يكفي الواحدُ منَّا جولةً واحدةً في شوارع العاصمة، ليرى بعينيه العديد من السلوكيات التي تستوجبُ الوقوف عندها – ليس الوقوف بالسيارة بالتأكيد – بل إنها تستوجبُ التفكير في حلولٍ جذريةٍ، بسبب ما أصاب المجتمع من خللٍ في كثيرٍ من الأمور، للأسفِ الشديد طبعاً!
سوف أبدأ بآخر مشهد رأيته أمس في أحد الشوارع التي تعتبر خطيرة نوعاً ما، هذا المشهد لسيدة تقودُ سيارتها دون انتباه، حيث أنها خرجت من شارع فرعي دون مراعاة لقواعد المرور – وهذا أمر نراهُ بشكلٍ مستمر – كما أنها تحمل الموبايل وتتحدث وربما ترسل رسائل!! – وهذا أيضاً مشهد شائع – لكن المصيبة تكمن في وجود أطفال معها، ويقف على الكرسي بجانبها طفلٌ لا يزيد عمره عن سنتين، واقفاً أمام شبَّاك السيارة المفتوح ويتصرف ببراءة، حيث يُخرج رأسه ونصف جسده الصغير، ووالدته تتحدث بالموبايل والسيارة تمشي في منحدر، تُرى ألا تخشى هذه الأم أن يسقط فجأة من شبّاك سيارتها، الطفل يلهو ولا يعرف مخاطر ذلك، لكن الأم تلهو في عالمٍ آخر!! فما رأيكم؟
مشهد آخر متكرر لشاحنات توصيل البضائع للمحلات، إذ أن معظم هذه الشاحنات لا تلتزم بقواعد السير، كما أنها تقف وسط الشارع دون أي نوع من الإكتراث!! ناهيك عن السائقين الذين يستخدمون الهاتف الخلوي، لكن المضحك المبكي في آنٍ واحد هي عبارة مكتوبة على الشاحنة ” كيف ترى قيادتي ؟ ” مرفقة برقم هاتف، لكن هذا الهاتف لا يجيب!! نعم، لقد قمت شخصياً بكتابة أحد الأرقام للإتصال بالشركة المسؤولة عن إحدى الشاحنات، فكان الرد عبارة عن دعاية مسجلة تستغرق دقائق ولا أحد يجيب!! لذلك أقترح على الجهات المسؤولة تحديد أوقات لحركة هذه الشاحنات، والتأكد من أرقام الهواتف المكتوبة عليها!! ذلك لأنه من أمِنَ العقاب أساءَ الأدب، ليست فقط هذه الشاحنات التي بحاجة إلى تنظيم أوقات العمل، كذلك الأمر سيارات جمع النفايات – والذين يقومون بجهدٍ كبيرٍ ننحني لهم احتراماً وتقديراً – لكني أتمنى تحديد أوقاتاً بعيدة عن أوقات الذُّروة بسبب أزمات السير، إضافة إلى سيارات توزيع الغاز، المخالفات كثيرة ويندى لها الجبين، سواءً السرعة وعدم الإلتزام بمسرب والسير بعكس الإتجاه، لكن يضاف إلى ذلك سيارات لا تحملُ إسماً لشركة توزيع، وتجوبُ الشوارع الفرعية محملة بأسطوانات غاز ملقاة فيها بشكلٍ غير آمن، الأمر الذي ينذر بكارثة – لا قدَّرَ الله – وأخيراً سيارات بيع وشراء الأثاث المستعمل، ترى أحدهم يسير في منتصف الشارع ببطء شديد، مع مكبر الصوت للنداء، والمشكلة في هذا السلوك في شوارع رئيسية إضافة للشوارع الفرعية!!
على صعيدٍ آخر سيارات ودراجات توصيل طلبات للمنازل، معظم هذه الفئة لا تلتزم بأي قانون للسير، فمن حق راكب الدراجة أن يمشي بين السيارات بطرق ملتوية، قد تسبب كوارث، ناهيك عن السائقين الذين لا يستخدمون ” الغمَّاز ” وكأن من خلفهم عندهم مؤشر حساس ليعرف أين سوف يتجه السائق الذي أمامه، أما السيارات السياحية التي لا يلتزم سائقها بقواعد السير فحدِّث ولا حرج، من يضبط هذه الفئات؟؟
هناك شوارع كثيرة باتجاهين، ومسموح الوقوف على الجانبين، بحيث يصبح الشارع مسرب واحد، ومن يملك الحظ فقط يمكنه المرور، فما الحل؟؟ إضافةً إلى شوارع باتجاه واحد – أي أنه ممنوع المرور من الجهة الأخرى – ترى كثيراً من السائقين يدخلون عكس السير ويتصرفون بوقاحة مع من يقوم بتنبيههم ليعودوا، ولا يعودوا!!
الوقوف المزدوج لشراء القهوة أو العصائر، واستخدام الأرصفة مسارب جديدة، مشاهد متكررة بشكلٍ يشير إلى انعدام المسؤولية عند هذه الفئة من السائقين!! إضافة إلى أزمات السير القريبة من مسارب الباص السريع، لمن تكون الأولوية؟؟
والخطير هو وجود باصات نقل طلبة مدارس، لا تحمل إسم مدرسة، وربما تكون ورقة ملصقة، من يتابع هذه المدارس؟؟ للأسف المشهد متكرر، إضافة إلى باصات تقف في شوارع فرعية دون حركة منذ أشهر، ألا يدعو ذلك للتساؤل؟؟
لقد بدأت بسلوك السائقين، وسوف أنتقل لسلوكٍ سمعت عنه قبل يومين، وهو إغلاق أحد الأماكن المخصصة للنساء للصلاة في أحد المساجد، بسبب الأصوات العالية والضحك، أنا أؤيد إغلاقه، لكني أقول لتلك النسوة، لماذا تذهبين ولا تحترمين المكان الذي أنتِ فيه؟؟ وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ” أفضل صلاة المرأة في بيتها” ، لكنه قال: ” لا تمنعوا إماءَ اللَّه مساجدَ الله ” ، عذراً منك يا رسول الله لأن هذه الفئة فقدت الحياء منك ومن الله !! وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، أوجه رسالة للفضائيات أن اتقوا الله في شهر رمضان المبارك، فلا داعي لعرض أزياء لمن تقول عن نفسها أنها تغطي رأسها وهي تكشف جزءاً من شعرها مع استخدام المساحيق، أقول لهذه الفئة أنها نموذج سيء، وهي تحمل وزرها ووزر كل من تقوم بتقليدها، وكأني أرى منذ سنوات ليست بالبعيدة أن بعض القنوات تقصد عرض هذه النماذج المخزية، لكن ليعلموا جميعاً قوله تعالى” إنَّ ربَّكَ لبالمرصاد ” فهذه الدنيا فانية، لذلك علينا الخجل من أنفسنا ومما نقوم بعرضه!!
هناك أمور لا تقلُّ أهميةً عما أسلفت، منها المدارس غير الملتزمة بالدوام الرسمي، وعدادات الكهرباء ” الذَّكيَّة ” ، والواسطات والمحسوبية، والحديث يطول، لكني سوف أختم في عبارة واحدة وهي ” للحديث بقيَّة ” —



