دية يحذّر: رفع الحماية الجزائية عن الشيكات يهدد استقرار الاقتصاد الأردني

دية يحذّر: رفع الحماية الجزائية عن الشيكات يهدد استقرار الاقتصاد الأردني

عمان – البوصلة

حذّر الخبير الاقتصادي منير دية من تداعيات رفع الحماية الجزائية عن الشيكات المرتجعة، معتبرًا أن هذا الإجراء الذي يدخل حيّز التنفيذ في الخامس والعشرين من حزيران الجاري، يهدد المنظومة الاقتصادية الأردنية، ويضع أكثر من مليار دينار سنويًا على المحك دون أي ضمانات قانونية لحماية حقوق الدائنين.

وقال دية في تصريحاته لـ “البوصلة” إن حجم التداول السنوي للشيكات في السوق الأردني يبلغ نحو 41 مليار دينار، وإذا ما احتُسبت نسبة الشيكات المرتجعة – التي تتراوح بين 3% إلى 5% سنويًا – فإن حجم الشيكات المرتجعة يقارب 1.2 مليار دينار، وأغلبها تعود لأسباب مالية صِرفة.

وأشار إلى أن هذه الأسباب المالية ناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة، والجزء الآخر يتمثل في عدم رغبة أصحاب هذه الشيكات في دفع ما عليهم من أموال والاستمرار في المماطلة، فضلا عن أسباب ضعف معدلات النمو، وارتفاع الكلف التشغيلية، والضرائب، والتوسعات غير المدروسة، ما يؤدي إلى تعثر المنشآت وعدم وفائها بالتزاماتها التعاقدية، وبالتالي رجوع الشيكات لعدم كفاية الرصيد.

وأكد دية أن رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في ظل غياب بدائل قانونية واضحة سيخلق فراغًا تشريعيًا، ويترك أصحاب الحقوق والدائنين دون أدوات فاعلة لاسترداد أموالهم، مما قد يؤدي إلى تجميد رأس مال القطاعات الاقتصادية خلال سنوات قليلة.

وأوضح أن هذا الوضع يُنذر بأزمة اقتصادية خطيرة، لا سيما في ظل اعتماد الاقتصاد الأردني على الشيكات كوسيلة رئيسة في التبادل التجاري، بسبب شحّ السيولة والاعتماد على الدين، مشددًا على أن بقاء هذا المبلغ السنوي الكبير من الشيكات المرتجعة دون حماية قانونية سيؤدي إلى انخفاض حاد في الثقة بورقة الشيك.

وأضاف أن الشيكات ستبقى محصورة في التعاملات بين البنوك والحكومة وبعض الشركات الكبرى، في حين سيتراجع استخدامها بين القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية، ما سيُضعف حركة السوق ويؤثر سلبًا على نمو الاقتصاد الكلي.

وبيّن دية أن حجم الشيكات المرتجعة يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى الحكومة، نظرًا لانعكاساته السلبية على الاستيراد، والتصنيع، والاستثمار، ومصداقية الشيك كورقة قانونية، داعيًا إلى ضرورة توفير بدائل قانونية عاجلة لضمان استمرارية التعاملات التجارية الآمنة.

كما دعا الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية، والعمل على تحسين بيئة الأعمال، من خلال تخفيف الأعباء الضريبية وتقليص الكلف التشغيلية، لإعطاء القطاع الخاص فرصة حقيقية للنمو والاستدامة في ظل التحديات الراهنة.

وأشار دية إلى ضرورة أن يقوم البنك المركزي بإصدار دراسة تفصيلية دقيقة لنسبة الشيكات المرتجعة في القطاع الاقتصادي فقط، مستثنيًا منها شيكات الحكومة وشيكات الرواتب وشركات التأمين، مؤكّدًا أن النسبة الحقيقية للشيكات المرتجعة بين التجار والموردين والصناعيين قد تصل إلى 25%، وليس 3% كما يتم تداوله رسميًا.

واختتم دية تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على مكانة الشيك كأداة تجارية فاعلة يتطلب تدخلاً حكوميًا عاجلاً وتشريعات بديلة مدروسة، تضمن حماية حقوق جميع الأطراف وتحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني.

حبس المدين يدخل حيز التنفيذ

ودخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، تعديلات المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني والمتعلقة بمسألة حبس المدين، إذ تتغير بموجبها آلية التعامل مع قضايا حبس المدين، بما في ذلك معظم الديون التعاقدية والشخصية.

وجاء تعديل قانون التنفيذ الأردني بموجب القانون رقم (9 لسنة 2022 قانون معدل لقانون التنفيذ)، الذي نشر في الجريدة الرسمية خلال حزيران من العام ذاته، إذ نص التعديل على وقف حبس المدين في حال كان الدين ناشئاً عن التزام تعاقدي، مع استثناء حالتين رئيسيتين يجوز فيهما الحبس، وهما الالتزامات الناشئة عن عقود العمل، وتلك المترتبة بموجب عقود الإيجار.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email