عمّان – البوصلة
رصدت وكالة “البوصلة” تصاعدًا لافتًا في نشاط عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي وأصحاب المحتوى الهابط، الذين بدأوا بالترويج لمظاهر احتفال برأس السنة الميلادية أو ما يُعرف بسهرات “رأس السنة”، في ظل استمرار واحدة من أكبر الإبادات الجماعية في التاريخ، والتي أودت بحياة أكثر من 45 ألف شهيد في قطاع غزة.
العتوم: أين نحن من البناء “المرصوص”
النائب عن كتلة جبهة العمل الإسلامي، هدى العتوم، عبّرت عن استيائها العميق من التهاون تجاه المشهد المأساوي في غزة.
وقالت العتوم في تصريحات خاصة لـ “البوصلة”: إن دخول العام الجديد وغزة ترزح تحت وطأة الألم والمعاناة لا يزيدنا إلا حزنًا وهمًا، ويفترض أن يدفعنا ذلك لمضاعفة جهودنا لدعم القطاع بكل ما أوتينا من قوة ووسائل.
وأشارت العتوم إلى حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا”، متسائلة: أين نحن من هذا البناء؟ هل نحن الركن الهش أم الجزء الصلب الذي يزداد قوة وصلابة؟.
وأضافت النائب: في هذا العام، أهل غزة ذاقوا من المآسي ما لا يُحصى؛ من تهجير قسري، واستشهاد المئات، وسيلان الدماء، والتشريد، والجوع، فضلًا عن انهيار القطاع الصحي وافتقاده للأدوات الأساسية.
وأكدت أن المشاهد المؤلمة التي تتكرر على مدار الساعة يجب أن تدفعنا للشعور بمسؤوليتنا الكبيرة تجاه غزة، مضيفةً: نحن مقصرون وكان بإمكاننا أن نصنع فرقًا حقيقيًا لو أننا بذلنا المزيد من الجهد.
وضع الأمة لا يحتمل المزيد من التراخي
وأوصت النائب بضرورة زيادة البذل والتزام الدعاء والدعم المستمر لأهل غزة، وقالت: “من يقنط في الصلاة دون أن يستشعر ألم أهل غزة ويضعف في دعائه، فهو آثم، ومن قلَّ إنفاقه في سبيل الله بعد أن كان ينفق فهو آثم كذلك، حتى من قلَّت متابعته للأحداث واستكان لمشاهد العذاب، فهو آثم”.
وشددت على أن الوضع الحالي للأمة لا يحتمل المزيد من التراخي، مشيرة إلى أن أهل غزة يواصلون صمودهم الأسطوري رغم المعاناة، داعيةً إلى تجديد طرق وآليات دعمهم.
كيف نغيب عن الساحة ونحن من نحمل الدين والعقيدة؟
وجّهت العتوم رسالة صريحة لكل من يخطط للاحتفال برأس السنة، بالقول: إن التزين المبالغ فيه والرقص على جراح الأمة لا يمت للإنسانية ولا للدين ولا للأخلاق بصلة وأي عام جديد نحتفل به بينما المآسي ما زالت قائمة؟.
وأشادت النائب بالنماذج الغربية الإنسانية التي دعمت غزة بطرق مبتكرة، مؤكدة أن على الأمة الإسلامية أن تستعيد دورها الريادي في نصرة غزة.
وتساءلت: كيف نغيب عن الساحة ونحن من نحمل الدين والعقيدة والأخوّة التي تُحتّم علينا أن نكون أول من يتحرك؟.

الامتناع عن مظاهر الفرح بـ “رأس السنة”
ودعت العتوم الشباب والنساء والرجال إلى الامتناع عن المشاركة في أي مظاهر فرح مرتبطة برأس السنة، مشددة على أهمية رفع الصوت عاليًا في استنكار هذه المظاهر.
وأثنت على الفنانين الذين رفضوا إحياء أي احتفالات تضامنًا مع غزة، على غرار “عبير عيسى”.
وأشادت بمواقف بعض النصارى الذين أوقفوا مظاهر الفرح احترامًا للتضحيات العظيمة التي قدمها أهل غزة.
وأكدت العتوم أن استمرار الإبادة الجماعية في غزة يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية، وأن المسؤولية الجماعية تقتضي التحرك العاجل لنصرة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة، داعية الجميع إلى استحضار القضية الفلسطينية في كل مناسبة وألا يغيب صوت غزة عن أي منابر.
وقالت: “إن الشهادة شرف عظيم، لكن الألم الذي يعانيه أهل غزة يفوق الوصف، من بتر الأطراف، وبكاء الأطفال، وجوع الكبار والصغار”.
وختمت النائب حديثها لـ “البوصلة”:هذا ليس وقت الفرح، بل وقت العمل والبذل والدعاء، غزة تنادي، فهل من مجيب؟.
البوصلة



