أخيرا افتتحت الدورة الأولى العادية لمجلس الأمة العشرين ، وعادت القبة لتشهد لنا أو علينا بما يحدث تحتها من مظاهر التوفيق أو التعثر ، وبرغم اعتقادي أن آفاقنا السياسية محدودة وأن العمل السياسي في الأردن اليوم ليس كالعمل السياسي بالأمس إلا أني بطبعي أحب التفاؤل وأنظر إلى المستقبل بعين من الأمل الذي يخالطه كثير من الألم .
يبدأ مجلس الأمة أعماله في جوّ ريحه عاصف بالموت الأحمر يسيطر زفيره على منطقتنا برمّتها ، يعلم ذلك أصحاب القرار والسلطة التشريعية والتنفيذية في بلادنا، ولئِن غابت غزة عن البيان الختامي لقمة العرب فإنها لا يمكن أن تغيب عن خطبة العرش ، فقد حضرت باللفظ والمعنى ، وكان يوم الإثنين حافلا بذكر غزة تحت القبة ، فبعد خطاب العرش وعلى هامش انتخاب رئيس مجلس النواب تكلم رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي بوضوح شديد عن غزة تأييدا لقضيتها ودعاء لنصرها وتحررها .
قال الملك في القمة العربية وينبغي أن نقول جميعا : لا نريد مجرد كلام ، واليوم وقد بدأ مجلس النواب مسيرته السياسية الجديدة فإن الجميع أمام امتحان صعب واستحقاقاته خطيرة، وبما أن الجميع متفق على أنه مضى عهد الكلام وبدأ عهد العمل الإيجابي المنتج فإن النواب مطالبون أن يلبوا الرغبة الملكية السامية بنبذ العمل تحت شعارات خالية من مضمون تحترمه الأجيال، وكما استجابت طاقات الأمة لمبادرة الإصلاح السياسي الملكية ينبغي أن تستجيب للإرادة السامية بتحويل الأقوال إلى أفعال، وأهم هذه الأفعال:
١) اتخاذ الصهاينة أعداء على وجه الحقيقة لا المجاز ، والعمل على كشف المخفي من جرائمهم.
٢) وقف التعامل الدبلوماسي والتجاري مع العدو على المستوى الرسمي والشعبي ، وحمل التجار المخالفين على الالتزام بمقاطعة العدو بقوة الوطن وإرادة صاحب القرار.
٣) الصمود أمام الضغوطات الدولية الظالمة دون حساب الأرباح والخسائر المادية ، فالإرادة السياسية والعزيمة الإيمانية والقومية أقوى سلاح نشهره في وجه المجتمع الدولي لنفرض هيبتنا واحترامنا عليه.
هذه المرة نعوّل على إرادة مجلس النواب بتركيبته الحزبية السياسية ، فلا مجال لضرب إرادته بعرض الحائط مهما كانت الحجج ، ولا كبير أمام إرادة الشعب الحرّ إلا الله جل في علاه.
(البوصلة)



