ما يحدث في لبنان لا يبشّر بما كنا نؤمّل من مقاومتها المسانِدة المتمثلة بحزب له هالة مرعبة في الداخل، يعطّل انتخاب رئيس الدولة ويعرقل التوصل إلى توافقات نيابية ويفرض سلاحه في الشارع إذا لم يكفِ صوته لإسكات خصومه، ويمتد خارج لبنان ليقمع ثورة السوريين على أسرة حاكمة دموية، وما يفتأ يذكّر الدنيا بأمجاده في حرب ٢٠٠٦، ثم هو اليوم يأكل صفعة “البيجر”، وبينما كان يستخير للردّ ويهدد به جاءته صفعة “اللاسلكي” في يومه التالي، وكل يوم يشهد مئات الجرحى وعددا من الضحايا لا تأكيد لحدّه.
يا الله !! ما الذي يجري ؟ عدوّ صهيوني طويل النفَس كما لم يكن من قبل، ومقاومة في الشمال كانت لها هيبة أمام هذا العدوّ فمرّغها عدوها بوحل سرعة فعله وبطء ردة فعل هذه المقاومة، وليس الأمر محليا فهو يرتبط بإرادة الولي الفقيه الذي قرر ألا يخوض حربا شاملة وأن يترك العرب يقلعون أشواكهم بأيديهم المترددة المرتجفة، فهو في الكواليس ليست فلسطين من أولوياته بقدر ما يحضّر من مفاجآت نووية تُدخِله نادي الكبار، للاستعراض لا للمنازلة.
وحدها المقاومة الفلسطينية قررت أن تكسر إطار المألوف وأن تبادر إلى منازلة عدوّ يفوقها عددا وعُدّة، فانتصرت في أول خطوة خطَتْها، وكسرت هيبة عدوها، ولم تدخل حسابات السرايا ولا القرايا،وقد كانت تعلم أن ردة فعله ستكون فوق حجم قوتها واستعداداتها، ولكنها قرأت في كتاب ربها “كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ” فتحلّت بالصبر الجميل ودفعت ثمنا كبيرا قبِلَتْه لأنه لا بديل عنه ولا طريق إلى العزة سواه.
ستبقى المقاومة “المساندة” مطمئنة لحساباتها وبرودة ردّها على سهام عدونا المزروعة في أحشائها، وسيمعن هذا العدوّ في تكرار صفعها ما دامت محكومة لحساباتها مطمئنة لبرودها خشية تسخين المنطقة كما قال لها الولي الفقيه، مع أن النار ما تفتأ تتّقد تحتها، ومحزن والله ما وصلت إليه، محزن أن يأخذها التعقل وعدّ الخطوات وخشية الانفجار الكبير إلى انفجارات محلية تودي بحياة رعيّة أخطأ راعيها حساباته حتى الآن.
أكتب كلماتي وفي داخلي هاتف يعنفني قائلا: لم يُسدل الستار عن المشهد بعد، والمقاومة اللبنانية قد تفاجئنا بما نشتهي قريبا، وحينها ستندم على ما كتبت، فأرجع إلى هاتفي من الداخل – حفظه الله من التفجير – مخاطبا: لو كانت تبشّر بالغيث الوابل لغيّمت، وهناك حيث غزة غيث مرّغ أنف الصهاينة بالوحل لا يقنعنا إلا مثله، ولا مكان في رحم الغيم المبارك لسواه.
(البوصلة)



