عمّان – البوصلة
أكد الاختصاصي الاجتماعي ومدير جمعية العفاف الخيرية، مفيد سرحان، أن الالتزام بالذوق العام يعكس احترام الإنسان لنفسه وللآخرين، ويسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية القائمة على الاحترام المتبادل والتقدير، مشددًا على أن الإساءة إلى الذوق العام لا تندرج ضمن إطار الحرية الشخصية، وإنما تمثل اعتداءً على حقوق الآخرين.
وقال سرحان في تصريحاته لـ “البوصلة” إن ما يُعرف بـ”الذوق الخاص” مكانه المنزل، وليس الأماكن العامة، مؤكدًا أن الالتزام بالذوق العام مطلوب في مختلف الظروف، وأن الدعوة إلى احترامه يجب ألا تُقابل بالاستغراب أو الاستنكار.
وأوضح أن التمسك بالقيم يعزز تماسك المجتمع، ويعد أولوية لما يحققه من تقليل للتوتر الاجتماعي وتعزيز للأمان النفسي، مبينًا أن الذوق العام يمثل منهجًا دينيًا وقيميًا، ويعكس مستوى تحضر المجتمع وأخلاق أفراده، كما أنه تعبير عن منظومة القيم والمبادئ والأخلاقيات التي تقوم عليها المجتمعات.
وأشار إلى أن الذوق العام ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عملية تربوية وتعليمية مستمرة، لافتًا إلى أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام تؤدي دورًا محوريًا في غرس قيم الذوق العام لدى الأجيال، إلى جانب دور القوانين والتشريعات في تعزيز السلوكيات الإيجابية والحد من الممارسات السلبية.
وحذر سرحان من تداعيات غياب الذوق العام، مؤكدًا أنه يؤدي إلى توتر اجتماعي ويتعارض مع القيم الأصيلة والقوانين الناظمة للمجتمع.
وفي حديثه عن مفهوم الحرية، شدد على أن الحرية لا تعني الانفلات أو التمرد على القيم الأصيلة، وإنما تعكس الالتزام ورقي الفكر واحترام العقل، موضحًا أن هناك فرقًا واضحًا بين الحرية الشخصية المنضبطة، التي لا تمس حقوق الآخرين ولا تتعارض مع تعاليم الدين وتقاليد المجتمع الأصيلة، وبين الفوضى في السلوك والتصرفات التي لا تراعي القوانين أو الأعراف الاجتماعية.
وأضاف أن الإنسان حر ضمن حدود، إلا أن تجاوز تلك الحدود يمثل تعديًا على حريات الآخرين، مشيرًا إلى أن من مظاهر مخالفة الذوق العام ارتداء الملابس غير اللائقة أو غير المحتشمة في الأماكن العامة، ورفع الأصوات والصراخ واستخدام الألفاظ النابية، إلى جانب القيادة المتهورة، والإساءة إلى البيئة العامة، والاعتداء على المرافق والأماكن العامة، معتبرًا أن جميع هذه التصرفات تشكل تجاوزًا لآداب الذوق العام.
وحول ضوابط الحرية، أوضح سرحان أن حرية الفرد يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بمصالح المجتمع أو المصلحة العامة، أو المساس بالنظام العام، أو الاعتداء على الذوق العام والقيم الأصيلة، كما ينبغي ألا تكون سببًا في إهدار الحقوق المشروعة للآخرين أو الإضرار بحرياتهم.
وختم سرحان حديثه بالتأكيد على أن الذوق قيمة إنسانية سامية ينبغي تعلمها والعمل بها ونقلها إلى الآخرين حتى تصبح سلوكًا عامًا في المجتمع، مشددًا على أهمية التحلي بحسن التصرف في الزمان والمكان المناسبين، ومراعاة مشاعر الآخرين واحتياجاتهم، مبينًا أن الذوق يتجاوز حدود الحقوق والواجبات، ويجسد خلقًا إنسانيًا رفيعًا وحاسة معنوية تمنح الإنسان الشعور بالارتياح والرضا النفسي.
(البوصلة)



