عبد القادر بن قرينة*
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

خواطر و بشائر شهر الصيام

عبد القادر بن قرينة*

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

يسرني أن أزف التهاني إلى كل الجزائريين والجزائريات باستهلال شهر رمضان المعظم سائلا الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، فهنيئا لك أيها الشعب الجزائري وهنيئا لشعوب أمتنا العربية و الإسلامية قاطبة.

فمبارك علينا شهر الصيام، ومبارك علينا شهر القرآن، ومبارك علينا شهر التضامن والرحمة، شهر اليسر، وشهر المغفرة.

– إننا رغم كل ما أصاب العالم من عسر وضيق بسبب جائحة كورونا إلا أننا لازلنا نتطلع إلى كرم الله تعالى الذي سيقلب المصائب إلى الرحمات ، ويجعل بعد صيام رمضان العسر يسرا إن شاء الله تعالى، فقد قال تعال في كتابه الكريم: (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )).

– إن رمضان هذا العام يأتي على غير ما تعوده الناس، يأتي والعالم مقهور بعظمة الله تعالى التي أراد لها أن تتجلى في مخلوق من أصغر مخلوقاته الخفية التي أرسلت رسالة بليغة إلى كل قوى الاستبداد والظلم والطغيان التي مَرَدَتْ على ظلم الشعوب،وانتهاك الحقوق، تضييق الحريات، والعبث بالمقدسات، والاعتداء على الفطرة، والتحالف ضد الضعفاء،وتبدير مقدرات الأجيال القادمة من بني البشر.

– ولكن أمتنا قد أبصرت من بشائر رمضان هذا العام أفقا للأمل، وبابا للرجاء في ربها أن يرحم العالم كله برفع هذا الوباء عن البشرية وتخليصها من أخطاره التي تجاوزت المس بصحة الافراد إلى المساس بصحة الشعوب والدول والمؤسسات، وأثرت على السياسات الاقتصاد والمجتمعات، وغيرت النظرة نحو المستقبل وصراعاته وأسلحة دماره الكونية وتوازنات علاقاته الدولية.

– وقد شاء الله تعالى لشعبنا الجزائري أن يتلمس مع هلال رمضان تلك البشائر الاولى التى لمعت من قرار تخفيض بعض قيود الحجر على بعض الولايات الوطن، التي نهنئ مواطننيا فيها ونتقاسم معهم فرحة هذا الإجراء، وخاصة أهلنا في ولاية البليدة التي صارت رمزا للمقاومة والتضحية، وعنوانا للتضامن ، وعلامة لنجاح طواقمنا الطبية، ومؤسساتها الأمنية. ومجتمعنا المدني.

– وإننا نثمن عاليا روح المواطنة والانضباط والشعور بالمسؤولية لديهم ولدى كافة أبناء شعبنا.

– كما نثمن عاليا ايضا أداء المؤسسات الرسمية كل في موقعه من الرئيس إلى المرؤوس.

– دون أن ننسى الدور الاستثنائي لأفراد مؤسسة الجيش الشعبي الوطني الذين خاضوا حرب حقيقية ضد الوباء بسلاح العلم والإرادة والجاهزية والمبادرة.

– ونشيد بالأدوار التي اضطلع بها المجتمع المدني ومؤسساته التي نسقت جهود التضامن وسهلت سبل الإحسان على المحسنين.

– ونشكر كل المبادرات التي قام بها رجال الأعمال الذين حولوا نشاط مؤسساتهم إلى نشاطات اولوية المرحلة بعيدا عن حقهم في التربح ، خدمةً للجزائر والجزائريين.

– وكما نحيي كل الجهات التي شرفت الجزائر من خلال عمليات إجلاء رعايانا عبر العالم والتكفل بهم في أحسن ظروف على حساب الدولة .

– إن رمضان شهر المراجعات، وشهر التجديد و التغيير نحو الاحسن، وإن الشعب الجزائري ليدرك جيدا أن الازمة تلد الهمة، وأن مرحلة ما بعد هذه الجائحة ليست كالتي قبلها.

وإن أملنا في الجزائرالجديدة إنما يتحقق أولا في قلب كل مواطن، وفي سلوك كل جزائري؛ فإذا قامت في ضمائرنا تحققت بإذن الله على أرض واقعنا،
وشهر رمضان هو فرصتنا السانحة للاصلاح والتقويم والوقوف مع المحسنين الصادقين في وجه المؤامرات التي لاتزال أدخنتها تتصاعد.
فقد قال الله تعالى ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين “

– ومن هنا فإننا نجدد الدعوة الى حماية مكتسبات حراك الملايين المبارك في بناء دولة الحق والعدل والحريات عبر مؤسسات أساسها الشرعية الشعبية وضابطها الوطنية الصادقة والمصلحة العليا للوطن.

– كما نجدد حضورنا وتضامننا مع كل أشقائنا في الأقطار والدول.

– نجدد وقوفنا الدائم مع فلسطين الشاهدة والتي يجب أن يحس بحصار شعبها كل شعب حاصره الوباء وحرمه حريته وحقه.

– ونجدد دعمنا للشعب الصحراوي الشقيق في تقرير مصيره بيده في إطار مبادئ الشرعية الدولية.

– كما نجدد وقوفنا مع الشقيقة ليبيا في احلال السلم و المصالحة و التي بدأت تستعيد المبادرة للتحرر من قوى العمالة والظلم ومن قراصنة الحرب بالوكالة .

– كما نجدد تضامننا مع اليمن الشقيق الذي ندعوه إلى تفعيل الحكمة وحل مشاكله بسن أبنائه وعدم السماح للقوى البغيضة بفرض أجندتها عليه بمزيد من سفك دماء شركاء الوطن .

– كما نجدد تضامننا مع الشقيقة سوريا التي نأمل أن تحتضن كل أبنائها وتسترجع من هجرتهن الحرب في ظلال المصالحة والديمقراطية والأمن والتسامح.

– كما نجدد تضامننا مع كل المعتقلين ظلما ومع أسرى الأنظمة المستبدة وندعوا مجددا إلى إطلاق سراح كل سجين سياسي لأن ثقافة الاحقاد لا تصنع الاصلاح ولا المصالحة.

– كما نجدد دعوتنا لكل الانظمة العربية و الافريقية التي ارتمت في حضن أعداء الأمة وارتهنت للصهيونية أن تراجع موقفها وتصحح مسارها فقد ظهر خطأ تحالفاتها وسوء مواقفها و تناقضها مع مصالح شعوبها .

– كما نجدد دعوتنا لتحرير اقتصاد أمتنا من تبعية النفط الذي انهارت اسواقه وتحطمت اقتصاديات الدول المراهنة على آباره وبراميله.

هذه بعض المعاني والرسائل التي سمحت بها خواطرنا استبشارا بهلال شهر رمضان الذي نأمله عامرا بالبشائر والمسرات.
فرمضانكم مبارك وكل عام وأنتم بخير

*رئيس حركة البناء الوطني

Related Posts