تحظى المرأة العاملة في القطاع العام بإجازة أمومة مدفوعة الأجر لمدة (90) يوماً وفقاً لنظامي الخدمة المدنية وإدارة الموارد البشرية، بينما لا تحظى المرأة العاملة في القطاع الخاص سوى بإجازة أمومة لمدة 70 يوماً (عشرة أسابيع) وفقاً لقانون العمل وهي هنا مدفوعة الأجر من مؤسسة الضمان الاجتماعي وفقاً لأحكام قانون الضمان، باعتبار تأمين الأمومة يغطّي حالياً كافة المؤمّن عليهم العاملين في القطاع الخاص.
المرأة هي المرأة، والأمومة هي الأمومة سواء كانت المرأة تعمل في القطاع العام أو القطاع الخاص أو غيرهما، وإجازة الأمومة مدفوعة الأجر حق لها، ولا يجوز بمنطق العدالة والإنسانية وحقوق الإنسان التمييز في هذا الحق تحت أي مبرر.
من هنا فإنني أدعو وأطالب بمساواة المرأة العاملة في القطاع الخاص بالمرأة العاملة في القطاع العام من ناحية مدة إجازة الأمومة، بحيث تحظى العاملات في القطاع الخاص بإجازة أمومة مدتها (90) يوماً كما العاملات في القطاع العام. كما أطالب بتصويب الوضع الإنساني الاجتماعي الذي لا يقبله العقل بالنسبة للمعلمات العاملات في التعليم الإضافي للاجئين وكذلك في تعليم الكبار ومحو الأمية اللواتي لا يحظين بأي إجازة أمومة على الإطلاق، منا تُضطر معه المعلمة في حالة الإنجاب إلى العودة لعملها بعد ثلاثة أو أربعة أيام من إنجابها ولمّا تتعافى بعد، وإلا فَقَدَت عملها، ويتم حسم هذه الأيام القلائل من أجرها أيضاً، وهذا كله يتم تحت بصر وسمع الحكومة والمسؤولين المعنيين.!
على أية حال، فإن رفع مدة إجازة الأمومة في قانون العمل يفيد في أكثر من جانب منها:
١) يُحفّز الباحثات عن عمل للتوجه للعمل في منشآت القطاع الخاص بمختلف أنشطته الاقتصادية، وليس فقط التركيز على فرص العمل في القطاع العام.
٢) يعزّز استقرار المرأة في وظائف القطاع الخاص، ويسهم في تقليل انسحابها من سوق العمل في هذا القطاع تحديداً.
٣) يدعم توجّهات الدولة والتزاماتها القانونية الوطنية والدولية لتوفير معايير وشروط العمل اللائق (Decent Work) في منشآت القطاع الخاص.
٤) يسهم في الحد من التهرب عن شمول العاملات في القطاع الخاص بأحكام قانون الضمان الاجتماعي، مما يرفع من نسبة التغطية التأمينية، ويرفع بالتالي من مستوى الحماية الاجتماعية.
٥) يرفع إيرادات الضمان التأمينية، بالرغم من زيادة نفقات إجازة الأمومة، وهي معادلة دقيقة يمكن تحقيقها في حال نجحت مؤسسة الضمان في مواجهة ظاهرة التهرب التأميني بصورة أكثر فاعلية، ونجحت الحكومة في تحفيز تشغيل المرأة ورفع نسبة مشاركتها الاقتصادية.
٦) يحقق العدالة والمساواة للمرأة العاملة، ولا سيما الخاضعات لقانون العمل، وقانون الضمان الاجتماعي.
٧) يقدم صورة مشرقة عن تقدميّة الدولة وحرصها على الالتزام بحقوق المرأة وتعزيز دورها الاقتصادي في المجتمع.
٨) يسهم بدعم سياسات الفرصة السكّانية والتخطيط لاستثمارها بالشكل الإيجابي المأمول.
٩) يُحسّن بيئة حضانات الأطفال وتشجيع التشغيل فيها وتطوير دورها.
١٠) يُمكّن المرأة من الحصول على راتب التقاعد مستقبلاً من خلال تشجيع استمرارها في سوق العمل وتوفير بيئة عمل صديقة لها.
١١) يقلّل نسبة النساء الفقيرات ولا سيما اللواتي يقمن على إعالة أُسَرهن، حيث تُشكّل النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن حوالي (11%) من الأسَر الأردنية.
١٢) يعزز الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للأطفال، ويسهم في تنشئة أجيال أكثر ارتباطاً بأُسّرهم مما يدعم التماسك الاجتماعي للأسرة.
د.منذر الحوارات
(عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد مساحة اسرائيل صغيرة بالنسبة لدورها الإقليمي) هذا الكلام للرئيس السابق والمترشح الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب فهل هذا وعد جديد يُطلق هذه المرة من الولايات المتحدة بعدما أُطلق الوعد الأول من الإمبراطورية البريطانية وعلى لسان اللورد آرثر بلفور، وهل دونالد ترامب جاد فيما قاله أم مجرد حديث عابر أمام احدى المنظمات الصهيونية بالذات انه قال سأعمل وهذه كلمة تفيد بالتنفيذ.
لقد تحقق المشروع الصهيوني الأول والمنطقة والعالم العربي في حالة من الغفلة والسبات والغياب عن مراكز صنع القرار العالمية، بينما كانت الحركة الصهيونية تتمتع بكل أشكال القوة من المعرفة والسلاح والقرب من مراكز صنع القرار العالمية الكبرى ومكّنها جهل خصومها وإنكارهم وعدم تيقنهم من أن اعدائهم يمتلكون الأدوات اللازمة لتحقيق ما يريدون، لكن في النهاية حققت الحركة الصهيونية أكثر بكثير مما تمنته وخططت له، وكان سبب ذلك تمسك خصومهم العرب بالأطر التقليدية والعقائدية في مواجهة هذا المشروع الديناميكي والبراغماتي وعلى أكتاف هذا التصور صعد المشروع الصهيوني وحقق كل ما يريد وما يزال يتقدم إلى الأمام، والآن والسيد ترامب يطرح تتمة لهذا المشروع ويدشن عصر الإمبراطورية الإسرائيلية، فإنه بدون شك لم يستند إلى فورات فكرية او هيامات وجدانية ويؤكد ذلك قوله (أنا مرشح هؤلاء الذين يريدون الدفاع عن الحضارة الغربية والدفاع عن الولايات المتحدة)، وهذا يعيدنا إلى خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي بأن حرب إسرائيل ليس صراعاً بين الحضارات بل هي صراع بين الحضارة والبربرية وهنا يلتقي مع ترامب بأن الآخر هو بربري وبالتالي لا يحق له وطن أو دولة.
من المؤكد أن كُثيرين من أهل المنطقة سيعتبرون هذا الكلام ليس سوى أضغاث أحلام وإن مثل هذا الحديث قد فاته القطار لأن القانون الدولي أصبح يفرض ارادته على الجميع حسب رأيهم وأن لا ترامب ولا غيره قادرين على القفز فوقه، وهذا يشكل صدمة هائلة وفشلاً ذريعاً في استيعاب دروس التاريخ، إذ لو سُئل اياً كان قبل مائة عام من قيام إسرائيل أن مثل هذه الدولة ستصبح حقيقة لحاججك المستمع آنذاك بأن هذا من سابع المستحيلات ولو جاء نفس ذلك الشخص الآن لحلف آلاف الأيمان أن ما يراه مجرد حلم، لكنه حقيقة صنعها الجهل والعناد والغفلة التاريخية، لقد حقّقت اسرائيل خلال مائة عام كل ما تريد بل واستغلت كل ما استخدمناه من أدوات للتوسع وترسيخ اقدامها، أما بالنسبة للقانون الدولي فكلنا يشهد أنه يُداس بالأقدام في كل لحظة والشواهد لا تُحصى.
والآن ودونالد ترامب يمهد لمستقبله السياسي بوعد الإمبراطورية الإسرائيلية إن فاز فإن خياراته تبتدئ بالجغرافيا وأولها غزة والضفة الغربية (وما قاله ترامب لبنيامين نتنياهو لا يخرج عن هذا السياق وذلك عندما قال أنا معك ولكن افعلها بسرعة ويعني هنا تدمير غزة) والمعنى أن ترامب يتساوق مع النظرية الدينية الصهيونية الجديدة والتي تتحدث عن إنشاء إسرائيل الكبرى المؤقتة والتي تشمل الضفة والقطاع والجولان المحتل، أما لاحقاً فإن الأمر يتوقف على حجم الفوضى التي يمكن أن تنتشر في الإقليم وللتذكير فإن اللورد آرثر بلفور كان براغماتياً متسقاً مع الأرثوذكسية المسيحانية ومثل ذلك دونالد ترامب فهو براغماتي متساوق مع المسيحانية الإنجيليّة والتي تعتبر العهد القديم أحد اهم أركانها وهذا يعيدنا إلى الإيمان المشترك بالوعد التوراتي لكلا الرجلين ويذكرنا بنفس الوقت بانتهاء تأثير الصهيونية القومية ذات الطابع الليبرالي وصعود الصهيونية الدينية الناتجة عن تحالف أتباع الحاخام ابرهام كوك والصهيوني القومي جابوتنسكي وكلا التيارين يسعيان الى هدف واحد هو اسرائيل التوراتية .
ربما يعتقد البعض ان ترامب يقصد أراضي فلسطين التاريخية بما تشمله من الضفة والقطاع وفلسطين 1948 وهذا غالباً صحيح لكن دعونا لا ننسى ان بلفور قال بحق اليهود في وطن وليس في دولة ومع ذلك استثمرت الحركة الصهيونية هذه الكلمات لإنشاء دولة عندما استصدرت قراراً ينشئ هذه الدولة من مجلس الأمن في العام 1947 (قرار التقسيم)، لكنها تمكنت بعد ذلك من تجاوز هذا القرار وتوسيع رقعة أراضي الدولة ولاحقاً استطاعت احتلال كامل فلسطين في العام 1967 وبعد أن خسرت بعض الأراضي بسبب اتفاقيات السلام تفكر من جديد بالعودة إلى مشروعها الأول بالذات انها تمتلك فائضاً من القوة والدعم وخصومها يستمرون بنفس المستوى من الهشاشة والغياب والضعف، ويؤكد ذلك ما قام به بتسلئيل سيموترتش عندما نشر خريطة متوقعة لإسرائيل تماشت مع نصوص الوعد، وليس من نافل القول إن ما قاله ترامب جزء مُعد من هذا السيناريو، اذاً لا الأردن ولا سيناء المصرية ولا بعض الأراضي السورية بعيدة عن هذا المشروع بالذات في ظل هذا التفتت والانقسام الحالي، وقد يقول البعض إن الأردن ومصر دولتان راسختان وهذا صحيح، لكن لو قرأنا جيداً عناصر التفتيت المُعدة لهاتين الدولتين لوجدنا أن يد إسرائيل حاضرة في كل من هذه المشاريع.
يبقى ان نقول كيف يمكن مواجهة هذا المشروع المُفترض؟ هل بالمواجهة التقليدية المتشنجة وغير المجدية أم بمواجهة عناصر ذكائه وتفكيكها إما بالاحتواء او بذكاء مشابه؟ تبدو الإجابة صعبة ومعقدة لأنها يجب أن تبتدئ بحل كل الإشكاليات المُضعِفة للأطراف العربية المستهدفة ابتداء من الساحة الفلسطينية مروراً بكل الساحات الأخرى بالذات سورية ولا ننسى الأردن ومصر وبالتأكيد العراق، وتبتدئ محاربة هذا المشروع بالإقرار بأنه مشروع ووضع الخطط لمحاربته، أما إنكاره والقفز فوقه فهو أول نقطة انطلاق حقيقية لتنفيذة، وعلّ التاريخ يكون الحافز الأول في خطواتنا وعدا ذلك فإننا في مأزق حقيقي لا يعلم إلا الله منتهاه.
(الغد)



