د. أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تأملات (٤): المدرّس العامل.. تطوير أم تطفيش؟

د. أحمد داود شحروري

المدرس في مراحل التعليم كلها عامل، ولأني تحدثت عن العمال وأنا جزء من التعليم الجامعي، رأيت أن أتحدث عني وعن أمثالي بين الأمس واليوم.

كان المعلم مهيبًا سواء في الكتاتيب أو المدارس ثم الجامعات، وكان يكاد يكون الحاكم بأمره؛ كان له اللحم ولأهل تلاميذه العظم، كلمته لا تُثنّى ورغباته أوامر. مَنْ تلميذٌ يجرؤ على أن يقتحم غرفة المدرسين أو مكتب الأستاذ في الجامعة؟!

كان وكان؛ عندما كنا طلابًا، كان أدبنا يظلمنا، فقد يضرب المدرّس طالب ثانوية ظلمًا لمخالفةٍ ظنها صاحبها، فلا يجرؤ الطالب أن يحتج أو يشكوه. وها هو جيلنا يعبر قنطرة الماجستير والدكتوراه، ولا ندخر جهدًا في تلطيف جوّ طلابنا وإشعارهم بأبوتنا وبنوتهم، حتى تجرؤوا علينا، فصاروا يتجاوزون حدودهم ويدللون أنفسهم، فيتعاملون معنا كما يتعاملون مع زملائهم!!

ليس المطلوب أن نعود إلى زمن مضى، فـ”كِلا طرفي قصد الأمور ذميمُ”، لكن المطلوب أن نعود إلى أصول إذا اختلّت أركانها خسرنا جميعًا:

  • فأين حاضنة الأهل في زمن وسائل التواصل؟!
  • وأين مراقبة صديق ابنك وآثاره على قرنائه؟!
  • أين المؤسسات العلمية الحكومية، وأين جهد وزارات التعليم والتعليم العالي، وما تنتجه من مناهج حادت كثيرًا عن طريق الأمن الثقافي والاجتماعي؟!
  • أين دور الدين في تشكيل الوازع القوي في نفوس الناشئة؟!
  • وهل ما زلنا نؤمن بالتغريب سبيلًا لتطوير المجتمع ودور العلم فيه، دون تفكير حقيقي بالأثر السياسي والعلمي والاجتماعي لاستيراد الثقافة والأخلاق، وجعلهما بديلًا لثقافتنا وأخلاقنا؟!

في الأمة علماء ومفكرون قادرون على إعادتنا إلى ثوب أصالتنا في المجالات كلها، ولسنا بحاجة إلى استيراد خطط وخبرات، ولا إلى استيراد مخططين وخبراء؛ فقط المطلوب هو تعظيم شأن قدراتنا الوطنية والإغداق على أصحابها حتى لا يهربوا، فيسعوا في تطوير غيرنا ونحن ما نزال نراوح مكاننا، إن لم نتقهقر، بفعل العقول المستوردة غير المبسترة ولا المحفوظة حسب الأصول، والله غالب.

(البوصلة)

Related Posts