م. وائل السقا: فلسطين قضية إنسانية عالمية.. والمسيرات حقٌ دستوري لا يملك وقفها المحافظ
خليل السيد: المقاومة باقية.. ولا خيار أمام الشعوب إلا مواجهة مشاريع الهيمنة
عمّان – البوصلة
أقام الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن، وبمشاركة الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية، ظهر اليوم الجمعة أمام المسجد الحسيني، وقفة جماهيرية حاشدة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأقيمت الوقفة تحت شعار “الكيان الصهيوني تهديد وجودي للأمة“، في إطار دعوة وطنية واسعة للتعبير عن دعم الشعب الفلسطيني ورفض السياسات العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبحسب المنظمين فإنّ الفعالية تأتي تجسيداً لموقف الشعب الأردني الثابت في مساندة القضية الفلسطينية، ودعماً لحقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات والانتهاكات المستمرة.
وردد المشاركون في الفعالية شعارات تؤكد تضامن الشعب الأردني مع شقيقه الفلسطيني وتدعو العالم الحر والشعوب العربية والإسلامية وأنظمتها الرسمية للتحرك والضغط لوقف حرب الإبادة بشكل حقيقي في غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية، وإعادة إعمار قطاع غزة.
السقا: فلسطين قضية إنسانية عالمية.. والمسيرات حقٌ دستوري لا يملكه المحافظ
أكد الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس وائل السقا، خلال كلمته في الفعالية الجماهيرية التي نُظّمت في عمّان بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أنّ القضية الفلسطينية لم تعد شأناً فلسطينياً أو عربياً وإسلامياً فحسب، بل تحولت إلى قضية إنسانية عالمية، وهو ما ظهر جلياً في موجات التضامن الشعبي العارم حول العالم بعد السابع من أكتوبر، مقابل غياب المسيرات الشعبية عن عواصم عربية عديدة.
وأوضح السقا أن غزة وفلسطين ليستا “شأناً غير أردني”، بل قضية داخلية أردنية بامتياز، مشدداً على أنّ الاعتراف المتسارع من عشرات الدول بالدولة الفلسطينية يؤكد عالمية القضية وعدالتها، في وقت تواصل فيه بعض الدول العربية الهرولة نحو التطبيع.
وانتقد قرار الحاكم الإداري بتحويل المسيرة المعلَن عنها إلى وقفة، مؤكداً أن قانون الاجتماعات العامة لا يمنح المحافظ صلاحية منع المسيرات أو تقييدها، بل يفرض عليه توفير الحماية لها طالما تمت الدعوة إليها وفق الأصول القانونية. ودعا رئيس الوزراء إلى تطبيق القانون وتحميل المسؤولية لمن يخالفه.
وفي سياق حديثه، اعتبر السقا أن الولايات المتحدة هي الشريك الحقيقي للاحتلال في عدوانه على غزة والضفة وجنوب لبنان، مؤكداً أن هذا “العدو لا تردعه الاتفاقيات بل تردعه المقاومة وحدها”. وقال إن الدعم الأمريكي المستمر هو ما يمكّن الاحتلال من مواصلة عدوانه.
ورأى أن المخاطر التي تتعرض لها المنطقة لا تستثني أحداً، مشيراً إلى أن الاحتلال أعلن صراحة أن الأردن ولبنان ومصر والعراق والسعودية أهداف ضمن مشروعه التوسعي. وأضاف: “الشعب الأردني سيبقى في الشارع داعماً للمقاومة وأهلنا في غزة والضفة”.
وتساءل السقا عن أسباب توقف الهيئة الخيرية الهاشمية عن استقبال التبرعات لإغاثة غزة، مؤكداً أن ذلك “لا يُعذر أمام الله والتاريخ”، وداعياً القوى الوطنية إلى تجاوز خلافاتها وتجميع الصفوف تحت راية فلسطين، مستشهداً بقول الإمام حسن البنا: “نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”.
وشدّد على أن الشعبين الأردني والفلسطيني “شعب واحد” تربطه لغة ودين وتاريخ وقضية مشتركة، رافضاً محاولات الفصل بينهما أو تقييد حق الأردنيين في التعبير عن موقفهم من القضية الفلسطينية. كما دعا دول العالم العربي إلى إعادة النظر في تموضعها السياسي والبحث عن “حلفاء حقيقيين”، قائلاً إنّ أمريكا والكيان “عدو واحد لا يمكن الوثوق به”.
وختم السقا كلمته بالتأكيد على أنّ من يقف إلى جانب فلسطين وقضيتها “حر”، فيما “الإرهابي الحقيقي هو من يدعم المشروع الصهيوني”، مشيراً إلى أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن الأمة كلها، ووجه رسالة مفادها: “إنّ ترامب نادى بأن من يدعمون فلسطين وقضيتها إرهابيون، ونقول له والله إنك أنت الإرهابي، وكل من يدعمون فلسطين هم الأحرار”.
خليل السيد: المقاومة باقية.. ولا خيار أمام الشعوب إلا مواجهة مشاريع الهيمنة
وخلال الوقفة ألقى خليل السيد، نائب الأمين العام لحزب حشد، كلمة أكد فيها أن الشعب الفلسطيني أثبت بإرادته وصموده الأسطوري أن مأساة قرار التقسيم تحوّلت إلى محطة عالمية للتضامن مع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير.
وأضاف السيد في كلمته: “يسجل التاريخ الحديث أبشع حرب تقودها آلة الاحتلال الصهيوني مدعومة بالحليف الأمريكي، بينما يقدم الشعب الفلسطيني الأعزل ملاحم بطولية دفاعاً عن وطنه وحقه في الحرية.”
وجدد موقف حزبه الداعم للمقاومة ومشروعيتها، رافضًا كل محاولات نزع سلاحها أو فرض الوصاية والانتداب الأمريكي على المنطقة، قائلاً: “هيهات منا الذلة.. والمقاومة باقية ومنتصرة ولو بعد حين.”
وشدد السيد على أهمية صون مشروعية العمل الحزبي والسياسي في المنطقة، محذرًا من التدخلات الاستعمارية التي تستهدف سيادة الدول العربية وتضرب منجزاتها الوطنية، عبر فرض قرارات خطيرة تمس القوى السياسية وتعمل على إعادة تشكيل المنطقة وفق أجندات خارجية.
وفي السياق ذاته، حذر من مخاطر مشاريع “إسرائيل الكبرى” وإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد، في ظل ما تشهده دول عربية من انتهاكات للسيادة في لبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى الإعلان المتكرر حول نوايا السيطرة على الأغوار الأردنية وتمدد الاتفاقيات الإبراهيمية.
ورأى السيد أن مواجهة هذه المشاريع تتطلب «مقاومة مجتمعية شاملة» على كل الصعد، تقوم على إنهاء التطبيع ووقف المعاهدات والتبادل الاقتصادي مع الاحتلال، وإلغاء أي وجود عسكري أجنبي في الدول العربية.
كما نبه إلى خطورة الآلة الإعلامية الإسرائيلية التي تعمل على بث ثقافة الاستسلام وتشويه الوعي الوطني لدى الشباب، داعيًا إلى الحذر من الأصوات المحلية التي تردد هذه الخطابات عبر الإعلام ووسائل التواصل، ومؤكدًا أن «الوحدة الداخلية والحريات العامة هي صمام الأمان في مواجهة مشاريع التصفية».
وختم السيد بالتأكيد أن حرب الإبادة السياسية والعسكرية ضد الشعب الفلسطيني ما زالت مستمرة، داعيًا إلى إطلاق أوسع حملة عالمية لوقف الإبادة في غزة ووقف الضم والاستيطان في الضفة الغربية، قائلاً: “في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، نقول: المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر للمقاومة.”
(البوصلة)








