قالت مؤسسة القدس الدولية إن الاقتحام الواسع الذي شهده المسجد الأقصى المبارك في ما يعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل” مثّل أخطر اعتداء على المسجد منذ احتلال القدس عام 1967، معتبرة أنه أدى عمليًا إلى تقويض “الوضع القائم” وافتتاح مرحلة جديدة تتطلب العمل على استعادته والتصدي لمحاولات فرض واقع تهويدي جديد.
وأوضحت المؤسسة، في بيان صدر الجمعة، أن 4288 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونائب رئيس الكنيست وعدد من أعضائه، معتبرة أن سلطات الاحتلال استثمرت هذا الحشد لفرض وقائع جديدة في المسجد عبر أربعة مسارات رئيسية.
وأضافت أن المسار الأول تمثل في تكريس التقسيم الزماني للمسجد، من خلال تخصيصه للمستوطنين خلال مناسبة “ذكرى خراب الهيكل”، فيما تمثل المسار الثاني في فرض وقائع للتقسيم المكاني عبر نصب مظلة للمستوطنين داخل ساحات المسجد للمرة الأولى منذ احتلاله، معتبرة أن ذلك قد يشكل مقدمة لتحويلها إلى منشأة دائمة.
وأشارت المؤسسة إلى أن المسار الثالث تمثل في توسيع نطاق أداء الطقوس التوراتية الجماعية داخل المسجد، سواء في ساحته الشرقية أو في المنطقة المقابلة لقبة الصخرة، في حين تمثل المسار الرابع في تقويض دور دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، من خلال منع عدد من موظفيها من دخول المسجد، وتولي شرطة الاحتلال إدارة أبوابه وساحاته وفرض إجراءاتها داخله.
وأكدت المؤسسة أن ما جرى يمثل، وفق تقديرها، إنهاءً عمليًا لـ”الوضع القائم” في المسجد الأقصى، مشددة على أن الأولوية لم تعد الحفاظ عليه، وإنما العمل على استعادته ومنع الاحتلال من فرض واقع جديد بالقوة.
ودعت الأردن إلى إعلان أن الاحتلال أنهى “الوضع القائم” في المسجد الأقصى، والمطالبة بتحرك إسلامي عاجل لاستعادته، كما طالبت بعقد قمة إسلامية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة ما وصفته بالعدوان على المسجد.
وانتقدت المؤسسة ما اعتبرته اقتصار مواقف الدول العربية والإسلامية على بيانات الإدانة دون اتخاذ إجراءات عملية، معتبرة أن ذلك أسهم في تمرير الوقائع التي فرضها الاحتلال على الأرض.
وأكدت أن الفعل الشعبي الفلسطيني والمقاومة “بكل أشكالها” يمثلان، في هذه المرحلة، الوسيلة الأبرز لاستعادة معادلة ردع تحمي المسجد الأقصى، مشيدة بما وصفته بتصدي الفلسطينيين للمستوطنين في جنين ونابلس وبلدة تل.
كما دعت الحركات الشعبية والعلماء وقادة الرأي في العالمين العربي والإسلامي إلى تكثيف الجهود لدعم المسجد الأقصى، معتبرة أن المرحلة المقبلة تتطلب انخراطًا أوسع في مواجهة ما وصفته بمخططات تهويد المسجد.
وحذرت مؤسسة القدس الدولية من أن الفترة الممتدة بين 12 سبتمبر/أيلول و3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، والمتزامنة مع موسم الأعياد اليهودية والسباق الانتخابي الإسرائيلي، قد تشهد تصعيدًا غير مسبوق في المسجد الأقصى، داعية إلى الاستعداد المبكر لمواجهة ما وصفته بالتهديدات المتوقعة على هوية المسجد وإدارته الإسلامية.



