البوصلة – رصد
أعادت نتائج القبول الموحد في الجامعات الأردنية للعام الجامعي 2026/2027 التي أعلنت الخميس الماضي، الجدل حول نظام الحقول والمسارات الجديد في الثانوية العامة “التوجيهي”، ولا سيما بشأن مدى انسجام التخصصات الجامعية المتاحة أمام الطلبة مع طبيعة المواد التي درسوها في المرحلة الثانوية، وما إذا كانت معايير الانتقال بين الحقول تحقق العدالة وتكافؤ الفرص والاستعداد الأكاديمي المطلوب.
وتصاعد النقاش عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب إعلان نتائج القبول، مع تركيز عدد من الطلبة وأولياء الأمور ومهتمين بالشأن التعليمي على إمكانية وصول طلبة الحقل الصحي إلى تخصصات هندسية، من بينها الهندسة الكيميائية والهندسة الطبية، معتبرين أن طبيعة هذه التخصصات تتطلب أساساً قوياً في الرياضيات والفيزياء والعلوم الهندسية.
وفي المقابل، يطرح آخرون سؤالاً أوسع يتعلق بفلسفة نظام الحقول نفسه، ومدى كفاية ربط القبول الجامعي باسم الحقل وحده، دون النظر بصورة تفصيلية إلى المتطلبات الأكاديمية لكل تخصص، وما إذا كان الطالب قد تلقى في المدرسة المواد التي تؤهله فعلياً لدراسة التخصص الذي قبل فيه.
151 تخصصاً أمام طلبة الحقل الصحي
وكان مدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب أوضح في آب الماضي أن طالب الحقل الصحي يستطيع المنافسة على أكثر من 151 تخصصاً، فيما أشار إلى أن نحو 3500 طالب من طلبة التوجيهي دمجوا بين الحقل الصحي وحقل العلوم والتكنولوجيا.
وتشير هذه المعطيات إلى اتساع نطاق الخيارات المتاحة أمام الطلبة ضمن النظام الجديد، وهو ما يراه مؤيدو التوسع فرصة لمنح الطالب مرونة أكبر في اختيار مساره الجامعي، بينما يرى منتقدون أن اتساع الخيارات ينبغي أن يرافقه تحديد واضح للمتطلبات السابقة لكل تخصص.
فجوة أكاديمية أم فرصة أوسع؟
وركزت آراء متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي على أن السماح لطلبة الحقل الصحي بدراسة بعض التخصصات الهندسية قد يضعهم أمام مواد لم يتلقوا أساساً كافياً فيها خلال المرحلة الثانوية، خصوصاً الرياضيات والفيزياء والتحليل والحسابات الهندسية.
واعتبر أصحاب هذه الآراء أن المشكلة لا تتعلق بالقدرة الفردية للطالب، وإنما باحتمال وجود فجوة بين المواد التي درسها في الثانوية ومتطلبات التخصص الجامعي، متسائلين عن مدى تحقيق تكافؤ الفرص عندما يبدأ طالبان التخصص الجامعي ذاته بخلفيتين مختلفتين.
وفي هذا السياق، طُرحت مقترحات بإيجاد متطلبات مسبقة واضحة لكل تخصص، أو اختبارات تشخيصية عند القبول، إلى جانب مساقات تأسيسية أو استدراكية للطلبة الذين يحتاجون إلى تعزيز معارفهم في الرياضيات أو الفيزياء أو غيرها من المواد الأساسية.
انتقادات حادة لنظام الحقول
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انتقادات حادة لنظام الحقول، وصلت لدى بعض المعلقين إلى المطالبة بإلغائه، فيما دعت آراء أخرى إلى إجراء مراجعة شاملة للنظام استناداً إلى بيانات أداء الطلبة بعد التحاقهم بالجامعات.
ومن بين القضايا التي أثارت النقاش كذلك تفاوت الحدود الدنيا للقبول في بعض التخصصات بين عام وآخر، إذ أشار أحد المتابعين إلى انخفاض الحد الأدنى للقبول في تخصص المحاسبة بإحدى الجامعات الحكومية من 91.9% في العام الماضي إلى 67.6% هذا العام، معتبراً ذلك من الآثار التي تستحق البحث في ظل تطبيق النظام الجديد.
ولا تكفي هذه المقارنات وحدها للحكم على أسباب تغير معدلات القبول، إذ تتأثر الحدود الدنيا سنوياً بأعداد المتقدمين، ومعدلاتهم، وعدد المقاعد المتاحة، وخيارات الطلبة وتوزيعها على التخصصات.
دعوات إلى تقييم النظام بالبيانات
وتطرح الانتقادات المتداولة سؤالاً يتجاوز حالة تخصص أو حقل بعينه: هل ينبغي أن يكون القبول الجامعي قائماً فقط على أهلية الطالب وفق الحقل الذي اختاره في الثانوية، أم ينبغي أن تتضمن المنظومة معايير إضافية تقيس مدى استعداده الفعلي للتخصص؟
ويطالب أصحاب هذا الطرح وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والجامعات بمراجعة تجربة نظام الحقول استناداً إلى بيانات فعلية، تشمل نسب النجاح والرسوب والتعثر في السنة الجامعية الأولى، وأداء الطلبة في المساقات الأساسية، إضافة إلى آراء أعضاء هيئة التدريس والطلبة.
كما تبرز دعوات إلى عدم ترك الطلبة المقبولين في تخصصات جديدة عليهم أمام فجوة أكاديمية محتملة، وإنما توفير مساقات استدراكية ودعم أكاديمي يساعدهم على الانتقال من المرحلة المدرسية إلى المتطلبات الجامعية.
نظام جديد أمام اختبار التجربة
وتأتي هذه النقاشات في وقت دخل فيه نظام الحقول والمسارات الجديد مرحلة الاختبار العملي مع انتقال أول دفعاته إلى الجامعات. وكانت وزارة التعليم العالي قد أكدت جاهزية وحدة تنسيق القبول الموحد لاستقبال طلبات طلبة الثانوية العامة وفق النظام الجديد، بعد إجراء مراجعات للبرمجيات بما يتلاءم مع الحقول والفروع المستحدثة.
وبدأت وحدة تنسيق القبول الموحد، السبت، استقبال طلبات الطلبة المرشحين للقبول والطلبة غير المقبولين “إساءة الاختيار”، ضمن برمجية تتيح تقديم 3 خيارات فقط، شريطة تحقيق الحدود الدنيا لمعدلات القبول التنافسية للعام الجامعي 2026-2027.
كما تبدأ الاثنين طلبات الانتقال من تخصص إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى للطلبة المستفيدين من المكرمة الملكية السامية لأبناء العشائر في مدارس البادية والمدارس ذات الظروف الخاصة، وتستمر حتى الساعة الثالثة من عصر الخميس الأول من تشرين الأول، وتشمل جميع التخصصات باستثناء الطب وطب الأسنان ودكتور الصيدلة والصيدلة، وفق الحدود الدنيا لمعدلات القبول التنافسية للمكرمة والشواغر المتاحة.



