عمّان – البوصلة
قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة الصادرة عن مؤسسة الضمان الاجتماعي كشفت مؤشرين بالغَي الخطورة، يتمثل الأول بوصول المؤسسة إلى نقطة التعادل الأولى عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات المباشرة من اشتراكات الأفراد والمنشآت مع النفقات التأمينية، فيما يتمثل الثاني بوصول نقطة التعادل الثانية عام 2038، عندما تصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات التأمينية في حال عدم تحسّن العائد الاستثماري.
وأوضح دية في تصريحاته لـ “البوصلة” أن هاتين النقطتين تؤكدان وجود ارتفاع كبير في كلفة التقاعد المبكر، وما يترتب عليه من زيادة ملحوظة في نفقات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، مشيراً إلى أن الدراسة أظهرت أن 64% من المتقاعدين هم من فئة التقاعد المبكر، وأن كلفتهم تتجاوز 60% من إجمالي فاتورة التقاعد.
وشدد على أن هذه المعطيات تجعل من تعديل قانون الضمان الاجتماعي حاجة ملحّة، بهدف الحد من التقاعد المبكر، مؤكداً ضرورة إخضاع القانون لحوار وطني موسّع تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني، للخروج بتعديلات تضمن الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وتحسّن أوضاع المتقاعدين، وتحافظ على ديمومة الصندوق.
وبيّن دية أن تحسين العائد من الاشتراكات يتطلب توسيع قاعدة المشتركين، من خلال إخضاع مزيد من القطاعات غير المشمولة والعاملين غير المسجلين في الضمان الاجتماعي، بما يعزز الإيرادات التأمينية للمؤسسة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أكد أن الدراسة الاكتوارية أوضحت الحاجة إلى تنويع محفظة استثمارات الضمان الاجتماعي، والبحث عن عوائد أفضل من المعدلات الحالية، لافتاً إلى أن الوصول إلى نقطة التعادل الثانية في عام 2038 لا يُعد فترة زمنية طويلة، ما يستدعي إعادة تقييم خيارات الاستثمار، وعدم الاستمرار في التركيز على السندات فقط، والتوجه إلى قطاعات ذات ربحية أعلى.
وأضاف أن نتائج الدراسة تفتح الباب أمام تعديلات جوهرية على قانون الضمان الاجتماعي، خصوصاً فيما يتعلق بالتقاعد المبكر، سواء عبر رفع سن التقاعد المبكر أو زيادة عدد الاشتراكات المطلوبة، أو حتى إلغاء هذا الخيار بشكل شبه كامل، باستثناء حالات محدودة جداً، نظراً إلى كلفته المالية المرتفعة وتأثيره المباشر على الاستدامة المالية للمؤسسة.
وأشار دية إلى أن استمرار التقاعد المبكر الذي سعت له خطة التحديث الإداري ستصطدم اليوم بالحاجة الملحة لوقف إحالة الموظفين إلى التقاعد المبكر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تمديد سنّ العمل وعدم اللجوء إلى هذا الخيار، لما له من انعكاسات سلبية على الوضع المالي للضمان الاجتماعي.
وختم بالقول إن الدراسة الاكتوارية تضع المؤسسة أمام أولويتين أساسيتين، تتمثلان في تعديل قانون الضمان لمعالجة ملف التقاعد المبكر بما ينسجم مع المعايير العالمية، حيث لا تتجاوز نسبته عالمياً 25% من المتقاعدين، مقابل 64% في الأردن، إضافة إلى مراجعة شاملة للعائد الاستثماري وتنويع مجالات الاستثمار، ومعالجة الثغرات التي قد تُسرّع الوصول إلى نقاط التعادل خلال السنوات المقبلة.
الدراسة الاكتوارية
أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، السبت، نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، التي تُجرى كل ثلاث سنوات بموجب أحكام المادة (18) من قانون الضمان الاجتماعي، وتهدف إلى تقييم المركز المالي للمؤسسة واستمرار استدامتها التأمينية على المدى الطويل، باعتبارها من أهم الأدوات التحليلية لتوقّع واستشراف مستقبل الوضع المالي والاكتواري لصناديق الحماية الاجتماعية.
وأكدت المؤسسة أن نتائج الدراسة أظهرت أن صناديق التأمينات التي تديرها تتمتع بوضع مالي جيد جدًا ومستدام، ولا سيّما تأمينات إصابات العمل، والأمومة، والتعطل عن العمل، ما يعكس متانة المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على الوفاء بجميع التزاماتها تجاه المشتركين والمتقاعدين، اعتمادًا على الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية والأصول، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار المالي لضمان القدرة على تغطية الالتزامات المستقبلية دون الحاجة إلى استخدام الأصول أو العوائد الاستثمارية.
وبيّنت المؤسسة أن الدراسة الاكتوارية أظهرت أن نقطة التعادل الأولى ستكون في عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات التأمينية المباشرة من الاشتراكات مع النفقات التأمينية، مشيرةً إلى أن ابتعاد نقطة التعادل الأولى زمنيًا يُعدّ مؤشرًا إيجابيًا على الاستقرار والاستدامة الأفضل للوضع المالي للمؤسسة.
كما أوضحت أن نقطة التعادل الثانية متوقعة في عام 2038، وفيها تصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات التأمينية المطلوبة، في حال لم يتحسن العائد على الاستثمار.
(البوصلة)



