ردود فعل ساخرة وغاضبة من قيمة الرفع للحد الأدنى للأجور

ردود فعل ساخرة وغاضبة من قيمة الرفع للحد الأدنى للأجور

البوصلة – رصد

أثار قرار اللجنة الثلاثية لشؤون العمل برفع الحد الأدنى للأجور في الأردن حالة من الجدل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض غير كافٍ في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وفور إعلان وزير العمل خالد البكار، عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 290 دينارا، بدءا من 1 كانون الثاني 2025، توالت ردود الفعل من منظمات مجتمع مدني والعديد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في نشر تعليقات ساخرة تعكس استياءهم من المبلغ المقرر. حيث عبّر البعض عن استغرابهم من أن الزيادة لم تكن متناسبة مع حجم التضخم وارتفاع الأسعار الذي تشهده البلاد.

واجتمعت اللجنة الثلاثية لشؤون العمل الاثنين؛ برئاسة الوزير البكار في مقر وزارة العمل، للإعلان عن قرارها الذي اتخذته بإجماع أطراف اللجنة الثلاثية “الحكومة وأصحاب العمل والعمال” والمتعلق برفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع الخاص من 260 إلى 290 دينارا وتطبيقه اعتبارا من تاريخ 2025/1/1 ولغاية 2027/12/31.

وتسألت النائب د ديما طهبوب، هل تجدون أن هذا المبلغ يتفق مع التضخم وارتفاع الأسعار؟ أم هي مجرد خطوة لذر الرماد في العيون لنسجل أننا رفعنا الحد الأدنى للاجور؟”.

وأضافت طهبوب عبر حسابها على فيسبوك، “هل تكفي مصاريف شخص عزابي لوحده ناهيك عن رب أسره؟ وكم ساعات العمل للذين يعملون بالحد الأدنى للاجور ؟”.

كما أعرب بيت العمال عن استيائه من القرار ، معتبرًا أنه “غير عادل” للعمال. وأكد في بيان له وصل “البوصلة“، أن القرار لم يعتمد القواعد التي أوجبها قانون العمل في تحديد الحد الأدنى للأجور، مشيرًا إلى أنه تجاهل الأساس القانوني المنصوص عليه في المادة 52 من قانون العمل، التي تلزم باعتماد مؤشرات تكاليف المعيشة كأساس لتحديد الحد الأدنى، وليس معدلات التضخم.

وأشار بيت العمال إلى أن اللجنة اعتمدت بشكل رئيسي على معدلات التضخم التراكمية من عام 2021 حتى مطلع 2025، التي بلغت حوالي 10.4%، مما أدى إلى زيادة الحد الأدنى بمقدار 30 دينارًا فقط. وأوضح أن هذا المنهج يغفل حقيقة أن التضخم يعكس متوسط تغير الأسعار على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، بينما ترتفع تكاليف المعيشة الأساسية بوتيرة أسرع، مشيرًا إلى أن كلفة المعيشة الشهرية لشخص واحد تصل إلى حوالي 350 دينارًا دون احتساب الإيجار، بينما يتراوح الإيجار بين 200 و300 دينار، ما يعني أن الحد الأدنى الجديد لا يغطي حتى احتياجات الحياة الأساسية.

وأضاف البيان أن القرار لا يتماشى مع التجارب الدولية التي توصي بأن يتراوح الحد الأدنى للأجور بين 50% و60% من متوسط الأجور في الدولة. وبحسب البيانات الرسمية، فإن متوسط الأجر الشهري في الأردن يبلغ حوالي 627 دينارًا، ما يعني أن الحد الأدنى العادل يجب أن يتراوح بين 313 و376 دينارًا. كما أشار إلى أن هذا القرار لا يأخذ بعين الاعتبار خط الفقر، الذي يقدر للأسرة المكونة من 4.8 أفراد بحوالي 480 دينارًا، وفقًا للبيانات الرسمية.

من جهته قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، خالد الفناطسة،الاثنين إنه يجب ان يترافق الحد الأدنى للأجور بنسبة الفقر وغلاء المعيشة وعوامل أخرى عدة.

بدوره قال رئيس غرفتي صناعة عمان والأردن فتحي الجغبير، ان عدد العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى من الأجور في القطاع الصناعي أقل بكثير من 20%.

واكد الجغبير في مداخلة تلفزيونية عبر قناة الممكلة، أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور يرضي جميع الأطراف.

وكتب الصحفي سهم العبادي ساخر، “خبر يستحق الزغاريد والاحتفالات في كل بيت أردني، بل ونقترح أن يُعلن يوم القرار عطلة رسمية تُرفع فيها الأعلام وتُوزع الحلويات”,

واضاف العبادي عبر حسابه على فيسبوك، “أخيراً، أصبح العامل الأردني قادراً على “التنفس” المادي، فهو الآن يمكنه تغطية احتياجاته الأساسية بسهولة: أجرة البيت، الفواتير، المواصلات، الخبز، وربما يشتري شوكولاتة سويسرية أيضاً”

العديد من المشاركات على منصتي “x” و”فيسبوك” اعتبرت أن الزيادة “رمزية” وغير كافية لتحسين حياة المواطنين، وأشار البعض إلى أن المبلغ الجديد لا يغطي حتى تكاليف أساسية مثل الإيجار أو المواصلات.

وكتب أحد المستخدمين: “الزيادة في الأجور كأنها زيادة في مصاريف القهوة الصباحية فقط!”، بينما أضاف آخر: “مع الزيادة الجديدة، يمكنني شراء نصف كيلو طماطم فقط من راتبي”.

وتداول المستخدمون صورًا تسخر من القرار، حيث تم تصوير مبلغ الزيادة بشكل مبالغ فيه أو غير كافٍ لشراء سلع أساسية، مما يعكس حالة من الاستياء العام. وقال أحدهم: “إذا كانت هذه الزيادة هي الحل، فربما يجب على الجميع أن يبدأوا في زراعة الخضار في بيوتهم”.

في المقابل، قال آخرون إن القرار يعكس ضعف التفاعل مع التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، حيث اعتبروا أن هناك حاجة ملحة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل جميع القطاعات بما فيها السياسة الضريبية والحوافز الاقتصادية التي من شأنها تحسين القدرة الشرائية للمواطن.

بينما يرى البعض أن الحكومة يجب أن تتحرك بشكل أسرع لمواكبة التحديات الاقتصادية المتزايدة، يبدو أن القرار الأخير قد فتح بابًا للنقاشات الحادة حول مدى كفاية هذه الزيادة في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email