الفقر والضرائب والتعليم: المرصد العمالي يكشف الأسباب الحقيقية وراء انتشار عمالة الأطفال
المدارس تفقد جاذبيتها: الاكتظاظ ونقص الكوادر يدفعان الأطفال إلى التسرب والعمل
المرصد العمالي يطالب بإصلاحات: حماية الأطفال تحتاج لسياسات ضريبية عادلة وتعليم أفضل
البوصلة – عمان
حذر المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية من تنامي ظاهرة عمالة الأطفال في الأردن، نتيجة اتساع رقعة الفقر وتراجع جودة التعليم الحكومي، ما يدفع أعداداً متزايدة من الأطفال إلى سوق العمل على حساب حقهم في التعليم والحماية.
وأوضح المرصد في بيان أصدره بمناسبة اليوم العالمي للطفل أن الجهود الرسمية وغير الرسمية تركز غالباً على ملاحقة أصحاب العمل المخالفين وإعادة دمج الأطفال في المدارس، دون معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، وعلى رأسها الفقر وضعف البيئة التعليمية.
وأشار البيان الذي وصل “البوصلة” إلى أن ضعف جاذبية المدارس الحكومية نتيجة الاكتظاظ ونقص الكوادر وتراجع البيئة الآمنة أسهم في ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، ولا سيّما بين الأسر الفقيرة. وأظهرت المؤشرات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في عمالة الأطفال مقارنة بإحصائية عام 2016 التي سجّلت نحو 75 ألف طفل عامل، بينهم 45 ألفاً في أعمال خطرة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر إلى 24 بالمئة وفق التصريحات الرسمية و35 بالمئة وفق البنك الدولي، والبطالة إلى 21 بالمئة.
وبيّن المرصد أن تدهور مستويات الدخل وارتفاع الضرائب غير المباشرة وتدني الأجور دفعت كثيراً من الأسر إلى إشراك أطفالها في العمل لتأمين الحد الأدنى من المعيشة، محذراً من أن استمرار الظاهرة يهدد مستقبل التنمية عبر إنتاج أجيال فقيرة غير متعلمة وغير ماهرة.
ودعا المرصد إلى سياسات وطنية شاملة لمكافحة عمالة الأطفال، ترتكز على تعزيز الحماية الاقتصادية، وتحسين جودة التعليم الحكومي، وإصلاح السياسات الضريبية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للأسر محدودة الدخل.
واختتم البيان بالتأكيد على أن حماية الأطفال من العمل المبكر تبدأ من سياسات عادلة تعالج الفقر والتعليم والحماية الاجتماعية معاً، بما يضمن حق كل طفل في التعلم والنمو في بيئة آمنة وكريمة.



