عمّان – البوصلة
أشادت الخبيرة التربوية بشرى عربيات بالمشروع المعدل لقانون السير الذي أقرته الحكومة مؤخرًا، مؤكدة في الوقت ذاته على أنّ تغليظ العقوبات على المخالفين والمستهترين من شأنه الإسهام بردعهم لكنّ أساس تعديل أي سلوك يكون بربطه بالتربية قبل التعليم.
وقدمت عربيات في تصريحاتها لـ “البوصلة” مجموعة ممّا وصفتها بـمجموعة من “المقترحات والإضاءات التربوية على قانون السّير”، لعلها تسهم في تصحيح الواقع المروري وسلوك المخالفين من مختلف أبناء المجتمع ومختلف الأعمار.
وقالت إنّه مما لا شكَّ فيه أن عدد المركبات تزايدَ بشكلٍ كبير، سواءً كان عدد السيارات الخصوصي والعمومي، أضف إلى ذلك سيارات التكسي، بتطبيقاتها المختلفة، إضافة إلى سيارات خدمة التوصيل والشاحنات المتوسطة والكبيرة لنقل البضائع، وغيرها من المركبات بمختلف أنواعها، وقد رافقَ هذا التزايد للأسف الشديد، زيادة في عدد حوادث السَّير المميتة والقاتلة، وذلك بسبب ما حصل من تراجعٍ ملموس في سلوكيات السَّائقين لمختلف هذه الفئات من المركبات، فكان لا بدَّ من وجود قانون جديد للسَّير، لعلَ وعسى أن يكون رادعاً للفئة المستهترة في المجتمع ،لأنَّ الحقيقة الواضحة للجميع أنَّ الفئة المستهترة أساءت الأدب فعلاً.

ما علاقة التربية والتعليم بقانون السير؟
ولفت عربيات للقول: ربما يقول قائل ما علاقة التربية والتعليم في هذا الموضوع، وهنا أقول، أن كل من يملك رخصة قيادة متعلم، حتى لو كان تعليماً بسيطاً ! وبالتالي فإنه يكون قد خضع لتدريب نظري وعملي، لذلك الأساس في تعديل أي سلوك هو التربية قبل التعليم، فكيف لو اجتمعت التربية مع التعليم؟
وقالت: سأبدأ بأصحاب السيارات الفارهة، والذين قد لا يتأثروا مادياً بمخالفة استخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة لكتابة الرسائل، وهي الأخطر، والإتصال لكن من خلال مشاهدة يومياً على الطرقات، وبعد صدور معدل لمشروع القانون، أرى كثيراً منهم ما زال يستخدم الموبايل في الشوارع الفرعية، نعم، في الشوارع الفرعية كي لا يتعرض لمخالفة الخمسين دينار، وينزل الموبايل من أيديهم إذا لاحظوا وجود دورية شرطة.
إقرأ أيضًا: خبيرة تربوية تحذر: “السوس” ينخر في بناء الجيل والممارسات السلبية تتسلل لصروح العلم
وأضافت، كذلك الأمر في تغيير المسرب فجأة، ما زال الوضع قائماً، أيضاً دخول شارع فرعي ممنوع المرور مضمون للفئة المستهترة بسبب تأكدهم من عدم وجود شرطي سير في كل شارع فرعي، أما عن قطع الإشارة الحمراء، فحدِّث ولا حرج، على سبيل المثال لا الحصر، ظهر اليوم قطعت أربع سيارات إشارة حمراء قرب محطة المناصير للوقود في الشميساني على مرأى من عيني.
وتابعت عربيات بالقول: خلاصة الأمر أن الفئة المستهترة من جميع أطياف المجتمع مهما كان المستوى المادّي لها تحتاج إلى شرطي سير يرافقها لرصد كمية المخالفات في ساعة واحدة.
زيادة عدد الكاميرات يسهم بالحل
بما أن “معدل القانون” صدر والحمد لله، أتمنى أن يتم وضع كاميرات مراقبة ليس على أعمدة الشوارع فقط، كي لا يكسرها البعض، ولكن ممكن وضعها على أسطح بنايات بشكلٍ غير ملحوظ، كما أقترح الإستعانة بأشخاص من ذوي السيرة الذاتية الخالية من مخالفات المرور، وتركيب كاميرات متحركة في سياراتهم بإشراف جهاز الأمن العام، حيث تقوم هذه الكاميرات برصد ستين صورة في الثانية الواحدة في الشوارع وقرب الإشارات، وبالتالي يمكن ردع الفئة المستهترة بالدليل القاطع
وقالت عربيات: لفت نظري عبارات مكتوبة على سيارات “إنتبه السائق جديد!” ربما تكون من باب الإستهتار، ولكن عبارة “إنتبه طلاّب أبرياء” المكتوبة على أحد باصات المدارس تثير الإنتباه، مع أن كل إنسان من حقه أن يستخدم الطريق بأمان.
وأضافت بالقول: أودّ أن أشير إلى أنّ كثيرًا من الفئات المستهترة لا تستخدم إشارة “الغمَّاز” أصلاً ومنهم من يقف وسط الشارع ليتناول القهوة من عاملٍ على الطريق، ومنهم من يقرر الإلتفاف في شارع تقف فيه السيارات على الجانبين، وغيرها من السلوكيات التي يندى لها الجبين، والتي تدل فعلياً على عدم وجود تربية أو تعليم.
مقترحات للتصحيح والتعديل
وعبّرت عن أملها بأن تنظر الجهات المعنية بقانون السير في عددٍ من الاقتراحات، ومنها عدم إعطاء رخصة قيادة لمن هم دون سن الثانية والعشرين، فأنا أرى وأسمع عن طلبة أعمارهم خمسة عشر يقودون سيارات أهاليهم، دون رخصة، إضافة إلى ذلك تسليط الضوء على سائقي توصيل الطلبات سواء مستخدمي السيارات أو الدراجات، بعض هؤلاء يتصرف بشكلٍ عشوائي، وكأنه يملك الشارع.
وقالت عربيات: أقترح تحديد أوقات للشاحنات التي توصل البضائع للمحلات التجارية الكبرى والصغرى، وخصوصاً في المناطق السكنية لأن بعض من هؤلاء يقرر الوقوف في منتصف الشارع، يسير في إتجاه معاكس للسير ويستخدم الموبايل، وغيرها من الأمور التي تعرِّض الجميع للخطر!
إقرأ أيضًا: عربيات: “المواطنة” ممارسةٌ تربويةٌ وسلوكٌ عاقلٌ يحمي أفراح الأردنيين
وأضافت، أما بالنسبة للتدخين، فإني أرى أن لا يقف الأمر على السيارات العمومية فقط، بل يجب تعميمها لأن هناك من يقود السيارة وبيده سيجارة وفي اليد الأخرى كوب قهوة من الكرتون والذي ممكن أن ينسكب فجأة لأي سبب، كل هذه السلوكيات خطرة، أضف إلى ذلك مستخدمي الطريق من المشاة، فتيات وسيدات وشباب، الذين يستخدمون الهاتف الخلوي في عرض الشارع دون انتباه، وكذلك من يقرر قطع الشارع والإشارة خضراء للسيارات، ومن لا يلتزم بمسارب المشاة ويترك الرَّصيف، وغيرها من السلوكيات المستفزة، أرى أنه يجب مخالفتهم أيضاً
وختمت عربيات حديثها بالقول: يبقى القانون فوق الجميع، وأؤيد هنا الضرب بيدٍ من حديد على كل من يقود السيارة وهو مخمور أو متعاطٍ للمخدرات، ليس فقط مخالفته، بل أتمنى أن يكون هناك إجراء حازم ورادع لهؤلاء، حمى الله الأردنّ.
(البوصلة)



