البوصلة – محمد سعد
توقع الخبير الإقتصادي منير دية، ، استمرار رفع أسعار الفائدة في الأردن الشهر المقبل بمقدار ٢٥ نقطة أساس مما سينعكس على القطاع المصرفي في المملكة.
وقال دية أن جميع المؤشرات تدل على ان الفيدرالي الأمريكي سيرفع الفائدة للمرة الحادية عشرة خلال اجتماعه القادم منتصف شهر حزيران المقبل بمقدار ٢٥ نقطة أساس لتقترب الفائدة على الدولار الأمريكي من ٥،٢٥٪ وهي الأعلى منذ اكثر من عشرين عاماً، وفق دية.
وأكد دية في تصريحات لـ”البوصلة” أن البنك المركزي الأردني حتماً سيتبع قرار الفيدرالي الأميركي للمحافظة على السياسة النقدية والاستقرار المالي وجاذبية الدينار للودائع في البنوك المحلية، واستدرك متسائلا، “هل سيصمد المقترضون طويلاً امام هذه السياسات المتشددة والمستمرة في رفع أسعار الفائدة والتي من الممكن ان تبقى كذلك حتى نهاية العام الحالي وبالتالي وصول الفائدة الى ارقام قياسية لم تصلها من قبل”.
كما توقع الخبير الإقتصادي، أن تتجاوز سعر الفائدة محلياً على القروض اكثر من ١٢٪ وهذا يعني مزيداً من الأعباء والصعوبات على غالبية المواطنين وينذر مزيداً من التراجع والركود لجميع قطاعات الاقتصاد الوطني بسبب تراجع القوة الشرائية وتآكل الدخول وتدني الرواتب وثباتها وعدم زيادتها تبعاً لمؤشرات التضخم وغلاء المعيشة.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي (المصرف المركزي الأميركي) معدّل الفائدة للمرة العاشرة على التوالي، الشهر الحالي، مشيرا في الوقت نفسه إلى توجّه لتليين خطواته المستقبلية على خلفية مؤشرات تدل على تباطؤ اقتصادي في الولايات المتحدة.
وأشار دية إلى ان اقتصاديات دول كبرى دخلت مرحلة الركود رسمياً وكان أولها الاقتصاد الألماني وسيكون هناك مزيداً من الدول الأوروبية وقريباً ستعلن الولايات المتحدة الامريكية دخولها مرحلة الركود وخاصة بعد الاتفاق على رفع سقف الدين مع وجود اشتراطات واضحة من قبل الجمهوريون على خفض كبير في النفقات الصحية والعسكرية وهذا سينعكس على الاقتصاد الكلي سلباً.
وكان البنك المركزي الأردني قرر الشهر مطلع أيار الحالي رفع أسعار الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي بمقدار 25 نقطة أساس.
وقال البنك المركزي انه سيواصل متابعته الدقيقة لكافة المستجدات النقدية والمصرفية والاقتصادية واتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل تعزيز الاستقرار النقدي والمصرفي والمالي في المملكة.
وحذر دية من أن رفع الفائدة المستمر حتى نهاية العام سيكون صعباً وقاسياً على المواطن الأردني الذي يكتوي بنار القروض والاقساط ويدفع اكثر من ثلثي دخله لتسديد التزاماته المالية للبنوك وسيكون لهذه الارتفاعات تأثيراً على الاستثمارات القائمة والجديدة التي تعتمد على التمويل لانشاء وتمويل نفقاتها وسيزيد من الأعباء المفروضة عليها لان كلف الاقتراض ستكون اكبر بكثير من العوائد المالية المنتظرة من تلك الاستثمارات
وكان منتدون في معهد الشرق الأوسط للإعلام والدراسات السياسية MEMPSI حذروا من الاستمرار في رفع سعر الفائدة، وهو ما من شأنه أن يحبط النمو الاقتصادي.
واجمعوا في الندوة التي استضافها المعهد، الشهر الماضي، حول ” رفع أسعار الفائدة على الدينار الأردني ما له وما عليه”، وشارك فيها نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور يوسف منصور ومدير عام جمعية البنوك الأردنية الأسبق الدكتور عدلي قندح، وأدارها مدير عام وكالة الأنباء الأردنية السابق فايق حجازين؛ أن التضخم في الأردن مستورد من الخارج، نظراً لاعتماد السوق الأردني على المستوردات الخارجية للسلع والبضائع والتي ارتفعت أسعارها عالميًا بنسب كبيرة.



