عمّان – البوصلة
أكد الكاتب والمحلل السياسي حازم عيّاد أن الاتفاق الذي تمّ بين الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب وحركة المقاومة الإسلامية حماس يمثل اختراقًا كبيرًا في المسار التفاوضي بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، مشيرًا إلى أنه ينقل المقاومة من دائرة العزلة إلى موقع الفعل السياسي المباشر مع القوى الكبرى.
وفي تصريح لـ“البوصلة”، الاثنين، قال عيّاد إن هذا الاتفاق يأتي بعد جولة أولى سابقة شارك فيها المبعوث الأميركي آدم بولر، حيث التقى حينها بقيادات من حماس، وهو ما أثار في حينه انتقادات حادة من الاحتلال، دفعت إلى إقصاء بولر عن الملف.
إلا أن المشهد تغير اليوم بشكل لافت، فالإدارة الأميركية باتت أكثر انخراطًا وجديّة، وتُجري لقاءات على مستوى أعلى مع المقاومة، دون أن تأخذ بعين الاعتبار التحفظات الإسرائيلية أو العوائق التي اعتاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرضها في هذا النوع من الملفات.
وأشار عيّاد إلى أن التصريحات الأخيرة لنتنياهو أوضحت أنه مغيب تمامًا عن المشهد، رغم محاولته التخفيف من وقع الصدمة بالإشارة إلى أن علاقته بالرئيس الأميركي لا تزال جيدة، إلا أنه لم يستند في ذلك إلى أي اتصال مباشر مع ترامب، بل إلى تصريحات من السفير الأميركي لدى الاحتلال، هاكابي.
وأضاف أن نتنياهو يقف اليوم في موقف محرج ومعزول سياسيًا، إذ لا يجري اتصالات فاعلة مع الإدارة الأميركية أو حتى مع سفير الاحتلال في واشنطن، وقد تفاجأ تمامًا بالاتفاق، ويحاول الآن التقليل من أثره السلبي على حكومته، وعلى تماسك الائتلاف الحاكم الذي لطالما قدّم نفسه أمامه كرجل قوي وقادر على التأثير في واشنطن.
وبيّن عيّاد أن هذا الاتفاق يضعف الزخم السياسي والإعلامي والعسكري لعملية “عربات جدعون” التي أعلن عنها نتنياهو وقائد جيش الاحتلال مؤخرًا، بل ويمنح دفعة قوية لمعارضيه داخل الكيان، سواء من الشارع أو من المعارضة التقليدية، ويعزز من موقفهم في مواجهة سياساته.
كما رأى أن التطورات الأخيرة ستعزز أيضًا المسار القضائي الذي يهدد مستقبل نتنياهو السياسي، وقد تعطي دفعة للمبادرة التي تقدم بها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، والتي تقضي بخروج نتنياهو من الحياة السياسية مقابل عدم ملاحقته قضائيًا.
واعتبر عيّاد أن الاتفاق بين ترامب وحماس يُمثل انعطافة حادة في مسار الحرب ومستقبل الاحتلال، ويُعدّ تتويجًا لصمود المقاومة في الميدان، وتأكيدًا على مشروعيتها العسكرية والسياسية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تُفند مزاعم الاحتلال حول عزل المقاومة أو نزع سلاحها، حيث بات واضحًا اليوم أن تلك الأهداف تبخّرت وتحولت إلى سراب، وبات على نتنياهو التعامل مع واقع جديد على الأرض، فُرض بقوة الصمود والثبات.
البوصلة



