البوصلة – قال المحلل السياسي منير دية في تصريحات خاصة لـ”البوصلة” إن اقتراب انعقاد الدورة العادية الثانية لمجلس النواب يشكل اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجلس بتجسيد رؤية التحديث السياسي التي تبنتها الدولة، مؤكدا أن اختيار رئيس المجلس والمكتب الدائم بالتزكية سيشكل “انتكاسة ديمقراطية” ويضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية.
وأضاف دية أن “المرحلة تتطلب أن يمارس مجلس النواب الديمقراطية داخل أروقته، وأن يتم انتخاب رئيسه ومكتبه الدائم عبر الصندوق، بما يعكس روح التنافس بين الكتل والأحزاب الممثلة تحت القبة”.
وأشار إلى أن “الانتخابات الداخلية للمجلس تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ الحياة الحزبية الجديدة التي بدأت مع المجلس الحالي”، قائلا: “كنا نتوقع أن تشهد أروقة المجلس تنافسا واضحا بين الأحزاب والكتل الكبرى، وأن تقدم الأحزاب مرشحيها للرئاسة والمكتب الدائم، في مشهد يعزز ثقة المواطن ويعطي نموذجا ديمقراطيا حقيقيا”.
وحذر من أن “التوافق المسبق أو التزكية لاختيار الرئيس سيترك أثرا سلبيا في الشارع الأردني”، مضيفا: “مثل هذا الأسلوب لا يخدم رؤية التحديث السياسي ولا يعكس جدية في تطبيقها”.
وتساءل: “لماذا التخوف من الانتخابات ولماذا لا تكون المنافسة مفتوحة بين أكثر من مرشح من مختلف الأحزاب”.
وأوضح دية أن “الشارع الأردني يترقب أداء مختلفا من المجلس في دورته الثانية، بعد أن فشل في الدورة الأولى في كسب ثقة المواطنين”، مشيرا إلى أن الدورة الجديدة تمثل “فرصة حقيقية للمجلس لاستعادة مكانته الدستورية ودوره الرقابي والتشريعي”.
وأكد أن “الرهان اليوم على النواب أنفسهم”، قائلا: “إما أن يقدم المجلس نموذجا مختلفا منذ لحظة انتخاب رئاسته، أو يفقد المزيد من ثقة المواطن بالأحزاب وبمشروع التحديث السياسي برمته”.
وختم دية بالقول إن نجاح المجلس في هذه الدورة “مرهون بقدرته على ممارسة الديمقراطية داخل بيته أولا، وترجمة الإصلاح السياسي إلى سلوك عملي يعزز المشاركة الحزبية ويقنع الشارع بأن هناك فعلا إرادة للتغيير”.



