تصادف بدء ماراثون الحملات الانتخابية بمرور عام على إقرار السادة النواب السابقين لقانون الجرائم الالكترونية الذي وسع نطاق الجرائم الجزائية بموجب أحكام جديدة تفرض قيودا “مفرطة” على الحق في حرية التعبير، وتخل بالتزامات الأردن بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر قبل أيام.
بالطبع هناك نواب رفضوا القانون وصوتوا ضده وعلى رأسهم نواب كتلة الإصلاح، لكن القانون أقر بالأغلبية ببعض التعديلات البسيطة.
منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها إن السلطات استخدمت القانون كسلاح لمضايقة ومعاقبة وتخويف من يعبرون عن آراء تنتقد السلطات على الإنترنت، وسط تصاعد الاعتداءات على الحق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانتماءات إليها، وحرية التجمع السلمي.
وبالفعل فقد تم توجيه التهم لمئات الأشخاص بموجب القانون خلال عام من إقراره، وقد تسارعت الإحالات والتوقيفات مع اندلاع العدوان على غزة، حيث تقول المنظمة الحقوقية أن “السلطات الأردنية صعدت حملتها القمعية، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بما فيها تلك التي تعبر عن مشاعر التأييد للفلسطينيين، أو تنتقد اتفاقية السلام مع إسرائيل، أو تدعو إلى مظاهرات وإضرابات عامة”.
في الواقع فإن كل أردني وأردنية يملك حسابا فاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يقع ضحية بعض البنود في القانون، وبات لزاما عليه أن يلتحق بدورة في كيفية التعامل مع تلك الحسابات دون أن يحال على القضاء وفق قانون الجرائم الالكترونية.
على المواطنين أن يعلموا أن قانون الجرائم الالكترونية لا يتعلق بالتعليقات أو الانتقادات السياسية الحادة فقط، بل إنه قد يطال كل من ينتقد موقفا أو قانونا أو سياسة حكومية حتى لو كانت على مستوى الخدمات، أو انتقاد وضع البلاد بشكل عام أو مسؤول حكومي، أو الحديث عن ظواهر شاذة في المجتمع.
ومع ذلك فإن هذا الموضوع لا زال غائبا عن الحراك الانتخابي، وكأن المرشحين يقولون “اللي فات مات واحنا اولاد النهارده” على رواية إخواننا المصريين.
في الحقيقة فإن الأمر لم يفت بعد، ويمكن للناشطين والمهتمين وعموم المواطنين أن يضغطوا ويشكلوا رأيا عاما بضرورة تعديل القانون بما لا يمكّن السلطات من التعسف في استخدامه ضد الناشطين والسياسيين والمعارضين وكل من لا يوافق سياسة الحكومة العامة.
على الناشطين قبل ذلك العمل بسرعة لاقتراح التعديلات على القانون الذي تجعله يتوافق مع حرية التعبير عن الرأي.
وسيكون هدف الحملة الضغط على المرشحين، خصوصا القوائم الحزبية، لإبداء رأيهم في القانون والتعهد بتعديله حال وصولهم إلى مجلس النواب.
لست ضد تنظيم مسألة الفضاء الالكتروني، ولكني ضد أي قانون “مطاط” يمكّن السلطة التنفيذية من التعسف في استخدام القانون واستخدامه ضد منتقديها أو مخالفيها الرأي، وأعتقد أن الحكومة تستطيع إن كانت جادة أن تتعاون مع خبراء قانونيين أكفاء ممن يحترمون حقوق الإنسان، لصياغة قانون للفضاء الالكتروني يحمي المجتمع ولا يصادر حرية المواطنين في التعبير عن آرائهم.
(السبيل)



