د. أحمد داود شحروري
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

تأملات (٤٥): نحن في حرب حقيقية

د. أحمد داود شحروري

بقاء الأمم مرهون بحفاظها على ما أوجد كيانها ورفع بنيانها وجعلها محطّ أنظار التاريخ، “نحن أمة أعزها الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله”، “كنا قبل هذا الدين رعاة غنم فأصبحنا بهذا الدين رعاة أمم” “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”، مرتكزات الفاروق في بناء الإنسان والدولة هي التي صنعت الفرق بيننا وبين من عبدوا الصليب والنار، وبلغْنا بهذه المرتكزات آفاق الدنيا حتى حكمنا ثلاثة أرباع الأرض، ووصل عدلنا إلى حدّ خروجنا من سمرقند طائعين بعد أن اخترقناها على أهلها مباغتين، فلم نظفر بالأرض وحدها بعدئذ، لقد طفرنا بأهلها مسلمين مقبلين على دين صنع الأعاجيب بمن دانوا له فقلدوا الملائكة في سلوكهم.

صنعنا لأنفسنا بأدب القرآن أسرة مستقرة، وبنينا منظومة تعليمية خرّجت الطبيب والفقيه والفيلسوف في شخص واحد، وتبنينا نظريات في الحساب والبصريات والجيولوجيا والفلك لم يتوصل إليها أحد قبلنا، وخطب رضا دولتنا العثمانية دول الغرب التي لم تكن تحت حكمها ولكنها كانت تحترمها وتهاب عسكرها، وبعد أن بلغنا أوج عزتنا وكنا تحت رقابة عدونا صليبيين ويهود بدؤوا يغزوننا من داخلنا، بعثوا بعض مثقفي العرب إلى فرنسا مثل طه حسين وهدى شعراوي، فتولى الأول كِبر تزوير الثقافة الإسلامية وتولّت الأخرى كِبر السفور والتكشف الجسدي إذ اعتبرت الحجاب قيدا فقالت وهي تخلع حجابها : آن للمرأة المصرية أن تتحرر، وما مقصودها بالتحرر إلا التحلّل.

حاول الإصلاحيون من المسلمين أن يدخلوا الحياة السياسية العربية فشُيطِنوا وعُرقلت مساعيهم ورُموا بالجهل السياسي لأنه لم يُتَح لهم أصلا أن يبنوا تجربة ناضجة.

وتعمل اليوم دولة الاحتلال الصهيوني على إغراق أسواقنا بالمخدرات لتفكيك المجتمع من الداخل فيسهل الانقضاض عليه في الوقت المناسب بدون مقاومة مثمرة!!

نحن اليوم محاصرون: تعليمنا ومناهجه في مرمى استهداف مناهجهم المسخ، شبابنا يتعرضون لتغييب ثقافي وذهني هائليْن، الحجاب غير مرغوب فيه لأنه بات سِمة للصبيّة التي إن لبسته بحثت عما يجعلها أهلا له في سلوكيات تقاوم تغريب المرأة.

مخدرات مستشرية، ومناهج مختلة، وستر محارَب، وأفواه مكممة بقوانين مصنوعة بقالب إسكات الإصلاح والمصلحين، ثم تبحثون عن الخلاص؟؟

(البوصلة)

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *