دعت مؤسسة القدس الدولية الأمة العربية والإسلامية، بمكوناتها الرسمية والشعبية، إلى تحرك عاجل لمواجهة ما وصفته بتصاعد خطر تهويد المسجد الأقصى، مؤكدة ضرورة شدّ الرحال إليه والرباط فيه من قبل القادرين من أبناء فلسطين.
وأشارت المؤسسة إلى أن شرطة الاحتلال أعلنت، أمس، إعادة فتح المسجد الأقصى وسائر المقدسات في البلدة القديمة بالقدس، استنادًا إلى تعليمات ما يُعرف بـ”الجبهة الداخلية” الإسرائيلية، وذلك بعد فرض إغلاق استمر 40 يومًا، وُصف بأنه الأطول منذ قرون، وشمل فترة واسعة من شهر رمضان وعيد الفطر، ومنعت خلاله الصلوات والاعتكاف وصلاة العيد.
وبينت أن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعلنت بدورها فتح المسجد أمام المصلين اعتبارًا من فجر الخميس دون تحديد للأعداد، إلا أن قوات الاحتلال عادت وهاجمت المصلين بعد أقل من ساعة من صلاة الفجر، واعتقلت مرابطين، قبل إخلاء الساحات لصالح اقتحامات المستوطنين.
ولفتت المؤسسة إلى أن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا طقوسًا جماعية تضمنت الغناء والرقص والنفخ في البوق، إلى جانب ما يُعرف بـ”السجود الملحمي”، في محاولة لفرض واقع جديد داخل المسجد، تزامنًا مع تمديد فترة الاقتحامات اليومية لتصل إلى ست ساعات ونصف.
وأكدت أن تجربة إغلاق الأقصى وفتحه بقرار من شرطة الاحتلال تمثل خطوة إضافية نحو سلب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، وفرض سيادة الاحتلال على المسجد، تمهيدًا لتغيير هويته.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سلسلة ممتدة من السياسات التي استهدفت تقويض دور الأوقاف الإسلامية، وفرض وقائع ميدانية جديدة داخل الأقصى، بما في ذلك تنظيم الاقتحامات وتوسيعها، وفرض رقابة على الإعمار، وصولًا إلى التحكم بقرار فتح وإغلاق المسجد.
وحذرت المؤسسة من أن المسجد الأقصى يمر بمرحلة خطيرة من الانكشاف، تتجاوز المراحل السابقة، في ظل محاولات الاحتلال فرض إدارة كاملة عليه تمهيدًا لتقسيمه وتهويده بشكل كامل.
كما دعت المؤسسة الأردن، رسميًا ومؤسساتيًا، إلى التحرك في مواجهة ما وصفته بمحاولات تهميش دوره التاريخي في رعاية المقدسات، مؤكدة أن هذا الدور بات مهددًا بشكل وجودي.
واختتمت بيانها بالتأكيد على أن التحدي الراهن يتجاوز قدرة طرف واحد على مواجهته، داعية إلى تحرك عربي وإسلامي شامل، إلى جانب تكثيف الحضور الفلسطيني في المسجد الأقصى من خلال الصلاة والرباط، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات التقسيم والتهويد.



