بشرى سليمان عربيات
بشرى سليمان عربيات
Facebook
X
WhatsApp
Email
Telegram

المستشارة التربوية بشرى عربيات تكتب: شللٌ في السُّلوكِ التَّربويّ

بشرى سليمان عربيات
بشرى سليمان عربيات

   بدايةً أعتذر من كل من يقرأ هذا المقال من قسوة معنى العنوان، لكني لم أجد بديلاً عنه – للأسف الشديد – من كثرة المشاهدات، إضافةً إلى ما نسمع، الأمر الذي دفعني إلى كتابة هذا الموضوع، بهذا العنوان، فما الذي أصابَ المجتمعات؟ وما الذي دفع بالسلوك التربوي إلى الشلل؟ هذا الشلل الذي لا يبدو له شفاءً!!

   مما لا شك فيه أن الأسرة نواة المجتمع، وإذا غاب الدور التربوي للوالدين، لن يعرف الأبناء – ذكوراً وإناثاً – معنى التربية، وما نراه ونسمع عنه يؤكد غياب دور الأسرة التربوي، وأول مؤشر على ذلك هو اللهو بالأجهزة ” الذكية ” مثل الهاتف الخلوي، هذه الأجهزة أثبتت ذكاءً لا متناهياً في تدمير القيم والتربية وتعمل جاهدةً لتدمير النفس البشرية، بالتأكيد لا يقوم الجهاز بذلك، ولكن القائمين على اختراعه،والذين قاموا بوضع تطبيقات مختلفة عملت على وصول أجيال في مختلف الفئات العمرية إلى طريق الإنحراف، ولأني بدأتُ بالأسرة، نرى ونسمع أن الأب والأم كما كان يقال ” كلٌّ يغني على ليلاه ” — والآن ” كلٌّ يلهو على الهاتف ” غير آبهين بما يتابعه أطفالهم من لهوٍ خفيّ، والأسوأ هو شراء هذه الأجهزة للأطفال في سنّ مبكرة – قد يكون عمر الطفل لا يتجاوز سبع سنوات – وبالتأكيد لا توجد رقابة ما الذي يتابعه هؤلاء الأطفال!! ليس فقط في مرحلة الطفولة المبكرة، ولكن في أعمار حرجة ما بين العاشرة والسادسة عشرة – وكلها خطير ما لم يكن هناك إنضباط – والمضحك المبكي أنك تسمع رأي الوالدين أو الأجداد أن الهاتف ضروري مع الطفل حتى يتمكن من الإتصال بالأهل إذا لزم الأمر !! يا لهُ من سببٍ ضعيفٍ لا يقنع عاقلاً!!

   إن ما تتعرضُ له الأسرة من مؤثرات سلبية، ظهرت آثارُها على المجتمع، ولا ينكر أحد ما نسمع عنه من حالات قتل، إنتحار، هروب من البيوت وتسرُّب من المدارس، وبالتأكيد من الجامعات أيضاً – حتى لو لم يكن محسوباً – والحديث يطول !!

   كما يظهر الشلل في السلوك التربوي في الشوارع والأسواق والمحلات التجارية إذ لم يعد هناك أدنى شعور بالخجل في أن تخرج السيدات والفتيات وهي تلبس ما يشبه البنطلون – وهو ليس بذلك – بل هو لا يتجاوز قطعة قماش تغطي الجلد ولا تستر الجسد، ولا فرق بين الأم وابنتها في هذا المشهد!! ناهيك عن تشويه صورة الزي الشرعي، الذي انتشر بشكلٍ مخزي في المجتمع، تراها تغطي شيئاً من شعرها وتلبس البنطلون وتغطي وجهها بالمساحيق وتلوك بالعلكة في فمها وتلبس حذاء الكعب العالي، كل هذه السلوكيات تؤكد الشلل في السلوك التربوي!! وعلى الجانب الآخر الفئة الغير ملتزمة بالزي الشرعي، تبدأ تخرج من جحورها مثل الأفاعي، مجرد ما يتحسن الجو وترتفع الشمس في السماء، تخرج من جحورها لتنشر الرذيلة في منظرها المخزي، وأنا مثل أي أم ومربية لشباب، أخشى على أبنائي من أمثال هذه الفئة التي لا تخجل من خالقها، فكيف يمكن أن تخجل من الناس؟؟

    كما انتقل الشلل في السلوك التربوي – ومنذ سنوات – إلى مذيعات القنوات بكافة أنواعها سواء قنوات إخبارية أو ترفيهية!! هذا النموذج المخزي نراه حتى لو كانت إحداهنَّ تقرأُ نشرة عن حرب أو شهداء، وما إلى ذلك، هذا النموذج انتشر ليقول رسالة للفتيات في المجتمعات، كوني مثل هذه كي تكوني نجمةُ على الشاشات !! فلا يُعقل أن لا يلتفتَ أصحاب القنوات الفضائية، أو القائمين على القنوات الإعلامية إلى هذه المشاهد!! أم أنها ربما تكون مقصودة ليستمر الشلل في السلوك التربوي، وإذا استمرَّ هذا الشَّلل فعلى الدنيا السَّلام!!

   مظاهرٌ عديدة، وسلوكيات لا حصر لها، لكن الشلل أصاب المنظومة التربوية في الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع، وعندما يصاب شخصٌ بالشلل فماذا عساكم تفعلون؟ فكيف إذا أصاب المجتمع؟؟

(البوصلة)

Related Posts