة إسرائيل والتضحية بالمحتجزين والإبقاء على حماس وإقامة دولة فلسطينية”.

لم يقتصر الرد السريع على نتنياهو، اذ سارع وزير الامن القومي في حكومة الائتلاف التي يقودها نتننياهو للسخرية من بيني غانتس بالقول: انه قائد صغير ومخادع ، متهما اياه بالتامر لتفكيك الحكومة وداعيا نتنياهو لاقالته ، اما وزير المالية بتسلئيل سموتريتس فقال ان ” اسرائيل ستنتصر بغانتس او بدونه”.

الردود السريعة افقدت المهلة التي حددها غانتس قيمتها فضلا عن افقادها الرجل هيبته وكرامته، ووضعته في مأزق حقيقي بنقل الكرة سريعا الى ملعبه وفي اقل من نصف ساعة، فإما ان يسارع الى الاستقالة الامر الذي لم يفعله،  او  ان يراوغ بحجة عدم انقضاء المهلة المحددة التي تنتهي في الثامن من حزيران/ يونيو المقبل، الامر الذي التزم فيه على نحو مهين ومخزي.

فخطاب غانتس استبق  زيارة مستشار الامن القومي الامريكي جيك سوليفان للعربية السعودية والكيان المحتل، لاحياء التطبيع وطرح مشروع سياسي اقرب للدعاية الانتخابية لبادين منه لمشروع حقيقي قابل للحياة، وتزامن مع جهود احياء المفاوضات حول الاسرى في الدوحة التي سارت بالتوازي مع جهود بيرت ماكغورك مبعوث الرئيس الامريكي  للشرق الاوسط  لخفض التصعيد مع ايران  في اليمن والعراق ولبنان؛ الامر الذي اكده اللقاء المنتظر والمعلن بين غانتس وسوليفان الى جانب نتيناهو ، ما يحعل من غانتس مجرد اداة للضغط على نتنياهو اكثر من كونه مشروع سياسي حقيقي قادرعلى كبح نتنياهو وحكومة الائتلاف الحاكم.

  رد نتنياهو السريع وضع غانتس امام خيارات صعبة ابرزها تنفيذ تهديداته بالاستقالة لينضم الى زعيم المعارضة يائير لبيد والمتظاهرين في الشارع مراهنا بذلك على  وزير الحرب يؤاف غالانت للانضمام الى معسكر المعارضة بتقديم استقالته و انضمام اخرين من الليكود واعضاء الكنيست وصولا الى اسقاط حكومة نتيناهو.

رهان خاسر على الارجح فوزير الحرب غالانت يدرك محدودية فرصة النجاح والحسم في ظل رهان نتنياهو على نفاذ وقت بايدن وادارته، فمع مغيب شمس كل يوم تصبح ادارته اضعف واقل فاعلية واقرب الى يوم الانتخابات؛ فغالانت لايرغب بسحب قدمه من حكومة نيتناهو ليجد ان قدمه الاخرى فقدها بفوز بايدن وخسارة الديموقراطين الاغلبية في مجلس الشيوخ .

ما اضافة غانتس للمشهد هو اثارة المزيد من اللغط حول وحدة الكيان واستقرار مؤسسات؛ ومزيد من المعلومات والتقارير حول واقع المعارك والقدرة على الحسم يتم تسريبها عبر ضباط وجنرالات احتياط سابقين، كما اثار مزيد من اللغط حول توافر الكيان والولايات المتحدة على استراتيحية حقيقة للتعامل مع الواقع الميداني العسكري المتدهور في قطاع غزة، والواقع  السياسي المعقد والشائك في الاقليم والساحة الدولية الذي يعكسة تعاظم المعارضة للحرب في اميركا والساحة الدولية.

 ختاما .. غانتس مطالب الان بوضع خطة للتعامل مع الرفض السريع والمهين، فإما ان يمضي قدما في الاستقالة بعد ثلاث اسابيع، او ان يتراجع عن تهديداته بحجة التوصل الى حل وسط؛ او بحجة الحفاظ على امن (اسرائيل ) واستقرارها؛ وهو تراجع مهين سيقضي على مستقبله السياسي ويحوله الى مهرج صغير ومجرد كومبرس في المشهد السياسي ،ذات المصير الذي يحالو  وزير الحرب غالانت تجنبه عبرالمراوغة والتواجد في المعسكرين في ان وحد.

(السبيل)

Related Posts