أكد أنّ أحلامه وأوهامه بتهجير الفلسطينيين وتطهير غزة ستصطدم بواقع صمود الشعب الفلسطيني واستعداده للتضحية
عمّان – البوصلة
حذّر الكاتب والمحلل السياسي حازم عيّاد من خطورة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتماهى مع مطالب اليمين الصهيوني الذي يسعى لتهجير الفلسطينيين وتطهير غزة والضفة، مؤكدًا في الوقت ذاته من “سياسة الجنون المطلق” التي يتبنّاها ترامب قد تقود إلى تفجير المنطقة ونشر الفوضى فيها.
وأكد عيّاد أنّ التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتعلق بموضوع تهجير الفلسطينيين من غزة، تعكس مأزقًا أمريكيًا إسرائيلياً مزدوجاً، فبعد صمود المقاومة والشعب الفلسطيني وإرادته للتضحية والمواجهة، وجد الإسرائيليون والأمريكيون أنفسهم أمام مأزق كبير، وهو العجز عن التعامل الشعب الفلسطيني والتعمل مع إرادته وسلبها.
وقال عيّاد في تصريحاته لـ “البوصلة”: إنّ الحلول التي اقترحها ترامب في المقابل هي تزيد من حجم المأزق الأمريكي، وأزمة النفوذ الأمريكي في المنقطة، لأنّها تنقل الصراع إلى إطارٍ أوسع وتشرك عدد أكبر من الدول، التي كانت تسعى إدارة جو بايدن إلى إبعادها وتحييدها عن الصراع، وتجنّب انخراط الشعوب بمصر والأردن في هذه المواجهة.
وأوضح أنّ ما يقوم به دونالد ترامب هو خدمة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، بفتح جبهات جديدة للمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وهي توفر مخزونًا كبيرًا لكل خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، ويشكل ترسانة مهمّة للتحذير من النفوذ الأمريكي ومخاطره على شعوب المنطقة واستقرارها.
ومن جانبٍ آخر يرى عيّاد أنّ تصريحات ترامب تفتقر لـ”الحكمة السياسية”، وسوف تصطدم هذه الأحلام والأوهام بالحقائق الموجودة على الأرض، والتي أبرزها الصمود والإرادة والاستعداد للتضحية لدى شعوب المنطقة.
ونوه إلى أنّ “هذه المنطقة ليست خالية من الشعوب ولا من الكيانات السياسية، ولا من القوى الحية القادرة على مواجهة هذه التحديات”.
وتابع عياد بالقول: “هذه التصريحات خطيرةٌ جدًا، ولكنّ ارتداداتها على النفوذ الأمريكي والإسرائيلي ستكون أخطر بكثير، لأنّ هناك شعوبًا حية متحفزة للمواجهة مع العدوّ الإسرائيلي وكيانه المحتل”.
مباركة سموتريتش وبن غفير لموقف ترامب
وبالنسبة لسموتريتش وبن غفير، أكد أنه من الواضح أنّ تصريحات ترامب تنسجم مع توجهاتهما ولذلك تحظى بقبولٍ كبيرٍ لدى كليهما.
ونوه إلى أنّهما أكثر الأشخاص انتفاعًا من هذه السياسات، خصوصًا أنّ ترامب رفع العقوبات عن بعض المستوطنين وغلاتهم في الضفة الغربية، لذلك هم يرون أنّ ذلك يساعدهم على تمرير خطتهم داخل الضفة الغربية.
واستدرك الكاتب والمحلل السياسي بالقول: لكن كما ذكرت الحقائق على الأرض لا تتطابق مع الأحلام التي يسوقها كل من بن غفير وسموتريتش داخل الكيان الإسرائيلي، فهناك شعب قادر على المواجهة، وأثبت ذلك خلال 15 شهرًا في غزة، وهناك مقاومة متصاعدة في الضفة الغربية، وأيّ تصعيد على المستوى الإقليمي سيعنى فتح مزيد من الجبهات.

وقال عياد: لذلك هذه الأوهام والأحلام التي يتحدث عنها كل من بن غفير وسموتريتش والتي أفنيا عمرهما ونشاطهما السياسي كاملا في هذا المشروع والبرنامج، بالتأكيد فإنّ تصريحات ترامب تقدم لهما دفعة في هذا الجانب، لكن على أرض الواقع فإنّ هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة، وأظنّ أنّ تفاعلهما الإيجابي بشأنه لا يخدم مصالح الولايات المتحدة على صعيد الإقليم، خاصة وأنّ أمريكا تسوق التطبيع وتسوق سياساتها في المنطقة.
واكد أنّ هذا التفاعل الإيجابي والمديح وتبادل الغزل الذي بلغ حد التماهي في الإستراتيجيات مع اليمين الإسرائيلي، ستقود حتما إلى مزيد من العزلة السياسية للولايات المتحدة، وستعيق عملها في المنطقة، وستبقيها في الإطار السلبي.
وأضاف عيّاد أنّه يمكن القول إنّها سياسة الجنون المطلق التي يُراهن فيها على قدرة دونالد ترامب على فرض الإرادة بالقوة، وهذا لا يتوقع له أن يتحقق، بل سيزيد من حجم النفور وسيزيد من حجم التعقيدات التي تواجهها أمريكا في المرحلة المقبلة.
احتمالية سقوط اتفاق وقف إطلاق النار
وحول إمكانية فشل اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال العملية العسكرية، استبعد عيّاد هذا السيناريو، وقال: إنّها ليست بالمسألة السهلة سواء للرئيس ترامب أو لنتنياهو ويمكن القول أيضًا من جانب آخر، أنّ تقديم الأسلحة ووضع سقوف مرتفعة عبر تصريحات دونالد ترامب، قد تكون محاولة لتحسين شروط التفاوض للمرحلة الثانية من صفقة التبادل وإطلاق سراح الأسرى.
وشدد على أنّها تأتي كمحاولة من جانبهم لتحسين شروط التفاوض لنتنياهو وأيضًا وضع سقوف مرتفعة لدونالد ترامب تمكنه من التفاوض للوصول إلى تسويات أدنى من هذه السقوف التي وضعها.
وحذر عيّاد في تصريحاته من أنّه “بالمحصلة النهائية، فإنّ هذه التصريحات ما هي إلا اسلوب استفزازي يدفع نحو تفجير المنطقة ولا يحسن من شروط الاستقرار”، مشددًا في الوقت ذاته على أنّها ترفع من مستوى طموحات اليمين الإسرائيلي كما اتضح في تصريحات سموتريتش وبن غفير ويدفع بمزيد من التأزيم للموقف الإقليمي، فهي ليست سياسة تفاوضية، رغم أنّها تقع في لب طريقة تفكير دونالد ترامب، لكنها سياسة تفاوضية ستقود المنطقة لمزيدٍ من اللا- استقرار والفوضى في المرحلة المقبلة”.
(البوصلة)



