في الوقت الذي دعا فيه محمود عباس لتوفير الدعم لقطاع غزة ووقف الحرب خلال” مؤتمر الاستجابة الانسانية الطارئة” في العاصمة عمّان، كان بتسلئيل سموتريتش وزير المالية في حكومة الائتلاف التي يقودها نتنياهو يوعز بمصادرة 35 مليون دولار من اموال الضرائب الفلسطينية، وتحويلها الى مواطنين اسرائيليين بحجة مقتل افراد من عائلاتهم خلال المواجهات مع الفلسطينيين على مدى سنوات طويلة.
اذا كان هذا واقع السلطة في رام الله، فكيف سيكون حال قطاع غزة ان استمر تحكم الاحتلال بالمعابر والمقاصة والنظم المالية؟
تذليل الصعاب وازالة التحديات وتوفير الآليات لإغاثة غزة يحتاج قبل كل شيء الى إلحاق هزيمة بالاحتلال الاسرائيلي ومحاصرته، فالاهداف العامة لمؤتمر الاستجابة الطارئة تبدو كسراب عند عرضها على سلوك حكومة الاحتلال المدعومة من قبل الولايات المتحدة، فأميركا تجاهلت الضمانات والوعود التي قدمتها للسلطة في رام الله لتحويل الاموال عبر دولة النرويج، وهو الاتفاق الذي توصل اليه بلينكن في شباط /فبراير الماضي، فكيف الحال بإيصال المساعدات الى قطاع غزة؟!
مشاركة بلينكن وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر الاستجابة الطارئة، وحديثه المطول عن ضرورة الوصول الى صفقة، وتمرير قرار مجلس الامن الاخير قبل وصوله الى العاصمة عمّان قادما من فلسطين المحتلة، بدا كتهريج سخيف امام قرار وزير مالية الاحتلال سموتريتش الذي استهدف السلطة في رام الله، وهي الورقة التي يلوح بها بلينكن عند الحديث عن التطبيع، والنموذج الممكن لاندماج اسرائيلي في الاقليم، فإذا كان هذا حال الضفة الغربية مع الضمانات الامريكية والاوروبية والدولية وهذا هو نموذج السلام: فكيف سيكون الحال مع قطاع غزة؟!.
دليل آخر تقدمه حكومة الائتلاف الفاشية التي يقودها نتنياهو، ومن ورائها الولايات المتحدة بعدم الجدية، وغياب المصداقية التي فقدتها اميركا بعيد تحويلها الرصيف البحري الى اداة قاتلة تسببت بمجزرة النصيرات التي راح ضحيتها 274 فلسطينياً، وبإاشراف مباشر من الجنرال الامريكي مايكل كوريلا الذي اكد المتحدث باسم جيش الاحتلال افخاي ادرعي انه كان متواجداً في الكيان الاسرائيلي لحظة ارتكاب المجزرة.
فالوعود والضمانات المقدمة من الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة لا يمكن الركون اليها، الامر الذي يؤكد الحاجة الى وجود لاعبين دوليين وضامنين حقيقيين يمكن التعويل عليهم لوقف الحرب وادخال المساعدات، فالاجندة الامريكية والاسرائيلية تدفع بقوة نحو ارتكاب المزيد من المجازر والمعاناة بحق الفلسطينيين الذين يرفضون الخضوع للاحتلال وارادته عبر مشروع المقاومة الآخذ بالازدهار.
(السبيل)



