البوصلة – رصد
تزايدت ردود الفعل الدولية الغاضبة والمدانة للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، وسط تحذيرات من تداعياتها الخطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والقانون الدولي. وقد أدانت عدة دول ومنظمات دولية القصف الأميركي، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً لسيادة فنزويلا ومبادئ الأمم المتحدة.
الأمم المتحدة: قلق عميق من التصعيد
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “قلق عميق” إزاء التصعيد في فنزويلا، محذراً من أن “العملية العسكرية الأميركية قد تكون لها تداعيات مقلقة على المنطقة وتشكل سابقة خطيرة”. ودعا غوتيريش إلى ضبط النفس والبحث عن حلول سلمية للحفاظ على السلام والاستقرار.
الصين: إدانة شديدة لـ«القصف الأميركي»
وفي موقف حاد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية الصينية “بشدة” القصف الأميركي لفنزويلا، معربة عن “صدمة بالغة” إزاء الضربة. ورأت الخارجية أن “أعمال الهيمنة التي تقوم بها واشنطن تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، مؤكدة أن العملية الأميركية تعد “اعتداءً على سيادة فنزويلا وتهديداً للسلام والأمن في أميركا اللاتينية”.
جنوب أفريقيا تدعو لمجلس الأمن
من جهتها، طالبت جنوب أفريقيا مجلس الأمن الدولي بعقد اجتماع طارئ بعد “العمل العسكري الأميركي الأحادي” في فنزويلا، في محاولة لتنسيق موقف دولي حول الأزمة، ولتفعيل آليات الأمم المتحدة لمعالجة الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي.
فرنسا: انتهاك صارخ للسيادة ورفض لأي حل خارجي
وفي موقف من أوروبا، أدانت الخارجية الفرنسية العملية العسكرية، واعتبرت أن “مصادرة السلطة في يد الرئيس نيكولاس مادورو، وانتهاكه للحريات، يمثل اعتداءً جسيمًا على كرامة شعبه وحقه في تقرير مصيره”. كما أكدت باريس أن “العملية التي أدّت إلى اعتقال مادورو تخالف مبدأ عدم اللجوء إلى القوة في القانون الدولي”، مشددة على أنه “لا يمكن فرض أي حل سياسي دائم في فنزويلا من الخارج، وأن الشعوب وحدها هي من تقرر مستقبلها”.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو “نُقل إلى سفينة وسيتم نقله إلى نيويورك”، في تصعيد غير مسبوق للأزمة الفنزويلية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستكون “منخرطة بقوة” في قطاع النفط في فنزويلا وفي تحديد شكل القيادة المقبلة في البلاد.
وقال ترامب إن العملية التي استهدفت مادورو “تبعث إشارات واضحة”، محذّراً من أن “الموالين لمادورو يواجهون مستقبلاً سيئاً إذا استمروا في ولائهم له”، ومشدداً على أن واشنطن “لا يمكنها المخاطرة بالسماح لشخص آخر بتولي زمام الأمور من حيث توقف سلفه”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن بلاده “تتخذ قراراً الآن بشأن الخطوة التالية بالنسبة للقيادة الفنزويلية”، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة “ستكون منخرطة في من يتولى زمام الأمور في فنزويلا”، في إشارة إلى دور مباشر في رسم المشهد السياسي المقبل.
وكشف ترامب أنه أبلغ مادورو قبل أسبوع بضرورة الاستسلام، قائلاً: “قلت لمادورو عندما تحدثت إليه عليك الاستسلام، لكن في النهاية تعيّن علينا القيام بشيء ما”.
ربط العملية بملف المخدرات
وبرّر ترامب التحرك الأميركي أيضاً بدواعٍ أمنية، قائلاً: “نفقد 300 ألف شخص سنوياً بسبب المخدرات ولن نسمح بذلك بعد الآن مع أي دولة”، في ربط مباشر بين ما يجري في فنزويلا وجهود واشنطن لمكافحة تهريب المخدرات.
خيارات القيادة المقبلة
وعن البدائل السياسية، أوضح ترامب أن بلاده “ستنظر في ما إذا كان من الممكن لماريا كورينا ماتشادو أن تقود فنزويلا”، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود “نائبة للرئيس حالياً”، في تلميح إلى أن الخيارات ما تزال قيد الدراسة داخل الإدارة الأميركية.
النفط والعلاقات مع الصين
وفي بعد دولي لافت، قال ترامب إن لواشنطن “علاقات جيدة مع الرئيس الصيني”، مضيفاً أن “بكين لن تكون لديها مشكلة مع عملية فنزويلا لأنها ستحصل على النفط”، في إشارة إلى أن الترتيبات المقبلة قد تراعي مصالح القوى الكبرى في قطاع الطاقة الفنزويلي.



