النائب الربيحات يطالب الحكومة بقرارات جريئة: خفّضوا رواتبكم قبل مطالبة المواطن بالصبر

النائب الربيحات يطالب الحكومة بقرارات جريئة: خفّضوا رواتبكم قبل مطالبة المواطن بالصبر

عمّان – البوصلة

قدّم النائب وسام الربيحات عن كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي خطابًا قويًا خلال مناقشات الموازنة العامة تحت القبة، موجّهًا انتقادات حادة للحكومة، ومطالبًا بقرارات سياسية “جريئة” لإعادة الثقة للمواطنين، ومؤكدًا اتفاقه مع ما طرحه رئيس الكتلة صالح العرموطي.

وقال الربيحات في مستهل كلمته إن موسم الموازنة هو الوقت المناسب لمخاطبة الأردنيين بالأرقام “التي لا تعرف التزلف ولا النفاق”، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام وحدها تكشف طبيعة أداء الحكومة دون أي أحكام مسبقة.

النفقات الجارية تبتلع 88% من الموازنة

وأوضح الربيحات أن الفحص الرقمي للموازنة يكشف أن النفقات الجارية تشكل 88% من إجمالي الإنفاق، مقابل 12% فقط للنفقات الرأسمالية، في حين لم يتجاوز نمو الناتج المحلي 2.9% مقارنة بالعام الماضي.

واعتبر أن هذه المؤشرات تؤكد أن الحكومة “خريجة مدرسة واحدة” لا تقدم إلا نموذجًا واحدًا للحل.

“افتحوا ملفات الخصخصة”.. وتحدٍّ للحكومة

وتساءل الربيحات: “هل تستطيع الحكومة اتخاذ قرار سياسي وفتح الملفات التي عليها فيتو؟”، معتبرًا أن هذه الخطوة وحدها القادرة على إعادة الثقة بين المواطنين والحكومة.

واستشهد بملفات الخصخصة مثل العطارات والفوسفات والبوتاس، قائلاً إن حكومات متعددة روّجت لنجاحها قبل أن يتبين “أنها كانت سرقة لأموال الأردنيين”، متسائلًا: “أليست خيانة بيع شركات تدر الملايين بأسعار زهيدة؟”.

كما خاطب الحكومة بسلسلة تساؤلات: “هل تستطيعون وقف التنفيعات؟ تقليص النفقات؟ إلغاء الهيئات التي تقوم وزارات بمهامها؟ ولماذا تغضبون عند طرح حلول من هذا النوع؟”.

وأضاف: “إذا كانت الموازنة في ظرف استثنائي وإقليم ملتهب، فلتتخذوا خطوات استثنائية؛ ليعيش الوزراء والأعيان والنواب الظرف نفسه”، مقترحًا خفض فاتورة السفر والرواتب لإظهار القدوة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

حلول بلا كلفة.. والتعليم نموذجًا

وعرض الربيحات مثالًا على حلول لا تحتاج مخصصات مالية، مشيرًا إلى قرار وزير الصحة بمضاعفة ساعات تشغيل جهاز التصوير المغناطيسي من 7 إلى 12 ساعة، ما خفّض فترات الانتظار الطويلة.

ودعا إلى العودة لنظام الفترتين في المدارس لتقليل الاكتظاظ وتعيين معلمين جدد، واستغلال طوابق المساجد الكبيرة كمساحات تعليمية جاهزة، مؤكدًا أن “الأردن ليس بحاجة لبناء مدارس جديدة بقدر حاجته لتفعيل المنشآت القائمة”.

الشباب… “أشد أنواع العذاب”

وانتقد الربيحات سياسات الحكومات المتعاقبة تجاه الشباب، قائلاً إنهم “يذكرون في كل خطاب وتقارير الحكومة، لكن الواقع أنهم يعيشون أشد أنواع العذاب: جاهزون بلا فرصة، كفوؤون بلا جدوى، مستحقون لكن عليهم الانتظار”.

وأضاف أن الموازنة لم تخصّص للشباب “عشر ما خُصّص لتسديد فوائد الدين العام، التي لن تنتهي”، معتبرًا أن استمرار المديونية دون خفض يجعل الأردنيين يطالبون بتوجيهها للتشغيل أو رفع الرواتب.

“جرائم بحق الأردنيين”… أزمة التعليم العالي

وانتقد الربيحات كلفة التعليم الجامعي التي ترهق الأسر، قائلاً: “ما من بيت إلا ولجأ للقروض أو بيع الأرض لدراسة الأبناء… وهذه جرائم بحق الأردنيين الذين أنفقوا ما يملكون ومالا يملكون، وفي النهاية لا يجد الخريج وظيفة بل حسرة وندامة”.

الطفيلة: “المحافظة المقهورة”

وصف الربيحات محافظة الطفيلة بأنها “مقهورة دومًا”، تعاني أعلى نسب الفقر والبطالة، مشيرًا إلى أن ثلثي سكانها يعيشون في عمّان نتيجة فشل الحكومات في تحقيق التنمية.

وقال إن الشركات الكبرى في الطفيلة تحقق أرباحًا هائلة “دون أن تعود بالنفع على أهل المحافظة”، مؤكدًا أنه لو كانت الحكومات جادة لساهمت هذه الشركات في مشاريع تنموية وتشغيلية.

اعتقالات قبل زيارة ولي العهد… “تجديف عكس التيار”

وفي ملف الحريات، روى الربيحات حادثة اعتقال سبعة شبان من الطفيلة ليلة زيارة ولي العهد، رغم أن سموّه أثنى على عمل فني يوثّق معركة حدّ الدقيق.

وقال: “الشباب ليسوا حزبيين، ولم يمسّوا جبهة العمل الإسلامي بصلة. أطالب رئيس الوزراء بفتح تحقيق”.

وأكد أن الطفيلة معروفة بكرم الاستقبال وطيب الملقى، متسائلًا: “من يحاول صناعة رواية أنهم معطّلون للمسارات؟ من المستفيد من ذلك؟”.

حي الطفايلة… “نزاهة يُعاقَب أصحابها”

وتحدث الربيحات عن قضية إحالة أبناء حي الطفايلة للمحكمة بتهم تتعلق بجمع التبرعات لغزة، معتبرًا أن أبناء الحي “حركتهم نخوتهم وعروبتهم وإسلامهم، كما فعل الجيش العربي والمستشفى الميداني”.

وقال إن تحويلهم للمحاكمة “معاملة غير مقبولة”، مضيفًا: “الأردنيون يعلمون نزاهة هذا الحي وطهارته… التبرعات جاءت من الشمال والجنوب ومن رجالات الدولة لثقة الناس بهم”.

وختم مخاطبًا صناع القرار: “لا تكسروا أبناء الوطن… ولا تجعلوا من ساهم في رفع اسم الأردن خارجًا عن القانون. كونوا رجال دولة واحفظوا هؤلاء”.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email