سرحان: رمضان مدرسة للأخلاق والذوق الرفيع في التعامل مع الناس

سرحان: رمضان مدرسة للأخلاق والذوق الرفيع في التعامل مع الناس

عمّان – البوصلة

أكد الاختصاصي الاجتماعي ومدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان أن شهر رمضان المبارك يمثل مدرسة تربوية متكاملة لترسيخ الأخلاق والذوق الرفيع في حياة المسلمين، مشيراً إلى أن الإسلام لم يقتصر في تعاليمه على العبادات والشعائر الدينية فحسب، بل أولى اهتماماً كبيراً بالسلوك الإنساني الراقي في التعامل مع الآخرين.

وأوضح سرحان في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ “البوصلة” أن حسن الخلق يعد من القيم الأساسية التي حث عليها الإسلام ورتب عليها أجراً عظيماً، مبيناً أن الذوق السليم يمثل جزءاً أصيلاً من شخصية المسلم، إذ ينعكس في أسلوب الحديث والتعامل واحترام مشاعر الآخرين، الأمر الذي يسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية وبناء مجتمع متماسك قائم على الاحترام المتبادل.

الذوق أساس الأخلاق في الإسلام

وأشار سرحان إلى أن الذوق يمثل الزينة الحقيقية للإنسان، حيث يظهره بأبهى صورة من خلال اللباقة في التعامل وحسن التصرف، مؤكداً أن الإسلام جاء مهذباً لفطرة الإنسان ومراعياً لشعوره، كما دعا إلى الرقي والتحضر في مختلف جوانب الحياة.

وأضاف أن الذوق يعني مراعاة مشاعر الآخرين وتجنب إحراجهم أو جرح إحساسهم، وهو مفهوم متجذر في تعاليم الإسلام التي تدعو إلى حسن العشرة وحسن الجوار وانتقاء الكلمات الطيبة، كما تنهى عن فحش القول وبذاءة اللسان وسوء التعامل.

مفيد سرحان: الصيام لا يبرر التقصير في العمل أو تأخيره

رمضان فرصة لتهذيب السلوك

وبيّن سرحان أن الصيام لم يشرع فقط لامتحان قدرة الإنسان على الصبر عن الطعام والشراب، بل جاء ليهذب الأخلاق ويطهر القلوب ويزكي النفوس، مؤكداً أن رمضان يذكّر المسلمين سنوياً بأن العبادة الحقيقية لا تقتصر على الصوم والصلاة، بل تمتد إلى السلوك اليومي في البيت والعمل والشارع.

وأضاف أن الشهر الفضيل يمثل فرصة حقيقية لترسيخ قيم النظام والانضباط والاحترام، موضحاً أن الأخلاق في رمضان ليست مجرد شعارات، بل ممارسات عملية تظهر في تعامل الإنسان مع الآخرين وضبط انفعالاته، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: *”فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم”*.

آداب التعامل في العمل والضيافة

ولفت سرحان إلى أن من الذوق في رمضان الالتزام بالعمل وأداء الواجبات ضمن الوقت المحدد، مؤكداً أن الصيام لا يبرر التقصير في العمل أو تأخيره. كما أشار إلى أهمية الالتزام بآداب الضيافة خلال دعوات الإفطار، مثل الحضور في الوقت المحدد وعدم التبكير أو التأخر بشكل يسبب حرجاً للمضيفين.

وأضاف أن من مظاهر الذوق أيضاً الالتزام بعدد المدعوين في الولائم وعدم دعوة أشخاص إضافيين دون تنسيق مسبق، إلى جانب أهمية الاعتذار أو تأكيد الحضور عندما تطلب الجهة الداعية ذلك، لتجنب إرباك المنظمين أو تحميلهم نفقات غير مبررة.

ذوقيات المساجد والطرق في رمضان

وأكد سرحان أن الذوقيات تشمل أيضاً السلوك في المساجد والطرقات، حيث دعا إلى الالتزام بآداب المساجد من خلال ارتداء اللباس المناسب والنظيف، والمحافظة على نظافة المسجد وعدم رفع الصوت أو إزعاج المصلين أثناء صلاة التراويح.

كما شدد على أهمية احترام حق الطريق وتجنب التجمهر في مداخل الأسواق والمساجد أو إغلاق الطرق والمداخل بسيارات المصلين، إضافة إلى الالتزام بقواعد السير ومنح الآخرين مساحة للقيادة الآمنة، خصوصاً في الساعات التي تسبق الإفطار.

وأشار إلى ضرورة تجنب الممارسات المزعجة مثل استخدام المفرقعات أو إحداث الضوضاء في الأحياء السكنية خلال الليل، لما تسببه من إزعاج للسكان وتحرمهم من أجواء العبادة والسكينة في الشهر الفضيل.

وختم سرحان حديثه بالتأكيد على أن الذوق السليم من علامات سعادة الإنسان، لأنه يعكس احترامه لذاته وللآخرين، ويجعله قادراً على كسب القلوب وإدخال السرور على من حوله، مشدداً على أن الذوق لا يحتاج إلى تكلفة، بل إلى وعي وأخلاق وسلوك حضاري يعبر عن حقيقة القيم الإسلامية.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email