فاقد مائي مرتفع وتحديات متراكمة.. الأردن أمام اختبار الإدارة المتكاملة لأزمة المياه #عاجل

فاقد مائي مرتفع وتحديات متراكمة.. الأردن أمام اختبار الإدارة المتكاملة لأزمة المياه #عاجل

عمّان – البوصلة

فاقد مائي يتراجع… لكنه ما يزال مرتفعًا

في ظل تصاعد تحديات شح المياه وتداعيات التغير المناخي، يواجه الأردن اختبارًا حقيقيًا في إدارة موارده المائية، مع استمرار ارتفاع فاقد المياه رغم الجهود المبذولة لخفضه، وتراجع حصة الفرد إلى أدنى مستوياتها عالميًا. وبينما تمضي الدولة في تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى وفي مقدمتها الناقل الوطني لتحلية المياه، تتقاطع رؤى الخبراء والمؤسسات الرسمية على أهمية تبني إدارة متكاملة للموارد المائية، تقوم على خفض الفاقد، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتوسيع الحصاد المائي، وبناء خليط مائي وطني متوازن يضمن الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة.

رغم الجهود الحكومية المبذولة خلال السنوات القليلة الماضية، ما يزال فاقد المياه في الأردن مرتفعًا، إذ بلغ 42.3% بعد خفضه بنسبة 12%، وفق ما أكده أمين عام سلطة وادي الأردن هشام الحيصة، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه في واحدة من أفقر دول العالم مائيًا.

وأوضح الحيصة أن العمل على خفض الفاقد المائي يجري في ظل تحديات متسارعة، تستدعي مسؤولية مشتركة بين دول المنطقة، وتعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، إلى جانب تبني سياسات متكاملة تقوم على التخطيط السليم، وكفاءة استخدام الموارد، والاعتماد على البيانات والأدلة العلمية في صنع القرار، فضلًا عن تعزيز أطر الحوكمة الرشيدة للمياه، بحسب “المملكة”.

وبحسب شركة مياهنا، يُعرّف الفاقد المائي بأنه المياه التي يتم ضخها في الشبكات دون أن تُحاسب، إما نتيجة تسربها من الشبكات المكسورة وضياعها في الشوارع، أو بسبب ضعف كفاءة عدادات المياه، أو جراء الاعتداءات وسرقة المياه، ما يشكل عبئًا إضافيًا على منظومة تعاني أصلًا من شح الموارد.

شح غير مسبوق وضغوط مناخية متزايدة

جاءت تصريحات الحيصة خلال افتتاح الورشة الإقليمية للتعاون الإقليمي والاجتماع السنوي لمبادرة ندرة المياه في عمّان، حيث شدد على أن التغير المناخي يُعد من أكبر التحديات التي تواجه الإقليم، لافتًا إلى أن دول المنطقة، ومنها الأردن، من الأكثر تأثرًا بآثاره رغم عدم مساهمتها في التسبب به.

وبيّن أن حصة الفرد السنوية من المياه في الأردن بلغت نحو 61 مترًا مكعبًا لكافة الاستخدامات خلال العام الماضي، وهي الأدنى عالميًا، ما يضع الأمن المائي في صدارة الأولويات الوطنية، ويضاعف الحاجة إلى حلول مستدامة وشاملة للتعامل مع الأزمة.

حلول استراتيجية: التحلية والترابط القطاعي والشراكة المجتمعية

في مواجهة هذه التحديات، أكد الحيصة أن الأردن يعمل بجدية على تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية لتعزيز مصادر المياه وضمان استدامة إدارتها على المدى الطويل.

وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية المستدامة واحتياجات الأمن الغذائي، خاصة في القطاع الزراعي، مؤكدًا الترابط بين قطاعات المياه والزراعة والبيئة والطاقة، ومستعرضًا تجربة أردنية عملية تبدأ بتزويد عمّان بالمياه، مرورًا بمعالجة المياه العادمة في محطة الخربة السمراء، وصولًا إلى سد الملك طلال، حيث تتحسن نوعية المياه وتُستخدم لاحقًا في توليد الطاقة الكهربائية ثم في ري نحو 200 ألف دونم زراعي عبر قناة الملك عبد الله.

وأشار إلى أن إشراك المزارعين من خلال جمعيات مستخدمي المياه أسهم في تحسين كفاءة الإدارة وتعزيز الشراكة المجتمعية، ما يجعل التجربة نموذجًا قابلًا للتطوير والتعميم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

رؤية الخبراء: خليط مائي متوازن وحصاد مائي مستدام

من جانبه، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري المهندس إياد الدحيات أن مواجهة أزمة المياه لا تقل أهمية عن المشاريع الكبرى، مشددًا على أن التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح مكونًا أساسيًا في منظومة الأمن المائي الوطني.

وأوضح أن الخروج من تصنيف الأردن كأحد أفقر دول العالم مائيًا يستلزم بناء خليط مائي وطني متوازن لا يعتمد على مشروع واحد مهما بلغت ضخامته، بل يجمع بين المصادر التقليدية وغير التقليدية والمياه العابرة للحدود، ضمن إطار مؤسسي واستراتيجي واضح تدعمه إستراتيجية المياه الوطنية للأعوام 2023–2040 ورؤية التحديث الاقتصادي، بحسب “الغد”.

وأشار إلى أن الناقل الوطني شكّل حجر أساس في برنامج التحلية طويل الأمد، بالتوازي مع أهمية الحصاد المائي في ظل التغيرات المناخية وتذبذب الهطول المطري، مؤكدًا رصد مخصصات مالية في موازنة عام 2026 لتنفيذ برنامج وطني للحصاد المائي، إلى جانب الدعوة لتفعيل كودات البناء الوطنية وإلزام إنشاء آبار لتجميع مياه الأمطار في المناطق الحضرية، بما يسهم في تعزيز الأمن المائي على المستويين الوطني والمنزلي ضمن منظومة متكاملة من الحلول المستدامة.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email