برر الاحتلال الإسرائيلي هجومه على مستشفى الشفاء شمال قطاع غزة بتصفية واعتقال عدد من قادة كتائب القسام وسرايا القدس، ليكشف بنفسه وبعد ساعات قليلة زيف هذه المعلومات، مدعيا وقوع اخطاء بشرية افضت الى هذا الخطاء ومستبقا نفي المقاومة في الان ذاته، ليتضح فيما بعد هذا الصخب استهدافه قادة في الاجهزة الامنية الفلسطينية والاغاثية التي نظمت عمليات توزيع الاغاثة الناجحة بداية الشهر الحالي اذار / مارس شمال قطاع غزة.
في ذات الوقت كرر الاحتلال الاسرائيلي ومن ورائه مستشار الامن القومي الاميركي جيك سوليفان الادعاء بتمكن الاحتلال الاسرائيلي من اغتيال القائد العسكري الرجل الثالث في كتائب القسام (مروان عيسى)، دون ان يقدم ادلة على ذلك لينتهي، بالتشكيك بهذه الرواية مرة اخرى، ومحاولة التغطية عليها بحديث نتنياهو عن نجاحة في اغتيال الشهيد صالح العاروري في بيروت كانون الثاني من العام الحالي.
مسلسل الاكاذيب لا يكاد يتوقف منذ بداية الحرب وكان اخرها اعلان هيئة البث الاعلامي الصهيوني ( كان ) دراستها طلبا من حركة حماس لتقديم تعهد بعدم استهداف قياداتها العسكرية في حال اختارت مغادرة قطاع غزة، الامر الذي كذبته حركة حماس قولا بتصريحات القيادي في الحركة عزت الرشق، وفعلا باحتفاط حركة حماس بمنظومة التحكم والسيطرة التي تمكنها من ادارة المواجهة على ثلاث جبهات في ان واحد الجنوب والوسط والشمال .
الاكاذيب الاسرائيلية تبدو موجهة للراي العام الاسرائيلي وللجانب الفلسطيني لاظهار ان اليد العليا لها في هذه المفاوضات،و الاهم محاولة ارباك المشهد السياسي والامني ان امكن في قطاع غزة والاقليم ، ولممارسة ضغوط على المفاوض الفلسطيني في الان ذاته من خلال طرح افكار غير مطروحة اومقبولة على طاولة المفاوضات واقحامها في المشهد كانجاز اسرائيلي،ا ولايصال رسائل بامكانية تطوير هذا المسار مستقبلا في حال قبلت الحركة مناقشتة .
الاكاذيب كما هو واضح اما ان تاتي للتغطية على فشل عسكري وميداني وسياسي واخلاقي، كما حدث في الهجوم على مجمع الشفاء عقب نجاح المقاومة والعشائر والداخلية الفلسطينية في تنظيم توزيع المساعدات، وبروز المقاومة وحكومة غزة كفاعل ناشط في الشمال، ما دفع الاحتلال لمحاولة استجلاب صورة نصر باجيتاح ثاني لمجمع الشفاء ونشر اكاذيب حول ذلك ، لينتهي بجريمة حرب موثقة سيكون لها ما بعدها في رصيد هزائمة وفشله العسكري والسياسي والاعلامي والسياسي والقانوني.
واخير فان الحديث عن اغتيال واستهداف قيادات من الصف الاول للمقاومة وعجزه عن تسويق هذه الاكاذيب تحول الى نصر مجاني للمقاومة، وهزيمة للكيان وماكينته الاعلامية، وهي مؤشر على ارتباك سياسي وعسكري وفقدان للافق السياسي الذي بات يعتمد على مواصالة البحث عن صورة نصر ولو عبر الاكاذيب مصحوبا باستهداف المدنيين والبنى التحتية لقطاع غزة.
في المحصلة النهائية فان الاكاذيب الاسرائيلية تؤكد عجز الاحتلال عن تغيير الواقع عبر الميدان؛ وفشله في تمزيق الجبهة الداخلية الفلسطينية او تمرير نظرية اكذب اكذب حتى يصدقك الناس وعلى راسهم جمهورك في الكيان المحتل الذي يتظاهر بشكل يومي يواجه النزوح وتعطل الحياة الاقتصاية ، فاكاذيبة سرعان ما تتبدد وتتهاوى وتتحول الى هزيمة وصدوع داخلية عبر عنها قبل شهر باستقالة عدد من اعضاء الطاقم الاعلامي لجيش الاحتلال؛ وعبر عنها يوم امس بمزيد من التظاهرات في الشارع ضد سياسات نتنياهو وطاقم حكومته.
(السبيل)



