تأملات(١٣):اقتحامات الأقصى واستقلال العرب

تأملات(١٣):اقتحامات الأقصى واستقلال العرب


أحمد داود شحروري

منذ أيام والأخبار تحمل لنا حكاية اقتحامات متكررة من قِبَل المستوطنين لباحات المسجد الأقصى ، وآخر أخبار يوم أمس الجمعة أنهم أدخلوا قرابين ليقدموها لربهم المزعوم فيدنسوا بدمائها أرضنا المباركة ، ذلك كله يحدث والعرب مشغولون بخطر إيران ينتظرون ما يحكم به شيطان الأرض على قفلة الحكاية ، والعرب -لضعف اختاروه لأنفسهم- هم المتضرر الأكبر من تضاعيف الصراع على النفوذ بين قوى تلعب بهم وتعدّهم غنيمة يخرج به المنتصر ضد مَن هزمه ، وما زال العرب يمثلون على أنفسهم حكاية الدول المستقلة ذات السيادة ، ويتجلى هذا التمثيل على الصعيد الخارجي ضدّ مضارب العرب التي فرضتها سايكس بيكو ، فكل عربي يدافع عن علَمه وحدوده ومالِه إذا كان الخطر قادما من مضارب عربية أخرى ، وعلى الصعيد الداخليّ فالدفاع عن الاستقلال يأتي ضد المواطن الذي يرفع علَما عربيا آخر لأي سبب ، وضدّ أي اجتهاد يتعارض مع اجتهاد الكبراء بأنه اعتداء على “الامن القومي” لبلده !!
وبعيدا عن مزيد من الكلام الإنشائي فإن حاضر العرب اليوم يتعارض مع أي زعم باستقلاهم وسيادتهم على أرضهم ، وقد مُنِعوا أن يزرعوا القمح الذي يكفيهم ذاتيا ، ولا يملكون أن يبيعوا نفطهم لمن يشاؤون ، ولا أن ينتفعوا بمياههم ، حتى ليُدّعى انهم أفقر أهل الأرض بالماء وهم يعومون على أنهار عذبة من الماء كما تقول الأقمار الصناعية ، وأخطر من ذلك كله فإنهم فاقدون لإرادة الوحدة فيما بينهم لما فيها من خطر على عدوّهم الذي يُدخِل قرابينه إلى الأقصى محارَبا بأقصى عبارات الشجب والاستنكار الدبلوماسية ، وهذا غاية ما تستطيعه دولة لا تجد غيرها من دويلات العرب تفطن إلى خطورة السلوك الصهيوني على أرض مقدساتنا الإسلامية والمسيحية ، وأكثر من ذلك كائن ، فإن بعض الجسم العربي اليوم شريك للصهاينة في التسلح والمناورات العسكرية ، وشريك في العزم على إفراغ الساحة العربية من أي مقاومة للاحتلال ومشروعه للتوسّع في كل ذرة تراب تطالها صواريخه أو تطؤها قدمه .
رسالتي إلى دولنا العربية -وكلها عزيز عليّ أثير عندي- وهي تذكر يوم جلاء المحتل القديم عن أرضها بأن الاستقلال لا يكون بخروج دبابات العدوّ من أرضنا وتموضع أفكاره وسياساته وإرادته في فكرنا السياسي والأمني وفي عقر ديارنا ، فمن يضمّ صوته إلى صوتي بأن الاستقلال الحقيقي يحدث يوم يملك العرب مجتمعين قرار وحدتهم ضدّ كل خطر محدق بأي فرد فيهم ؟ من يقول لكل حاكم عربي : لن يكون بوسعك أن تحكم حرّا مستقلا عزيزا إلا حين تحس بانتمائك للأمة كلها شامها ومغاربها وخليجها ، عندها سيكون الجميع محصّنين من خطر الصهاينة وإيران وعلّان وفلتان ، وقبل أن يحدث ذلك سيكون صوتكم بالحديث عن الاستقلال خافتا خجولا .

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email