عُرف الأردن في القرن الماضي بنهضة زراعية مبكرة وكانت مجتمعاتنا زراعية بشكل أكبر وأكثر فائدة وتجذرا وكان لدينا اكتفاء من اشياء كثيرة ومواد أساسية ولكن التمدن والتوسع جعل البعض ينسى الأقيم من قيمة الأرض والارتباط بها والاستثمار فيها والتي تتعدى القيم المادية الى القيم التربوية والوطنية والأخلاقية ويقايضها بكتل اسمنتيه لا فسحة فيها ولا عطاء!
برغبة في العودة الى الجذور لنقرأ قصة أردنية كتب حروفها آباؤنا بكثير من التضحية والجهد وعدم اليأس والاستمرار في زرع البذار والأمل، والانتظار والصبر لكي تعطي الأرض أُكلها، والصبر على عسرها ومشاركة يسرها مع الآخرين، ذهبنا الى مزرعة أردنية واعدة في يوم قطاف مع العمال ومع مالكها الشيخ الحشم الغانم حتى نكون ممن ذاق التجربه لا ممن نظر لها من بعد ولنقول: هي الأرض وليس شيء سواها مهما امتد البنيان وتطاول العمران، هي الأرض الأمن والأمان والسكن والوطن والزيادة والبركة
ساعات في حر الشمس وشمسنا صادقة قوية في حرها تجعلك تشعر بالامتنان لما أودعه الله من خيرات في الأرض يرزق بها الانسان وتتذكر “والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه”، تجعلك تقدر كل مزارع وعامل يضع حبة قمح ورز على طاولتك ويوفر لغيره مصدر عمل ورزق حلال
ساعات مع الأرض تجعلك تفخر بشباب أردني لم ينتظر وظيفه ولا راتبا قل او كثر ولا واسطة تمن عليه وإنما سعى وحفر في الصخر لتأمين مستقبله
ساعات مع الارض ومع المزارعين تجعلنا نتذكر حقيقة مهمة أن الاراضي الصالحه للزراعه في الأردن اكثر من ٩ مليون دونم، والقليل منها مستثمر، وأن البطالة وصلت حد غير مسبوق فماذا يمنعنا من إقامة مشاريع تضمين الاراضي للشباب الأردني لزراعتها والاستفادة منها؟! كيف سينعكس ذلك على الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي والاستقلاليه الاقتصاديه ووووووو؟ ساعات مع الأرض تجعلك تتسائل هل هناك خطة استراتيجيه لدعم القطاع الزراعي واستدامة الزراعه في وقت ترتفع فيه اسعار التصاريح والأسمدة وفاتورة الطاقه والمياه، وهذه أمور سنحملها لمعالي وزير الزراعة وهو معروف بحرصه
يقولون :من ذاق عرف، عرف معنى ان تلوح الشمس جبينك وأن ينزل على وجهك عرق البركة وأن تخشوشن يديك من زراعة التربة ليتجذر حب الأرض في قلبك بقدر ما تبذل وتتعب لأجلها ذلك التعب المحبب الذي تكرره كل يوم جهدا في الأرض ودعوات بالحفظ والبركة
هي الأرض ولا شيء سواها… قصة المبتدا والمنتهى وقصة الجذور والثبات والامتداد والماضي والحاضر والمستقبل
وصدق من قال:
أعداؤنا منذ أن كانوا صيارفة
ونحن مذ هبطنا الأرض زراع
يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبة
ولا تعلمت ان الخصم خداع
وغرك الذهاب اللماع تحرزه
ان السراب كما تدريه لماع
فكر بموتك في أرض نشأت بها
واترك لقبرك أرضا طولها باع
شكرا واحتراما وولاء لكل من يساهم أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع
(البوصلة)



